تنويه
هذا الخبر بعنوان "دُرٌ مكنون | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في لحظات روحانية عميقة، وبينما كانت كلمات التلبية تتردد في أرجاء الحرم المكي بعد صلاة العشاء، شعرت موزة المعمرية بتجدد عميق وانبعاث جديد، كأنها تولد من جديد في رحاب إيمانية سامية. غادرت الحرم المكي وهي مفعمة بالحيوية والنور، وقررت العودة إلى فندقها بالحافلة. لكن القدر كان له رأي آخر، حيث سلكت الحافلة طريقًا غير متوقع، لتجد نفسها في وجهة مغايرة.
عند نزولها، شعرت موزة بالضياع في شوارع مكة، ولم تكن تعرف طريق العودة. بعد أن استغاثت بأحد المارة، دلها على طريق فندقها. سارت بخطوات مرتجفة، وقلبها يخفق خوفًا، رغم الأمان الذي تتمتع به المملكة. كانت تدعو الله أن يرسل لها إشارة ترشدها، مترددة في الاتصال بأخيها الذي كان يشاركها تجربة الحج لأول مرة، خوفًا من أن يتوه هو الآخر.
لمحت موزة رجل أمن، فهرعت إليه طالبة المساعدة. شعر رجل الأمن بشهمة وشهامة رجال المملكة، ورغم التحذيرات بعدم مغادرة نقطته، قرر مساعدتها. كان الفندق قريبًا، ووعدها بأن يسير أمامها ليوصلها. في هذه اللحظة، استحضرت قصة المرأتين اللتين ساعدهما نبي الله موسى. لكن قبل أن يكمل مهمته، تلقى بلاغًا بالعودة إلى موقعه. لم يتردد رجل الأمن في استيقاف سيارة كانت تقل امرأتين سعوديتين، أميرة ونجمة، وطلب منهما إيصال موزة إلى فندقها.
انطلقت السيارة، وشعرت موزة بالأمان برفقة أميرة ونجمة، اللتين كانتا مثالًا للطف والتهذيب. تبادلن أطراف الحديث، واكتشفت موزة طيبة نساء المملكة، اللاتي ألغين مشاويرهن لإيصالها. لم يغادرن حتى تأكدن من دخولها الفندق. كانت نجمة كمن أضاء سماء موزة الحالكة، وأميرة كالأميرة في رقيها ولطفها. أدركت موزة أن جهود السلك العسكري لا تقل عن جهاد الحجاج، فكلاهما خدمة لله.
تركت هذه التجربة أثرًا عميقًا في نفس موزة، حيث أدركت أن في كل شبر من أرض المملكة توجد أرواح طيبة ونقية، كـ "الدُّر المَكنُون"، مصانة بين أحضان الجبال الشاهقة. أما عن المرأة التائهة والخائفة، فقد كانت هي، موزة المعمرية.
أخبار ذات صلة
منوعاتببغاء "كوكتيل" يثير الفوضى ويُدخل الأمل إلى قلب أمينة ببطاقة يانصيب
منوعاتعندما يستيقظ المارد: الوجه الآخر للإنسان تحت الضغط
منوعاتمن يتحكم في وعي المجتمع؟ الخوارزميات أم الأولويات الوطنية؟
منوعات
