تنويه
هذا الخبر بعنوان "وجهُ العملة الآخر حينما يستيقظ المارد | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قد يلجأ الإنسان أحيانًا إلى القسوة كآلية دفاع عن هشاشة قلبه، خاصة عندما تنهك الضغوط طاقته. فما يبدو شرًا أو قسوة في بعض المواقف قد يكون انعكاسًا لجراح لم تلتئم. يشبه الإنسان في كثير من الأحيان عملة ذات وجهين؛ وجهٌ نراه في هدوئه وتسامحه ورحمته، ووجهٌ آخر قد يبقى خفيًا لا يظهر إلا عند تجاوز الإساءات حدود الاحتمال. وجود الوجه الآخر لا يعني أن أحدهما زائف، بل كلاهما جزء من التركيبة الإنسانية، وما يظهر منهما يرتبط بما نمر به وما نختار تغذيته وما نستطيع احتماله.
لا يوجد خير مطلق ولا شر مطلق في هذا العالم. فالإنسان كائن معقد، يحمل في أعماقه بذرة للطف والحنان والذكاء، وبجوارها بذرة أخرى من الغضب والأنانية والقسوة. الفرق بين شخص وآخر قد يكمن في أي الوجهين يمنحه مساحة أكبر، وأي البذرتين يختار أن يسقي. فالأخيار ليسوا بالضرورة من خلت نفوسهم من الغضب أو القسوة، بل ربما هم من خاضوا معارك داخلية لكبح ذلك الوجه الآخر، واختاروا بوعي تغذية جانب الرحمة.
الإنهاك المستمر للقلوب الطيبة لا ينتج صبرًا أطول، بل قد يوقظ أعتى المردة المختبئة. تهذيب النفس والسيطرة على الجانب القاسي يتطلب جهدًا نفسيًا هائلًا وزهدًا في الرد على الإساءات. لكن الأزمة الحقيقية تبدأ عندما يظن الآخرون أن صمت الطيبين وضعفهم هو سذاجة. عندما تتجاوز التعديات حدود الاحتمال وتُستنزف طاقة الصبر، ينكسر السد المنيع الذي بناه الإنسان.
في تلك اللحظة:
- يستيقظ المارد المسجون ليأخذ حق الذات المهينة.
- يتحول التسامح إلى قسوة حاسمة.
- يظهر الوجه الآخر الذي حارب الإنسان لإخفائه حبًا في السلام.
المأساة الكبرى ليست في انفجار هذا المارد، بل في ردة فعل المجتمع الذي ينسى سنوات الحلم والطيبة، ويشير بأصابع الاتهام للشخص نفسه قائلًا: «إنك قاسي القلب!»، متجاهلاً أفعاله التي كانت سببًا في هذا التحول. نحن لا نطلب من العالم سوى السلام، ولا نرغب في خوض معارك تُظهر أبشع ما فينا. لكن على الجميع أن يدركوا أن للطيب حدودًا، وأن تجنب سقاية بذرة الشر لا يعني أنها ماتت، بل إنها تنتظر فقط القشة التي تقصم ظهر البعير.
فرفقًا بالقلوب التي تحاول أن تبقى نَيّرة وسط عتمة هذا العالم، ولا تدفعوا أحدًا إلى إظهار وجه العملة الآخر؛ فقد يكون الوجه الذي لم نره من قبل ليس لأنه لم يكن موجودًا، بل لأن صاحبه أمضى وقتًا طويلًا في محاولة ألّا يظهره. والسلام ختام، ما دام له من يحترم حدوده.
أخبار ذات صلة
منوعاترحلة روحانية في مكة: ضياع وتكاتف يُجسد أصالة المملكة
منوعاتببغاء "كوكتيل" يثير الفوضى ويُدخل الأمل إلى قلب أمينة ببطاقة يانصيب
منوعاتمن يتحكم في وعي المجتمع؟ الخوارزميات أم الأولويات الوطنية؟
منوعات
