عُمان
منوعات

ما وراء القيمة المادية: كنوز الذاكرة التي لا تُقدر بثمن

الرؤية٤ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٦ م0 مشاهدة
ما وراء القيمة المادية: كنوز الذاكرة التي لا تُقدر بثمن

تنويه

هذا الخبر بعنوان "خارج حسابات القيمة | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خضم انشغالنا اليومي والتزامات الحياة المتزايدة، غالبًا ما نمر مرور الكرام على الأشياء الصغيرة التي ترافقنا. نركض وراء ما نريد امتلاكه ونقيس اختياراتنا بقيمتها المادية، ناسين أن هناك أشياء لا تدخل في حسابات الربح والخسارة، ولا يمكن وضع ثمن لها مهما بلغت قيمتها. قد نجد في أدراج منازلنا تذكرة سفر منتهية الصلاحية، ورقة صغيرة كُتبت على عجل، صورة باهتة التفاصيل، أو هدية بسيطة لم تعد صالحة للاستعمال. قد تبدو هذه الأشياء بلا أهمية للآخرين، وربما لا نفهم نحن سبب الاحتفاظ بها، لكننا نتردد في التخلص منها.

الحقيقة أننا لا نحتفظ بالأشياء لذاتها، بل بالأثر الذي تركته فينا. فالتذكرة ليست مجرد ورقة، بل رحلة عشناها؛ والرسالة ليست حبرًا على ورق، بل صوت شخص عزيز؛ والصورة ليست مجرد لحظة مجمدة، بل زمن كامل نستطيع العودة إليه. بعض الأشياء تفقد وظيفتها بمرور الوقت، لكنها تكتسب معنى آخر لا تستطيع الأيام انتزاعه.

نعيش في عالم يدفعنا للاستبدال المستمر، نستبدل هواتفنا، أثاثنا، وملابسنا، بل وحتى تفاصيل حياتنا بحثًا عن الأحدث والأكثر تطورًا. ومع ذلك، نحتفظ بأشياء قديمة لأنها تحمل جزءًا منا، ولا تهمنا قيمتها في أعين الآخرين. هناك أشياء لا يمكن تعويضها بشراء نسخة جديدة.

الأشياء الصغيرة تصبح أحيانًا شواهد على مراحل لم نكن نعرف أنها ستصبح ذكريات عزيزة. لم نحتفظ بتلك الورقة أو التقطنا تلك الصورة أو احتفظنا بتلك الهدية ونحن نتوقع قيمتها المستقبلية، بل فعلنا ذلك بعفوية، ثم اكتشفنا لاحقًا أن بعض التفاصيل كانت أكبر مما بدت عليه في لحظتها. قيمة هذه الأشياء لا تكمن في قدرتها على إعادتنا للماضي، بل في تذكيرنا بأننا عشنا، تأثرنا، ومررنا بتجارب تركت فينا شيئًا يستحق الاحتفاظ به.

الذاكرة لا تحفظ الأحداث الكبرى وحدها، بل تختبئ أحيانًا في تفاصيل صغيرة لا ينتبه إليها أحد سوانا. لهذا السبب، لا يمكننا التعامل مع كل ما نملك بمنطق المنفعة، ولا يمكننا وضع تاريخ انتهاء لكل شيء. فبعض المقتنيات لا تشغل مساحة في الأدراج بقدر ما تشغل مساحة في الوجدان. قد نستطيع شراء أشياء كثيرة واستبدال كل ما يتقادم، لكننا لن نستطيع شراء اللحظة التي صنعت معنى قطعة صغيرة نحتفظ بها، ولا إعادة الزمن المرتبط بها. هناك أشياء لا تُباع، ليس لندرتها أو ثمنها، بل لأنها تحمل حكاية لا يملك أحد سوانا حق روايتها.

شارك الخبر: