عُمان
تكنولوجيا

علي شاه يكشف: سلطنة عُمان تتجه لتصبح مركزاً إقليمياً لخدمات الأقمار الاصطناعية بمنظومة تضم 20 قمراً بحلول 2029

الرؤية٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٢ م0 مشاهدة
علي شاه يكشف: سلطنة عُمان تتجه لتصبح مركزاً إقليمياً لخدمات الأقمار الاصطناعية بمنظومة تضم 20 قمراً بحلول 2029

تنويه

هذا الخبر بعنوان "علي شاه لـ"الرؤية": التوطين أولوية استراتيجية لبناء منظومة عُمانية متكاملة تضم 20 قمرًا اصطناعيًا | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد علي شاه، الرئيس التنفيذي لشركة عدسة عُمان، أن سلطنة عُمان تمتلك المقومات اللازمة لتصبح مركزاً إقليمياً مهماً لخدمات الأقمار الاصطناعية وتطبيقات الاستشعار عن بُعد. وأوضح أن الشركة تعمل على تطوير منظومة فضائية متكاملة تشمل الأقمار الاصطناعية والمرافق الأرضية ومنصات معالجة البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وكشف شاه في حوار خاص مع "الرؤية" أن خطة الشركة تتضمن إنشاء منظومة من 7 أقمار اصطناعية للاستشعار عن بُعد ومرافقها الأرضية بحلول عام 2027، مع التوسع إلى كوكبة تضم 20 قمراً اصطناعياً بحلول عام 2029، وفقاً لمتطلبات السوق وتطور الأعمال. وتشمل الخطط أيضاً تطوير مركز لتجميع الأقمار الاصطناعية وتكاملها واختبارها، وإنشاء مركز إقليمي لتطبيقات الاستشعار عن بُعد.

وأشار إلى أن الزيارة السامية المرتقبة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم إلى جمهورية الصين الشعبية تُعد محطة مهمة في مسيرة العلاقات الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، وفرصة لتعزيز التعاون في القطاعات المستقبلية، وفي مقدمتها تكنولوجيا الفضاء والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.

وأوضح أن الصين تمتلك خبرات متقدمة في صناعة الأقمار الاصطناعية والتقنيات الفضائية، فيما تتمتع سلطنة عُمان بموقع جغرافي استراتيجي وبيئة استثمارية مستقرة ورؤية وطنية طموحة للتنويع الاقتصادي، مما يهيئ فرصاً لتطوير شراكات استراتيجية قائمة على تبادل الخبرات وتحقيق المصالح المشتركة. وتُشكل تجربة "عدسة عُمان" نموذجاً عملياً للتعاون بين البلدين، حيث انتقلت الشركة بالشراكة مع شركائها الصينيين من مرحلة التعاون التقني إلى بناء قدرات تشغيلية وتطبيقية داخل السلطنة.

وأعرب شاه عن تطلعه إلى أن تفتح الزيارة آفاقاً أوسع للتعاون في البحث والتطوير وتجميع الأقمار الاصطناعية واختبارها، ونقل المعرفة وتأهيل الكفاءات الوطنية، فضلاً عن التوسع المشترك في الأسواق الإقليمية والدولية.

وأكد شاه أن إطلاق أول قمر اصطناعي عُماني عالي الدقة للاستشعار عن بُعد، والمزوّد بقدرات الذكاء الاصطناعي في 11 نوفمبر 2024، جسّد إنجازاً مُهماً في مسيرة تطوير قطاع الفضاء في سلطنة عُمان، لكنه يمثل بداية لمسيرة طويلة. وتكمن القيمة الحقيقية لهذا الإنجاز في بناء منظومة وطنية قادرة على تشغيل الأقمار الاصطناعية وإدارة مهامها واستقبال بياناتها وتحليلها وتحويلها إلى خدمات وتطبيقات تخدم الاقتصاد الوطني.

وذكر أن من أبرز مزايا القمر الاصطناعي قدرته على معالجة جزء من البيانات على متنه، بما يختصر الوقت بين التقاط الصور والحصول على المعلومات، ويسهم في رفع كفاءة الاستفادة من البيانات الفضائية. وعملت الشركة خلال الفترة الماضية على تطوير البنية الأساسية التشغيلية، ونقل الخبرات التقنية، وتأهيل المهندسين العُمانيين للمشاركة في مراحل تشغيل الأقمار الاصطناعية ومعالجة البيانات وتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وجرى تدريب أكثر من 15 مهندساً عُمانياً في مجالات تقنية متخصصة.

وأوضح شاه أن المرحلة المُقبلة تركز على توسيع منظومة الأقمار الاصطناعية وإنشاء المرافق الأرضية المساندة، وتعزيز القدرات المحلية في التصميم والتجميع والاختبار والتشغيل، مع بناء منظومة فضائية متكاملة ومستدامة داخل السلطنة.

وأشار إلى أن نقل التكنولوجيا لا يقتصر على توفير المعدات والبرامج، وإنما يشمل نقل المعرفة والخبرات وبناء القدرات البشرية والمؤسسية التي تضمن استدامة هذه التقنيات وتطويرها محلياً. وتشمل المجالات التي يمكن أن تستفيد منها سلطنة عُمان تقنيات الأقمار الاصطناعية عالية الدقة، وأنظمة التحكم والتشغيل، ومعالجة الصور الفضائية، والحوسبة على متن الأقمار، والذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات الجغرافية، إضافة إلى تقنيات تجميع الأقمار الاصطناعية واختبارها.

وأكد أن توظيف هذه التقنيات يدعم مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، خاصة في مجالات التنويع الاقتصادي والتحول الرقمي والابتكار وتطوير اقتصاد المعرفة. ويمكن للبيانات الفضائية المدعومة بالذكاء الاصطناعي أن تساعد الجهات الحكومية في التخطيط العمراني وإدارة الأراضي، وشركات الطاقة في مراقبة البنية الأساسية، فضلاً عن تحسين إدارة الموارد المائية والزراعية والبيئية.

ولفت شاه إلى أن توطين صناعة الفضاء يُعتبر أحد الأهداف الاستراتيجية الأساسية لشركة عدسة عُمان، موضحاً أن التوطين سيشمل توفير فرص عمل وبناء المعرفة ونقل الخبرات وتطوير القدرات الوطنية في المجالات التقنية المتقدمة.

وأضاف أن التعاون مع الشركاء الصينيين أتاح للمهندسين العُمانيين فرصاً للمشاركة في مشاريع فضائية حقيقية، تشمل تخطيط المهام الفضائية وتشغيل الأنظمة الأرضية ومعالجة البيانات وتطوير التطبيقات الذكية. وأكد أهمية الشراكة مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في السلطنة، ومن بينها جامعة السلطان قابوس والجامعة الألمانية للتكنولوجيا وغيرها من مؤسسات التعليم العالي، لربط التعليم الأكاديمي بالتطبيق العملي والبحث العلمي.

وبيّن أن الشركة تعمل على تطوير قدرات محلية في مجال تجميع الأقمار الاصطناعية وتكاملها واختبارها (AIT)، بما يمهد لبناء قاعدة صناعية فضائية داخل السلطنة، ويفتح المجال أمام نمو قطاعات مرتبطة بهذه الصناعة، مثل الإلكترونيات والبرمجيات والهندسة الدقيقة والذكاء الاصطناعي. وأعرب عن طموحه بأن تشهد المرحلة القادمة مشاركة متزايدة للكفاءات العُمانية في تصميم الأقمار الاصطناعية وتطويرها وتشغيلها، وأن تصبح هذه الخبرات جزءاً من منظومة الابتكار الوطنية.

وأوضح شاه أن القيمة الاقتصادية الحقيقية لقطاع الفضاء تكمن في الخدمات والحلول التي يقدمها لمختلف القطاعات، وليس في الأقمار الاصطناعية نفسها. وتتيح البيانات الفضائية فرصاً لتطوير تطبيقات عملية ترفع الكفاءة التشغيلية وتحسن إدارة الموارد وتدعم اتخاذ القرار.

وفي قطاع النفط والغاز، يمكن توظيف صور الأقمار الاصطناعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة خطوط الأنابيب والمنشآت والبنية الأساسية، ورصد التغيرات البيئية والمخاطر المحتملة، بما يسهم في تحسين إدارة المخاطر وخفض تكاليف المراقبة الميدانية. وتتيح تقنية قياس التداخل الراداري (DInSAR) رصد هبوط الأرض وتحركاتها بدقة عالية، الأمر الذي يخدم سلامة المنشآت والبنية الأساسية.

وفي القطاع الزراعي، تساعد هذه التقنيات على مراقبة صحة المحاصيل، وتحليل استخدام المياه، وتقييم الأراضي الزراعية، وتحسين كفاءة الري. وفي مجال التخطيط العمراني، تسهم في تصنيف الغطاء الأرضي وكشف المباني والأجسام ومتابعة التوسع العمراني وتحديث الخرائط وإدارة الأراضي وتخطيط الطرق والمرافق والخدمات العامة.

وأشار إلى أن استخدامات البيانات الفضائية تمتد كذلك إلى حماية البيئة وإدارة الموارد الطبيعية والاستجابة للكوارث، فضلاً عن المجال البحري الذي يمكن فيه رصد السفن ومراقبة السواحل والحركة الملاحية.

وكشف عن بدء الشركة تطوير وتنفيذ مشاريع وتطبيقات تجارية بالتعاون مع مؤسسات حكومية وشركات رئيسية في السلطنة، بما في ذلك قطاع الطاقة.

وأكد أن الجمع بين بيانات الأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية والتوائم الرقمية سيفتح فرصاً استثمارية جديدة أمام الشركات العُمانية ورواد الأعمال. ويقوم نموذج أعمال الشركة على بيع الصور الفضائية، وتقديم حلول متكاملة تساعد العملاء على اتخاذ قرارات أفضل وخفض التكاليف وتحسين الكفاءة والإنتاجية.

وأعرب شاه عن تفاؤله بمستقبل قطاع الفضاء في سلطنة عُمان، مؤكداً أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للسلطنة، وعلاقاتها الدولية المتوازنة، وبيئتها الاستثمارية المستقرة، وكذلك توجهاتها نحو الاقتصاد الرقمي، تمثل عوامل داعمة لتطوير مركز إقليمي لخدمات الأقمار الاصطناعية وتطبيقات البيانات الفضائية.

وأشار إلى أن رؤية شركة عدسة عُمان لا تقتصر على السوق العُماني؛ بل تمتد إلى تقديم خدمات وحلول فضائية متقدمة لأسواق دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط وإفريقيا وغيرها من الأسواق الدولية، بما يتيح توسيع نطاق الاستفادة من الخبرات والتطبيقات المطورة في السلطنة.

وأكد أن بناء مكانة عُمان في قطاع الفضاء لا يتحقق بامتلاك الأقمار الاصطناعية وحدها، وإنما بتطوير المعرفة والخدمات والتطبيقات ذات القيمة المضافة، وتعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على تحويل البيانات الفضائية إلى حلول تخدم الاقتصاد والمجتمع.

وفيما يتعلق بالاستثمار، قال شاه إن شركة عدسة عُمان تبنت منذ تأسيسها استراتيجية طويلة المدى تقوم على تطوير بنية أساسية فضائية متكاملة، وبناء القدرات التقنية الوطنية، وتحويل التكنولوجيا المتقدمة إلى خدمات تجارية مستدامة. وشملت جهود الشركة تطوير منظومة الأقمار الاصطناعية والأنظمة الأرضية ومنصات معالجة البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأيضًا الاستثمار المستمر في تأهيل الكفاءات العُمانية ونقل المعرفة.

وأضاف أن الشركة تعمل على توسيع شراكاتها التقنية والصناعية، ودراسة فرص تطوير قدرات محلية في مجال تجميع الأقمار الاصطناعية واختبارها، وتعزيز أنشطة البحث والتطوير والتطبيقات التجارية. ويمثل توفير وظائف نوعية ومستدامة للكفاءات العُمانية أولوية في خطط الشركة، خاصة في مجالات هندسة الأقمار الاصطناعية والذكاء الاصطناعي وتطوير البرمجيات وتحليل البيانات وإدارة الأنظمة الفضائية.

كما أشار شاه إلى مواصلة التعاون مع الجامعات والمؤسسات التعليمية والشركاء الدوليين لإعداد جيل جديد من المتخصصين العُمانيين القادرين على المنافسة في الصناعات التقنية المتقدمة.

وأكد شاه أن نجاح الاستثمار في قطاع الفضاء لا يُقاس بحجم الأموال المستثمرة وحده، بل بأثره الاقتصادي والمعرفي المستدام، وما يوفره من فرص عمل، وما يضيفه إلى القدرات الوطنية والتنافسية الدولية. ويتمثل الهدف الأساسي في بناء شركة فضائية عُمانية تمتلك قدرات تقنية متقدمة وحضوراً دولياً، وتسهم بصورة ملموسة في تحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، وتقدم نموذجاً ناجحاً للتعاون الاستراتيجي بين سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية.

شارك الخبر: