السفير الصيني: زيارة السلطان هيثم للصين تفتح آفاقًا لشراكة استراتيجية طويلة الأمد


هذا الخبر بعنوان "السفير الصيني لـ"الرؤية": بكين تتطلع لاغتنام زيارة جلالة السلطان لصياغة تصورات استراتيجية طويلة الأمد | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد سعادة ليوي جيان، سفير جمهورية الصين الشعبية لدى سلطنة عُمان، الأهمية البالغة للزيارة المرتقبة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم إلى الصين، واصفًا إياها بأنها الأولى من نوعها منذ توليه مقاليد الحكم، والأولى لسلطان عُماني إلى الصين منذ 48 عامًا. وأشار السفير في حوار خاص مع "الرؤية" إلى أن هذه الزيارة ستعزز العلاقات الثنائية بشكل كبير، حيث ستتضمن محادثات قمة بين فخامة الرئيس الصيني شي جينبينغ وجلالة السلطان لتبادل وجهات النظر بعمق حول العلاقات الثنائية والقضايا المشتركة، بالإضافة إلى لقاء رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ بجلالة السلطان.
واستعرض السفير جيان عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، مستذكرًا رحلة البحار العُماني أبو عبيدة عبد الله القاسم إلى الصين في القرن الثامن الميلادي، ورحلات البحار الصيني "تشنغ خه" إلى ظفار في القرن الخامس عشر. وأشار إلى أن إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية في 25 مايو 1978، ثم إعلان الشراكة الاستراتيجية في عام 2018، قد دفع بالعلاقات إلى مرحلة جديدة.
وأوضح أن الصين تتطلع إلى اغتنام فرصة الزيارة لترسيخ الثقة السياسية المتبادلة، وتعزيز مواءمة استراتيجيات التنمية، ووضع تصورات استراتيجية طويلة الأمد للعلاقات الثنائية، وتطوير الشراكة الاستراتيجية بشكل شامل وعميق لتلبية تطلعات الشعبين وبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.
التعاون التجاري والاقتصادي:
أبرز السفير الصيني مكانة التعاون التجاري والاقتصادي كركيزة أساسية للشراكة الاستراتيجية، مؤكدًا أن الصين تظل أكبر شريك تجاري لسلطنة عُمان، وعُمان رابع أكبر شريك عربي للصين. وبلغ حجم التجارة الثنائية 32.87 مليار دولار أمريكي في عام 2025، و19.7 مليار دولار أمريكي خلال الفترة من يناير إلى أغسطس من العام الجاري. وتتضمن الصادرات العُمانية إلى الصين النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية، بالإضافة إلى منتجات مميزة مثل التمور والمأكولات البحرية والعطور. وتشمل الصادرات الصينية إلى عُمان البطاريات، معدات الطاقة الكهربائية، المنتجات الكيميائية، الفولاذ، السيارات، الأجهزة المنزلية، والإلكترونيات، مما يتماشى مع أهداف رؤية عُمان 2040.
وشهدت منتجات العلامات التجارية الصينية، خاصة مركبات الطاقة الجديدة والهواتف المحمولة، إقبالًا كبيرًا في السوق العُمانية، حيث دخلت أكثر من 10 آلاف سيارة صينية السوق العُمانية في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، وتعد العلامات التجارية الصينية من بين أكبر 5 علامات تجارية في سوق الهواتف الذكية العُماني.
مبادرة الحزام والطريق والتعاون الاستثماري:
تتواءم مبادرة الحزام والطريق مع رؤية "عُمان 2040"، وتتشارك الدولتان في تعزيز التنويع الاقتصادي، ودعم الصناعات الناشئة، وتشجيع الابتكار التكنولوجي. وشهد التعاون الاستثماري في مجالات الطاقة الجديدة، النفط، الكهرباء، ومواد البناء نتائج إيجابية، بما في ذلك مشروعا محطتي الطاقة الشمسية الكهروضوئية منح الأولى والثانية. وتعمل الشركة الوطنية الصينية لشبكات الكهرباء على تعميق تعاونها مع شركائها العُمانيين وتقديم برامج تدريبية للمهندسين العُمانيين.
ميناء الدقم:
أشاد السفير الصيني بالأهمية الاستراتيجية لميناء الدقم، مشيرًا إلى رسو سفينة الشحن الصينية "BYD Changsha" في الميناء لنقل السيارات، حيث تم تفريغ 1200 سيارة لتلبية احتياجات السوق المحلية ودول خليجية أخرى. وتخطط السفينة لمواصلة استخدام ميناء الدقم لخدمات الشحن الإقليمي.
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتبادل الثقافي:
أكد السفير الصيني على أهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية، وتطلع الصين لمشاركة المزيد من الشركات العُمانية في التعاون الاقتصادي والتجاري. كما أشار إلى ازدهار تعليم اللغة الصينية في عُمان، حيث تدرس اللغة في 8 مدارس حاليًا، بالإضافة إلى تنظيم مخيمات لتعليم اللغة ومسابقات وبرامج تبادل طلابي. وشهد خط الطيران المباشر بين بكين ومسقط، الذي افتتح في ديسمبر 2025، ارتفاعًا ملحوظًا في عدد السياح الصينيين الزائرين لسلطنة عُمان.
المتغيرات الجيوسياسية والقضايا الإقليمية:
أشاد السفير الصيني بالسياسة الخارجية لسلطنة عُمان القائمة على مبادئ الصداقة وحسن الجوار والحوار، مشيرًا إلى تقارب المفاهيم الدبلوماسية بين عُمان والصين. وأكد استعداد الصين لتعزيز التنسيق مع عُمان لوضع حلول للقضايا الساخنة في المنطقة، والمساهمة في إقامة نظام دولي أكثر عدلًا وإنصافًا.
القضية الفلسطينية:
شدد السفير الصيني على أن القضية الفلسطينية تمثل جوهر قضايا الشرق الأوسط، ولا ينبغي تهميشها. وطرح الرئيس شي جينبينغ رؤية من أربع نقاط لصون وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، بما في ذلك تشكيل إطار أمني مشترك ومتكامل وتعاوني ومستدام، ورفض إعادة العالم لعصر يحكمه قانون الغابة. كما طرح مبادئ أربع لدفع حل القضية الفلسطينية، بما في ذلك إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وتمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم.
بناء مجتمع المستقبل المشترك:
أوضح السفير الصيني أن الصين ستواصل العمل مع سلطنة عُمان والدول المحبة للسلام لتحقيق العدالة والاستقرار، ودفع التسوية السياسية للقضايا الساخنة، والمساهمة في بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية من خلال مبادرات التنمية العالمية، والأمن العالمي، والحضارة العالمية، والحوكمة العالمية.
اقتصاد
تكنولوجيا
سياسة