عُمان
اقتصاد

الدقم: بيئة استثمارية صينية واعدة.. والزيارة السامية تعزز النمو التجاري

الرؤية٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٨ م0 مشاهدة
الدقم: بيئة استثمارية صينية واعدة.. والزيارة السامية تعزز النمو التجاري

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عكعاك لـ"الرؤية": الدقم بيئة جاذبة للاستثمارات الصينية النوعية.. والزيارة السامية تدعم النمو التجاري بين البلدين | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد المهندس أحمد بن علي عكعاك، الرئيس التنفيذي للمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، أن العلاقات العُمانية الصينية تمثل حجر الزاوية لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري. وأشار إلى أن الزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق إلى جمهورية الصين الشعبية تضفي زخمًا إضافيًا على هذه العلاقات، مما يدعم استكشاف فرص عملية ذات قيمة مضافة للبلدين.

وأوضح عكعاك في تصريحات خاصة لـ"الرؤية" أن الدقم تمتلك مقومات فريدة تجعلها وجهة مثالية لاستقطاب استثمارات صينية نوعية، أبرزها المساحات الصناعية الشاسعة، وموقعها الاستراتيجي على طرق التجارة الدولية، وميناء الدقم المتطور، والبنية التحتية التي تشهد نموًا متوازيًا مع تطور المشروعات. وتتركز المرحلة المقبلة على جذب استثمارات في الصناعات التحويلية والمتقدمة، ومكونات المركبات الكهربائية والبطاريات، والصناعات المرتبطة بالمعادن، والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، بالإضافة إلى الخدمات اللوجستية والصناعات الغذائية والسياحة. ويتم الحرص على أن تستند هذه الاستثمارات إلى فرص تكامل واضحة مع المشروعات القائمة، وأن تساهم في تنويع الاقتصاد وتوسيع قاعدة الإنتاج والتصدير.

وفيما يخص مشروع تصنيع مواد الأنود المستخدمة في بطاريات المركبات الكهربائية، والذي تبلغ قيمته الاستثمارية حوالي 192.2 مليون ريال عُماني ومن المقرر بدء تنفيذه في يونيو 2026، أكد عكعاك أنه يمثل إضافة نوعية للقاعدة الصناعية في الدقم. يربط المشروع الاستثمار الصناعي بتقنيات تخزين الطاقة وسلاسل الإمداد الخاصة بالمركبات الكهربائية، ويفتح الباب أمام تطوير أنشطة بحثية وتصنيعية متخصصة، إلى جانب توفير فرص لوجستية وخدمية مرتبطة بالإنتاج والتصدير. تتجاوز أهمية المشروع قيمته الاستثمارية لتشمل إمكانيات التكامل مع صناعات ومكونات أخرى في سلسلة البطاريات والمركبات الكهربائية، مثل المواد الأولية والمعالجة والتغليف والخدمات الصناعية. وتنظر المنطقة إلى هذه المشروعات كنواة يمكن البناء عليها لاستقطاب استثمارات مكملة، مع التأكيد على أن نجاح هذا التكامل يعتمد على قرارات المستثمرين ومتطلبات الأسواق والجدوى التجارية لكل مشروع.

وحول المزايا التنافسية التي تجعل الدقم جاذبة للمستثمرين الصينيين، أوضح عكعاك أن جاذبية المنطقة تنبع من اجتماع مجموعة من المقومات في موقع واحد: موقعها على بحر العرب بالقرب من خطوط الملاحة الدولية وخارج مضيق هرمز، مساحاتها الواسعة لاستضافة المشروعات الكبرى، ميناؤها متعدد الأغراض، واتصالها بشبكة الطرق والمطار، بالإضافة إلى الحوافز والإجراءات الاستثمارية الميسرة، مثل الملكية الأجنبية الكاملة وفق الأنظمة، والإعفاء الضريبي وفق الضوابط، وحق الانتفاع طويل الأجل.

وأضاف أن تحويل هذه المقومات إلى استثمارات مستدامة يتطلب فهمًا دقيقًا لاحتياجات كل مستثمر على حدة، وربط تخصيص الأراضي والخدمات والبنية الأساسية بخطة المشروع ومراحله، وتيسير الإجراءات عبر المحطة الواحدة، ومواصلة تطوير منظومة الأعمال والخدمات المحيطة بالمشروعات. وتعمل المنطقة على تشجيع المستثمرين على بناء علاقات طويلة الأجل مع الموردين والشركات والكفاءات الوطنية، لتعزيز استقرار الاستثمار وأثره الاقتصادي.

وأكد عكعاك أن نقل المعرفة والتقنية عنصر أساسي في تقييم الأثر التنموي لأي استثمار صناعي، إلى جانب حجم الاستثمار والإنتاج والصادرات وفرص العمل. وتزداد فرص نقل المعرفة عندما يتضمن المشروع تدريبًا عمليًا للكفاءات العُمانية، وتأهيلًا للكوادر الفنية، وتعاونًا مع المؤسسات التعليمية والتدريبية، وإشراكًا للموردين المحليين في الأعمال والخدمات المرتبطة به. وتعمل المنطقة مع المستثمرين والجهات المعنية على تهيئة بيئة داعمة لهذه الجوانب منذ مراحل تطوير المشروع، وبما يتناسب مع طبيعة كل صناعة واحتياجاتها. ووجود مصانع وشراكات صناعية صينية في الدقم، بما في ذلك مشروعات في المدينة الصناعية العُمانية الصينية، يوفر قاعدة عملية لتوسيع التعاون الفني والتدريب وتبادل الخبرات.

فيما يتعلق بفرص المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العُمانية في الاستفادة من توسع المشروعات الصناعية، تعمل المنطقة على تعزيز استفادة هذه المؤسسات عبر تعريف المستثمرين بالموردين المحليين، وتحديد احتياجات المشاريع من المنتجات والخدمات، وربط الشركات الصغيرة والمتوسطة بالفرص المناسبة لقدراتها ومعايير الجودة المطلوبة. تشمل المجالات الممكنة خدمات الصيانة والنقل والإنشاءات والتوريد والخدمات المهنية، مع اختلاف الفرص من مشروع لآخر. وتؤكد أهمية أن تكون المشاركة المحلية مبنية على القدرة التنافسية والالتزام بالجودة ومواعيد التسليم، وأن تُقاس بمؤشرات واضحة، مثل قيمة المشتريات المحلية، وعدد المؤسسات العُمانية المؤهلة والمتعاقدة، وفرص التدريب والتوظيف.

وحول فرص تعزيز التكامل بين الاستثمارات الصينية والقطاعات اللوجستية والصناعية والتجارية، قال عكعاك إن الدقم تتيح للمستثمر ربط الإنتاج بالخدمات اللوجستية والتجارة في بيئة واحدة. يخدم الميناء حركة البضائع والمواد الأولية والمنتجات، فيما تدعم شبكة الطرق والمطار اتصال المنطقة بالأسواق ومراكز الأعمال. ويعزز الموقع البحري للدقم إمكان الوصول إلى أسواق في الخليج وشرق إفريقيا وجنوب آسيا، وفق طبيعة كل منتج ومتطلبات نقله وتصديره. وتتمثل الفرصة في استقطاب مشروعات لا تكتفي بالتصنيع، بل تطور حولها أنشطة التخزين والتعبئة والتجميع والخدمات الفنية والتوزيع، وتبني علاقات تجارية مع أسواق المنطقة. وتعمل المنطقة على الترويج للدقم كمنظومة متكاملة للإنتاج والخدمات والتجارة، مع مراعاة أن اختيار الأسواق المستهدفة وخطط التصدير يعود إلى المستثمرين وظروف كل صناعة.

وأكد عكعاك أن مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر في الدقم تمنح فرصة لبناء قاعدة صناعية أكثر تنافسية وأقل كثافة كربونية على المدى الطويل. ويمكن للخبرات الصينية في الطاقة الشمسية والتخزين والتصنيع والتقنيات الصناعية أن تسهم في تطوير هذه المنظومة، من خلال شراكات تستند إلى نقل المعرفة والجدوى الاقتصادية واحتياجات المشروعات. تركز المنطقة على استكشاف فرص الربط بين الطاقة النظيفة والصناعات التي يمكن أن تستفيد منها، مثل إنتاج الحديد والصلب الأخضر، والمواد الصناعية، ومكونات الطاقة النظيفة. وكلما أمكن توفير طاقة منخفضة الكربون بصورة موثوقة وتنافسية، تعززت قدرة المنتجات العُمانية على تلبية متطلبات الأسواق التي تولي اهتمامًا متزايدًا بالبصمة الكربونية وسلاسل الإمداد المستدامة.

وفيما يتعلق بحجم الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، أشار عكعاك إلى أن وصول حجم الاستثمارات الملتزم بها إلى نحو 8.818 مليار ريال عُماني بنهاية يونيو 2026 يعكس اتساع ثقة المستثمرين في الدقم. وتتطلب المرحلة المقبلة التركيز على تحويل الالتزامات الاستثمارية إلى مشروعات تُنفذ وفق جداولها، وتدخل الإنتاج، وتحقق عائدًا اقتصاديًا ملموسًا. وتتمثل أولويات المنطقة في تسريع جاهزية الأراضي والخدمات، ومتابعة تقدم المشروعات، وتعزيز فرص توظيف العُمانيين وتأهيلهم، وزيادة ارتباط المشروعات بالموردين المحليين، ورفع حصة المنتجات ذات القيمة المضافة والصادرات. وشدد على أهمية التمييز بين الاستثمارات الملتزم بها والاستثمارات المنفذة فعليًا، مبينًا أن قياس الأثر يتطلب متابعة ما يتحقق على أرض الواقع من إنتاج وفرص عمل ومشتريات محلية وصادرات.

وحول أبرز التحديات التي تواجه استقطاب الاستثمارات الصناعية الكبرى إلى الدقم، قال عكعاك إن هذه المشروعات تتطلب مواءمة دقيقة بين احتياجاتها من الطاقة والمياه والمواد الخام والخدمات اللوجستية، وبين توقيت جاهزية البنية الأساسية ومراحل التنفيذ والإنتاج. وتختلف هذه المتطلبات من صناعة إلى أخرى؛ لذلك فإن التحدي الرئيس يتمثل في التخطيط المبكر والتنسيق بين المستثمرين والجهات الحكومية ومشغلي الخدمات، بما يضمن وضوح المتطلبات والجدول الزمني لكل مشروع. وتتعامل المنطقة مع هذه الجوانب من خلال ربط التخطيط للبنية الأساسية بمتطلبات المشروعات القائمة والمستقبلية، والعمل على تطوير قدرات الطاقة والخدمات اللوجستية بالتوازي مع توسع النشاط الصناعي. وتعزز الاتفاقيات والمشروعات الجديدة في قطاع الطاقة والبنية الأساسية جاهزية الدقم لاستيعاب نمو الطلب، فيما يتواصل التنسيق لمعالجة احتياجات المستثمرين بحسب طبيعة كل مشروع.

ووجه عكعاك رسالة إلى الشركات الصينية، مؤكدًا أن الدقم تتيح مجالًا واسعًا للاستثمار طويل الأجل في مشروعات إنتاجية ترتبط بالموانئ والأسواق الإقليمية والعالمية، وتستفيد من المساحات والبنية الأساسية والحوافز المتاحة. وتتطلع المنطقة إلى شراكات تنقل الخبرات وتطور سلاسل الإمداد، وتوفر فرصًا للكفاءات الوطنية والمؤسسات المحلية، إلى جانب تحقيق عوائد تجارية مستدامة للمستثمرين. وتتمثل النتائج المنشودة من الزيارة السامية للصين في مشروعات تدخل حيز التنفيذ والإنتاج، وتوسع قاعدة الصادرات، وتعمق الروابط بين الشركات العُمانية والصينية، وتعزز المحتوى المحلي والتدريب ونقل المعرفة. وأعرب عن أمله في أن تسهم الزيارة السامية في فتح مسارات جديدة للحوار والتعاون، وأن تُترجم إلى فرص استثمارية محددة ومشروعات ذات أثر اقتصادي مستدام.

شارك الخبر: