عُمان
سياسة

عُمان والصين: شراكة استراتيجية تُكتب فصولها الجديدة بزيارة تاريخية

الرؤية٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٣٢ م0 مشاهدة
عُمان والصين: شراكة استراتيجية تُكتب فصولها الجديدة بزيارة تاريخية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "عُمان والصين.. التاريخ يُكتب اليوم | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُسطر سلطنة عُمان وجمهورية الصين الشعبية اليوم صفحة جديدة في تاريخ علاقاتهما الممتدة لأكثر من 1200 عام، مع بدء زيارة دولة تاريخية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظم إلى بكين. هذه الزيارة، التي تُعد الأولى لسلطان عُماني إلى الصين، تأتي تتويجًا لعلاقات ثنائية راسخة تأسست رسميًا عام 1978، وشهدت تطورًا مستمرًا نحو شراكة استراتيجية أُعلنت عام 2018.

على مر القرون، نسج العُمانيون علاقات تجارية وبحرية مع الصين، حتى قبل ظهور مفهوم الدبلوماسية الحديثة، معتمدين على التواصل الحضاري والإنساني. هذا الإرث العريق يمتد اليوم ليترجم إلى تعاون وثيق في مختلف المجالات، بما في ذلك الاقتصاد، والثقافة، والتكنولوجيا، والإعلام، والسياسة.

تُبرز الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين في البلدين عمق الروابط، وسُجل تقدم ملحوظ في التعاون الدبلوماسي والاقتصادي والثقافي والأمني. ولا تقتصر العلاقات على الجانب التجاري، بل تشمل تبادلًا ثقافيًا لافتًا، يتجلى في تدريس اللغة الصينية في عُمان وإنشاء كرسي السلطان قابوس للدراسات العربية في جامعة بكين، حيث يدرس آلاف الطلاب الصينيين اللغة العربية سنويًا.

في المجال الإعلامي، أبرمت المؤسستان اتفاقيات تعاون، وتفخر جريدة الرؤية بكونها من أوائل المؤسسات الصحفية العُمانية التي أرست أسسًا للتعاون المستدام مع مؤسسات إعلامية صينية رائدة مثل مجموعة الصين للإعلام وصحيفة الشعب الصينية.

تتجه عُمان والصين نحو تعزيز التعاون في مجالات الثورة الصناعية الرابعة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والحوسبة المتقدمة، والاقتصاد الرقمي، والبنية الأساسية الذكية، مستفيدتين من التفوق الصيني في هذه المجالات.

على الصعيد الاقتصادي، تسعى الزيارة لتعزيز الاستثمارات الصينية وزيادة التبادلات التجارية. ورغم أن الصادرات العُمانية غير النفطية إلى الصين بلغت 210.7 مليون ريال عُماني حتى أغسطس الماضي، بينما بلغت الواردات 1.74 مليار ريال عُماني، فإن هناك فرصًا واعدة لزيادة الصادرات عبر تأسيس مشروعات مشتركة تستفيد من الموانئ العُمانية والمناطق الاقتصادية الخاصة. كما تُعد عُمان مؤهلة للإسهام في مبادرة الحزام والطريق عبر إطلاق ممر تجاري بحري يربط الموانئ بين البلدين، ويعزز إعادة تصدير البضائع إلى الخليج وشرق أفريقيا.

يشمل التعاون أيضًا القطاع السياحي، مع التأكيد على أهمية استئناف الخطوط الجوية المباشرة. وفي الشق الدبلوماسي، تتشارك عُمان والصين رؤى متوافقة حول السلام والاستقرار، وسيادة الدول، وحل النزاعات بالطرق السلمية، مع تأييد حل الدولتين للقضية الفلسطينية.

من المتوقع أن تُسهم المباحثات بين جلالة السلطان والرئيس الصيني في معالجة الأزمات الإقليمية والدولية، خاصة في ضوء المبادرة العُمانية لتوقيع اتفاق عدم اعتداء بين دول الخليج. تُبشر هذه الزيارة التاريخية ببداية مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، وتعزيز الاستثمارات، وبناء تفاهمات مشتركة تدعم أمن الإقليم وتحقيق السلام المنشود.

شارك الخبر: