جيل الغضب الأوروبي: انعكاس لسياسات خاطئة وتكاليف حروب مدمرة


هذا الخبر بعنوان "جيل الغضب! | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أوروبا موجة من الاحتجاجات تعكس اختلالات تنموية عميقة وتكاليف باهظة للحروب التي تمولها أموال دافعي الضرائب. فالحروب والصراعات التي تشعلها القوى الاستعمارية حول العالم، كما يتضح من مظاهرات "جيل الغضب" في أوروبا، لا تحقق أهداف قادتها، بل تخلف نتائج وخيمة على الجميع. وقد اندلعت مؤخرًا مظاهرات حاشدة في فرنسا، بدأت بتحركات طلابية احتجاجًا على تراجع جودة التعليم وسوء الخدمات، لتتحول إلى احتجاجات واسعة ضد ارتفاع تكلفة المعيشة وضعف الدخول في ظل التضخم المتزايد وجمود الرواتب.
تُظهر مشاهد النهب والفوضى الأمنية المصاحبة للاحتجاجات اختلالات بنيوية في التركيبة الاجتماعية الأوروبية. ورغم أن سياسات الهجرة مفيدة لأوروبا لمواجهة شيخوخة السكان وتراجع معدلات النمو السكاني، إلا أن عدم حصول المهاجرين على أجور مستحقة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتراجعة قد يساهم في هذه التجاوزات.
انتقلت عدوى الاحتجاجات إلى عواصم ومدن أوروبية أخرى، مما يشير إلى مسؤولية السياسات الأوروبية وغياب البعد الاستراتيجي والرؤية الاجتماعية لدى صناع القرار. فالتدخلات الأوروبية في الحرب الروسية الأوكرانية، ودعمها للحرب على غزة، وتداعياتها على إيران، كلها عوامل ساهمت في تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
لقد أدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى تأثر التجارة العالمية وتفاقم التضخم، بينما فشلت أوروبا في التعامل بحكمة مع القضية، وسارت خلف المخططات الأمريكية لاستنزاف روسيا، لتجد نفسها مستنزفة اقتصاديًا. كما أن الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا بمئات المليارات من اليورو أدى إلى إغفال التنمية وتراجع خطط الإصلاح، وانزلاق أوروبا إلى حالة من الركود.
في سياق متصل، أدى الموقف الأوروبي المتماهي مع الموقف الأمريكي الداعم للحرب على غزة إلى تأجيج الصراع وامتداده إلى المنطقة والعالم. فالدعم العسكري الأمريكي والأوروبي لإسرائيل، وتغاضي هذه الدول عن حرب الإبادة، أدى إلى تصعيد إقليمي، بما في ذلك الهجوم على إيران وأزمة مضيق هرمز، مما فاقم أزمة خطوط الإمداد وارتفاع الأسعار.
تؤكد السياسات الأوروبية الخاطئة أن الحروب تلتهم مخصصات التنمية وتأتي على حساب مصلحة المواطن، بينما يجني تجار السلاح الأرباح. وتدفع هذه العوامل المجتمعات إلى الانحلال واللجوء إلى السرقة والنهب في ظل تراجع القيم. إن الاضطرابات الأمنية والاقتصادية في الدول الأوروبية تعكس تأثير السياسات الإجرامية على الشؤون الداخلية، حيث تذهب أموال دافعي الضرائب لتمويل حروب لا تعود بالنفع على المواطنين.
لذلك، يتعين على الدول الأوروبية التراجع فورًا عن سياساتها الضارة بالدول العربية، ودعم مسارات السلام والدبلوماسية. ويظل استمرار الظلم التاريخي في فلسطين المحتلة، والعدوان الصهيوني الأمريكي المدعوم أوروبيًا، سببًا في انهيار هذه الدول التي تدعي الحضارة والمبادئ، لتكشف في حقيقتها عن صورة الاستعمار الغربي ونظرية تفوق "الرجل الأبيض"، والكراهية التاريخية للشرق العربي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة