عُمان
اقتصاد

الكفاءة أم الأصوات: أي معيار يقود رئاسة فروع الغرفة التجارية العمانية؟

الرؤية٨ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٤٩ م0 مشاهدة
الكفاءة أم الأصوات: أي معيار يقود رئاسة فروع الغرفة التجارية العمانية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الأصوات أم الكفاءة لرئاسة مجالس إدارة فروع الغرفة؟ | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع اقتراب موعد انتخابات مجالس إدارة فروع غرفة تجارة وصناعة عُمان في مختلف المحافظات، تبرز الحاجة الماسة لإعادة تقييم آلية اختيار رؤساء هذه الفروع. لا يهدف هذا الطرح إلى الاعتراض على النظام الانتخابي أو التقليل من قيمة أصوات الناخبين، بل ينبع من حرص على تطوير العمل المؤسسي والارتقاء بكفاءة القيادة في مؤسسة حيوية تمثل القطاع التجاري والصناعي، وتضطلع بدور محوري في دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز بيئة الأعمال والاستثمار.

إن انتخاب أعضاء مجلس إدارة الفرع من قبل الناخبين هو حق مشروع يعكس ثقتهم بمن يرونه قادرًا على تمثيل مصالحهم وتطلعاتهم. ولكن، هل يعني الحصول على أعلى عدد من الأصوات بالضرورة أن صاحبه هو الأجدر بقيادة مجلس الإدارة وإدارة مؤسسة بحجم ومسؤوليات فرع الغرفة؟ يكمن فرق جوهري بين نيل ثقة الناخبين للفوز بعضوية المجلس، وبين امتلاك المؤهلات والخبرات والقدرات اللازمة لتولي رئاسته. فرئاسة فرع الغرفة ليست مجرد منصب تشريفي أو وجاهة اجتماعية، بل هي مسؤولية إدارية واقتصادية تتطلب شخصية قيادية تمتلك خبرة في إدارة المؤسسات، وقدرة على التخطيط الاستراتيجي، وفهم عميق للتحديات التي تواجه القطاع التجاري والصناعي، بالإضافة إلى رؤية واضحة لتطوير بيئة الأعمال وتحفيز الاستثمار في المحافظة. فالرئيس لا يدير مجلسًا فحسب، بل يقود منظومة عمل متكاملة، ويتعامل مع مصالح أصحاب الأعمال، ويمثل القطاع الخاص أمام الجهات الحكومية، ويتحمل مسؤولية تحويل تطلعات المنتسبين إلى مبادرات وإنجازات ملموسة.

من هذا المنطلق، أقترح دراسة آلية جديدة تقوم على انتخاب أعضاء مجلس إدارة الفرع أولًا، وفقًا لإرادة الناخبين، ثم فتح باب الترشح لرئاسة المجلس أمام الأعضاء المنتخبين الذين يستوفون شروطًا مهنية وإدارية محددة. تشمل هذه الشروط المؤهلات العلمية، والخبرات القيادية، والإنجازات العملية، والقدرة على الإدارة، والرؤية المستقبلية لتطوير الفرع. ويمكن للجنة مستقلة، تضم مختصين في الإدارة والاقتصاد والقطاع التجاري والصناعي، تقييم ملفات المرشحين وفق معايير معلنة وشفافة، لتحديد مدى أهليتهم للتنافس، دون أن تنفرد اللجنة باختيار الرئيس. تكمن أهمية هذه الآلية في أن من يحصل على أعلى الأصوات ليس بالضرورة الأكثر تأهيلًا لرئاسة مجلس الإدارة، فقد تتداخل اعتبارات وظروف مختلفة في الحصول على الأصوات، دون أن تعكس بالضرورة كفاءة المرشح وقدرته على القيادة. فالقدرة على حصد الأصوات لا تعني بالضرورة امتلاك مقومات الإدارة والقيادة، مما يجعل حسم اختيار الرئيس وفق معايير الكفاءة والأهلية أمرًا ضروريًا.

بعد استكمال هذه المرحلة، يكون القرار النهائي لأعضاء مجلس الإدارة المنتخبين، من خلال اقتراع سري يختارون فيه الرئيس الذي يرونه مؤهلًا لقيادة الفرع وتحقيق أهدافه. وينبغي أن تكون الآلية ذاتها أساسًا لاختيار النائب الأول والنائب الثاني، وفق الضوابط التي يحددها النظام، وبما يضمن تكامل الأدوار داخل المجلس وتوزيع المسؤوليات على أساس الكفاءة والعمل الجماعي.

من المهم التأكيد أن هذا التوجه لا ينتقص من قيمة أصوات الناخبين، ولا يقلل من أهمية العملية الانتخابية، بل يضع كل مسؤولية في إطارها الصحيح. فالناخبون يختارون من يمثلهم في المجلس، وأعضاء المجلس يختارون من يقود المؤسسة. كما أن دور الجهات الحكومية ينبغي أن يقتصر على وضع المعايير والضوابط التنظيمية وضمان نزاهة إجراءات التقييم وشفافيتها، دون التدخل في فرض أسماء أو توجيه القرار النهائي، حفاظًا على استقلالية الغرفة وإرادة أعضائها المنتخبين.

إن تطوير فروع غرفة تجارة وصناعة عُمان يبدأ من تطوير آليات اختيار قياداتها. فنحن بحاجة إلى رؤساء يمتلكون القدرة على تحويل الأفكار إلى مبادرات، والتحديات إلى فرص، والرؤى إلى إنجازات تخدم أصحاب الأعمال والمحافظات. فالحصول على أعلى الأصوات يمنح العضو شرعية التمثيل، لكن الكفاءة والخبرة والرؤية هي التي ينبغي أن تمنحه أهلية القيادة. ولعل الوقت قد حان لإعادة النظر في آليات اختيار رؤساء فروع الغرفة، والتعامل مع هذا المنصب باعتباره مسؤولية مؤسسية واقتصادية تستحق أن تُسند إلى من يمتلك مقومات القيادة والإدارة، لا أن تكون نتيجة تلقائية لترتيب الأصوات الانتخابية. فطموحنا لا ينبغي أن يتوقف عند اختيار مجالس تمثل القطاع الخاص، بل يجب أن يمتد إلى ضمان وجود قيادات قادرة على النهوض به وتعزيز مساهمته في مسيرة التنمية الاقتصادية في سلطنة عُمان.

المرحلة المقبلة تتطلب التوجه نحو آلية تجمع بين شرعية التمثيل وكفاءة القيادة، وتحقق التوازن بين إرادة الناخبين ومتطلبات الإدارة المؤسسية، مع ترسيخ مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص واستقلالية القرار. فنجاح فروع الغرفة لا يقاس فقط بوجود مجالس إدارة تحظى بثقة منتسبيها، وإنما أيضًا بوجود قيادات تمتلك الخبرة والرؤية والقدرة على تحويل تطلعات القطاع الخاص إلى مبادرات وإنجازات ملموسة تخدم أصحاب الأعمال وتسهم في تنمية الاقتصاد المحلي. وإننا إذ نثمّن الدور الذي تضطلع به غرفة تجارة وصناعة عُمان وفروعها في مختلف المحافظات، وما تبذله من جهود في خدمة القطاع الخاص وتعزيز مساهمته في التنمية الاقتصادية، فإننا نتطلع إلى أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدًا من التطوير في منظومة العمل المؤسسي وآليات اختيار القيادات، بما يعزز من كفاءة الأداء ويرتقي بمستوى المبادرات والإنجازات، ويفتح آفاقًا أوسع أمام أصحاب الأعمال للمشاركة الفاعلة في مسيرة التنمية. فطموحنا أن تكون فروع الغرفة نماذج رائدة في العمل المؤسسي، ومنصات فاعلة لصناعة الفرص وتحفيز الاستثمار، ورافدًا أساسيًا لمسيرة النهضة الاقتصادية في سلطنة عُمان.

شارك الخبر: