انتخابات الغرفة التجارية: نحو شراكة فاعلة تعزز القطاع الخاص العماني


هذا الخبر بعنوان "انتخابات الغرفة.. مسار العبور نحو الشراكة الفاعلة | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب موعد انتخابات غرفة تجارة وصناعة عُمان للدورة المقبلة (2026 – 2030)، يواجه القطاع الخاص مرحلة حاسمة تتطلب إعادة هيكلة جذرية لمسار الغرفة لمواكبة التحولات الاقتصادية المتسارعة. لم يعد مقبولاً أن تقتصر مهام الغرفة على تصديق المعاملات أو الحضور البروتوكولي، بل يجب أن تتحول إلى كيان استثماري وتشريعي يحمي ويدافع عن مصالح القطاع الخاص. لطالما صرحت الغرفة بأنها الشريك الاستراتيجي وصوت القطاع الخاص، لذا ينبغي عليها الاستماع لشكاوى رجال الأعمال والرواد وعدم تجاهل التحديات التي تواجههم من تغييرات إجرائية وتشريعات تثقل كاهل المؤسسات.
للارتقاء ببيئة الأعمال وتصحيح مسار العمل المؤسسي، يركز هذا المقال على المسار الحقيقي لخلق شراكة فاعلة تبدأ بإعادة الهيكلة الإدارية والمالية للغرفة. ونظرًا لاختلاف الميزات النسبية والموارد والتحديات بين المحافظات، يصبح منح غرف المحافظات استقلالية إدارية ومالية تامة عن الإدارة المركزية في غرفة مسقط ضرورة ملحة، بالتوازي مع تأسيس "اتحاد للغرف التجارية" كمظلة تنسيقية عليا. هذا التوجه نحو اللامركزية سيمنح كل محافظة المرونة اللازمة لإدارة شؤونها الاقتصادية بفاعلية وسرعة استجابة لمتطلبات أسواقها المحلية.
لا تكتمل هذه الهيكلة دون تغيير جذري في المنظور القانوني والمالي لعلاقة المنتسب بالغرفة، حيث يُنظر إليه كشريك مساهم في الأصول الاستثمارية، وليس مجرد دافع رسوم. وبهذا التحول، يكتسب المنتسب حقًا في الحصول على نسبة من الأرباح السنوية من استثمارات الغرفة، لتصبح منصة ذات عائد استثماري. ويتكامل هذا المفهوم مع ضرورة تبني هيكلة مرنة وعادلة لرسوم الانتساب تربطها بحجم العوائد الفعلية للشركات، مع تقديم حوافز وإعفاءات للشركات الناشئة لدعم استمراريتها.
ترسيخًا لمبادئ الحوكمة والشفافية، يجب منح الجمعية العامة في كل غرفة تجارية الحق الكامل في مراجعة وتدقيق المصروفات التشغيلية واعتماد الموازنات، لضمان توجيه الأموال لتنمية اقتصاد المحافظة. وعلى صعيد التمكين، تفرض المرحلة القادمة إرساء شراكة إلزامية في التشريع الاقتصادي، بحيث يكون لاتحاد الغرف وغرف المحافظات دور فاعل في مراجعة القوانين والضرائب والرسوم المتعلقة ببيئة الأعمال قبل إقرارها، لتكون الغرفة حائط الصد الأول لحماية مصالح القطاع الخاص.
يمتد هذا التمكين ليشمل دعم المحتوى المحلي وتوطين الفرص، عبر مبادرات تلزم الشركات الكبرى والجهات الحكومية بتخصيص نسب من مناقصاتها ومشترياتها للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة المنتسبة للغرفة، مع إعطاء الأولوية لشركات المحافظة. وتكون الغرفة القدوة في هذا المسار عبر طرح كافة مشترياتها ومناقصاتها حصريًا وعلانية على الشركات المنتسبة إليها.
ولأن البيئة الاستثمارية الجاذبة تتطلب قضاءً ناجزًا، فإن تأسيس مراكز تحكيم تجاري متطورة وفاعلة داخل غرف المحافظات يكتسب أهمية قصوى للفصل في النزاعات التجارية بسرعة وكفاءة. وفي الوقت ذاته، تقع على عاتق الغرفة مسؤولية صناعة الفرص التصديرية وبناء الشراكات من خلال تفعيل برامج عملية لتسيير وفود تجارية نحو الأسواق الإقليمية والدولية الواعدة، وجلب الاستثمارات، وتوفير قواعد بيانات دقيقة ودراسات جدوى اقتصادية رصينة.
إن هذا المسار المتكامل ليس مجرد أمنيات، بل هو تحقيق لمتطلبات المرحلة وتنفيذ لاستحقاقات وطنية ضرورية لخلق كيان تجاري مؤسسي يواكب طموحات التنمية الشاملة التي تجسدها رؤية عُمان 2040. وعلى المترشحين اليوم أن يدركوا أن وعي الناخب في مجتمع الأعمال قد تجاوز حدود الشعارات الانتخابية، وأن صوته سيذهب لمن يتبنى هذه الرؤية العصرية، ويملك الشجاعة والقدرة على تحويلها إلى واقع ملموس.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد