عُمان
اقتصاد

البيوت العائلية التراثية: بين الوقف الذري ونظام الشركات لضمان استدامتها

الرؤية٨ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٤٣ م0 مشاهدة
البيوت العائلية التراثية: بين الوقف الذري ونظام الشركات لضمان استدامتها

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البيوت العائلية التراثية.. بين وقف الذرية ونظام الشركات | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تمثل البيوت العائلية التراثية أكثر من مجرد عقارات تاريخية؛ فهي مستودعات للذاكرة الاجتماعية والثقافية للعائلة، تحمل قصصًا ومجالس وعلاقات تمتد عبر أجيال. ومن الأمثلة البارزة في حارة العرين بمدينة مطرح العريقة بسلطنة عُمان، بيوت مثل بيت الخنجي، بيت الخوري، بيت الشهورزي، بيت الشرفي، بيت السليمي، بيت الراشدي، بيت الحسني، بيت الحارثي، بيت الدرمكي، بيت الپادري {بيت الحكيم طومس}، بيت البانيان، وبيت الوالي الذي أعيد بناؤه بشكل مغاير للأصل، بالإضافة إلى بيوت مماثلة في حارات أخرى ومدن عُمانية وخليجية.

لمواجهة تحديات تشتت الملكية أو النزاعات العائلية، يُقترح وضع إطار قانوني وتنظيمي حديث يضمن المحافظة على هذه البيوت واستدامتها، مع حماية هويتها التاريخية والعائلية. يهدف هذا المقترح إلى إيجاد نموذج وسطي يحقق التوازن بين الحفاظ على الإرث العائلي، والاستدامة المالية والإدارية، ومرونة التطوير، وتنظيم العلاقة بين الملاك، وبناء نموذج تراثي وتجاري وخيري مرن.

تتمثل الفكرة في إنشاء كيان قانوني مستقل يمتلك البيت العائلي ويديره، ليحافظ على هويته واستقلاله بعيدًا عن التغيرات المستقبلية في الملكيات الفردية أو الشركات العائلية. يُعد هذا النموذج حديثًا وقريبًا من الوقف الذري، ولكنه أكثر مرونة واستدامة، ويسمح بالإدارة المؤسسية والتطوير المدروس.

مقارنة بين النماذج الممكنة:

  • الوقف الذري: يتميز بالحماية العالية للأصل ومنع بيعه أو تقسيمه، والحفاظ على الإرث العائلي، والحد من النزاعات. لكنه يعاني من محدودية المرونة في الإدارة والتطوير، وتعقيد الإجراءات، واحتمالية ظهور خلافات مستقبلية، وصعوبة التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والسياحية.
  • الملكية على الشيوع بين الورثة: يتميز ببساطة الوضع القانوني، واحتفاظ كل وارث بملكيته المباشرة، ومرونة التخارج. لكنه يعاني من احتمالية تشتت الملكية، وصعوبة اتخاذ القرار مع زيادة عدد الملاك، وارتفاع احتمالية النزاعات العائلية، وضعف الاستدامة المؤسسية طويلة الأجل.

لذلك، يُقترح على المُلَّاك الحاليين تأسيس شركة عائلية مغلقة ومستقلة تكون مهمتها الأساسية المحافظة على البيت وصيانته وترميمه، وحماية هويته التاريخية والثقافية، وتنظيم العلاقة بين الملاك، وتحقيق استدامة مالية وإدارية طويلة الأجل. الهدف من النشاط الاقتصادي المرتبط بالبيت هو دعم استدامته والمحافظة عليه، وليس تحويله إلى أصل تجاري بحت.

أساليب نقل الملكية:

  • التبرع بقيمة البيت للمؤسسة: قد يؤدي إلى خضوع المؤسسة للقانون التجاري وفرض ضرائب الشركات.
  • بيع الملاك الحاليين البيت للمؤسسة بسعر التكلفة بدين مؤجل: طريقة قانونية تتفادى دفع ضريبة الدخل على الشركات لسنوات عديدة.

المبادئ الأساسية للمشروع:

  1. أولوية الحفاظ على الإرث: المحافظة على البيت كرمز تاريخي وعائلي تأتي في مقدمة الأولويات، مع تحقيق توازن مستدام بين الحفاظ على الإرث والهوية، والاستدامة المالية، والتطوير المدروس.
  2. الملكية الفردية: تعتمد ملكية المؤسسة على أساس الملكية الفردية المباشرة للمساهمين، وترتبط حقوق التصويت والملكية بنسبة ملكية المساهم الفرد لتعزيز العدالة وتقليل احتمالات الانقسامات.
  3. ضوابط التصرف في الملكية: تبقى المؤسسة المالكة للبيت في ملكية ذرية المؤسس الأصلي، مع قيود صارمة على انتقال الحصص لأطراف خارج العائلة، وإعطاء الأولوية لأفراد العائلة في الشراء.
  4. الحوكمة والإدارة: تتولى الجمعية العامة السلطة العليا، وينتخب مجلس إدارة يتولى إدارة البيت، وحماية هويته، وإدارة أمواله، والإشراف على الصيانة والتشغيل.
  5. الاستدامة المالية: تهدف المؤسسة إلى تحقيق نموذج مالي مستدام يغطي تكاليف الصيانة والتشغيل والترميم، مع إمكانية إعادة استثمار الأرباح أو توزيعها أو تخصيصها لدعم أفراد العائلة المحتاجين.
  6. ضوابط الاستخدام التجاري: يُسمح بالأنشطة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تنسجم مع هوية البيت وعادات المجتمع العُماني، مع منع أي أنشطة تتعارض مع الآداب العامة أو تسيء للطابع الثقافي والتراثي.
  7. الاستقلالية والاستمرارية: يهدف الكيان إلى الحفاظ على استقلالية البيت التراثي واستمراريته بغض النظر عن أي تغيرات مستقبلية، ويُمنع رهن البيت أو استخدامه كضمان مالي.
  8. البعد الثقافي والاجتماعي: يُنظر إلى البيت التراثي كمعلم حضاري وامتداد للهوية العائلية، ومساحة اجتماعية وثقافية تحتضن المجالس والفعاليات الثقافية وبرامج توثيق التاريخ الشفهي.
  9. استدامة المعمار التراثي: يجب المحافظة على الشكل المعماري للبيت كما تم تشييده من قبل مؤسسيه، مع قيود صارمة على أي تعديلات جذرية.
  10. عدم التعديل على النظام: لا يجوز التعديل على هذا النظام إلا في أضيق الحدود وبموافقة 90% من أصوات الجمعية العمومية.

يُفضل أن يتنازل الملاك الحاليون بجزء من ملكيتهم للبيت لأبنائهم وأحفادهم عند تأسيس هذا النظام لغرس هذا التوجه منذ البداية. فالبيت العائلي التراثي هو ذاكرة متراكمة لعلاقات وقصص وأجيال، والمحافظة عليه هي محافظة على جزء من الهوية التاريخية والاجتماعية للعائلة. أما المؤسسة المالكة، فهي الكيان الحاضن للبيت وشؤون مُلَّاكه، والخيار العملي لتحقيق أهدافه المنشودة لاستدامته.

شارك الخبر: