عُمان
سياسة

الزيارة السعودية لطهران: استراتيجية جديدة للأمن الإقليمي تستلهم رؤية مسقط 1976

الرؤية٧ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٥٦ ص0 مشاهدة
الزيارة السعودية لطهران: استراتيجية جديدة للأمن الإقليمي تستلهم رؤية مسقط 1976

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سر الزيارة السعودية لطهران..  جُذور الرؤية في مسقط 1976 | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في سياق تفكيك المشهد الإقليمي الراهن وتموجات الجغرافيا السياسية في منطقتنا، تبرز الزيارة الأخيرة لوزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى العاصمة الإيرانية طهران، ليس كبروتوكول دبلوماسي عابر، بل كحراك استراتيجي مكثف يتطابق موضوعياً مع بصيرة الرؤية العُمانية الأصيلة للأمن الجماعي. ويتجلى الشاهد الاستراتيجي المعاصر في قيادة المملكة لوفد "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بمشاركة وازنة من باكستان وتركيا في هذا الحراك نحو طهران، ليرسم معادلة واضحة مفادها أنّ أمن الإقليم يُصاغ داخلياً بأيدي قواه الحية. إنّ هذه الديناميكية الموجهة نحو صناعة الاستقرار في لحظة حرجة، تمثل تجسيداً حياً لاعتراف واقعي متجدد؛ مفادهُ أنّ أمن الخليج وممراته المائية ليس سلعة تُهندسها المحاور العابرة للقارات، وإنما هو صنيع الإرادة المشتركة، والتكامل الحقيقي، والاعتراف المتبادل بين القوى القاطنة على ضفتي الممر المائي الحيوي.

وتُعيد هذه الديناميكية السياسية الجديدة تسليط الضوء على "جذور الرؤية" في مسقط، متمثلةً في ذلك المؤتمر التاريخي البارز المنعقد في نوفمبر 1976، والذي جمع لأول مرة وزراء خارجية الدول الثماني المطلة على الخليج العربي. وهنا يستحضر التاريخ شاهده الأول الأبرز؛ إذ جاءت مبادرة سلطنة عُمان الاستشرافية لبحث ترتيبات "الأمن الجماعي" استجابةً للمتغير الاستراتيجي المفصلي آنذاك وهو انسحاب القوات البريطانية من شرق السويس؛ حيث كان الهدف الأساسي تحريك العقول نحو تنظيم هيكل أمني إقليمي مشترك يعتمد على الإرادة السياسية الصادقة لتلك الدول، وتقليل الاعتماد المفرط على المحاور الأجنبية لتأمين المنطقة وجوارها الجغرافي.

ورغم أنّ المبادرة التاريخية واجهت حينها عواصف التحولات والمتغيرات المتسارعة التي شهدتها المنطقة لاحقاً، من قبيل الثورة الإيرانية عام 1979، والغزو السوفيتي لأفغانستان، ثم اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، وهي أحداث حالت دون تحويل تلك الرؤية إلى اتفاقية مستدامة، إلا أنّ الإدراك العُماني ظلّ مؤمناً بأن الحلول الحقيقية لا تموت. ومن هنا جاءت الدعوة المتجددة لوزير الخارجية العُماني السيد بدر بن حمد البوسعيدي لإحياء "مبادرة مسقط لعام 1976" برؤية تواكب العصر؛ وترتكز على إبرام ميثاق صلب لعدم الاعتداء بين الدول الثماني كخطوة أساسية لبناء الثقة وتخفيف حدة التوترات، مع الرفض القاطع لسياسة الإقصاء، إذ أثبتت العقود المريرة الماضية أنّ استبعاد إيران كان سبباً رئيسياً في ترسيخ الشكوك وتعميق الفجوات.

خلاصة القول؛ إنّ عقلنة الفعل السياسي واستدعاء الإرث الدبلوماسي العُماني المتزن يبرهنان على أنّ أمن المنطقة وصناعة قرارها هما نتاج تفاعل العقول الحرة والسياسات الواعية، وأنّ تفكيك جدران التوجس بين الرياض وطهران يمثل التطبيق العملي لروح مبادرة مسقط، تأكيداً على أنّ الاستقرار المستدام يُصاغ بمداد الثقة المشتركة والوئام الداخلي بعيداً عن صخب الإملاءات الخارجية.

شارك الخبر: