عُمان
اقتصاد

تطبيقات توصيل الطعام تحت المجهر: مواطنون يشتكون من ارتفاع الأسعار والجهات الرقابية تتابع

الرؤية٧ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٠٦ م0 مشاهدة
تطبيقات توصيل الطعام تحت المجهر: مواطنون يشتكون من ارتفاع الأسعار والجهات الرقابية تتابع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تطبيقات التوصيل في مرمى الانتقادات بسبب "الأسعار المرتفعة جدًا"! | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مسقط - الرؤية

شكا عدد من المواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعي من الارتفاع الملحوظ في أسعار الوجبات ورسوم التوصيل عبر تطبيقات توصيل الطعام، مقارنة بالأسعار المعتمدة لدى المطاعم والمقاهي عند الشراء المباشر. وأشاروا إلى أن إضافة رسوم التوصيل والخدمة، إلى جانب الفروقات في أسعار بعض المنتجات، تجعل التكلفة النهائية للطلب أعلى بصورة ملحوظة.

وأثارت هذه الزيادة تساؤلات حول حجم العمولات التي تتقاضاها هذه التطبيقات من المطاعم والمقاهي، ومدى انعكاسها على الأسعار التي يتحملها المستهلك، لا سيما في ظل محدودية البدائل المتاحة في السوق. وطالب الكثيرون بضرورة تنظيم سوق تطبيقات التوصيل وتعزيز المنافسة والشفافية في تحديد الأسعار والرسوم، بما يحقق التوازن بين مصالح المنصات الرقمية والمطاعم المحلية، ويحمي المستهلك من أعباء إضافية قد تؤثر في قدرته الشرائية.

المسروري: نتابع الممارسات المؤثرة على المنافسة

يؤكد خالد المسروري، القائم بأعمال مدير عام مركز حماية المنافسة ومنع الاحتكار بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، أن المركز يولي اهتمامًا بمتابعة وتحليل واقع المنافسة في الأسواق الرقمية، بما فيها سوق تطبيقات توصيل الطعام في سلطنة عُمان، في ظل التوسع المتسارع الذي يشهده هذا القطاع. وأوضح أن المؤشرات الأولية تشير إلى وجود تركز سوقي حول أحد التطبيقات الرئيسية، مع محدودية عدد المنافسين، الأمر الذي يستدعي تقييم انعكاسات هذا التركز على مستوى المنافسة، والعمولات المفروضة، والشروط التعاقدية. وأكد أن امتلاك أي منشأة لمركز مُهيمن في السوق لا يُعد مخالفة قانونية بحد ذاته، وإنما تكمن المخالفة في إساءة استغلال ذلك المركز من خلال ممارسات من شأنها تقييد المنافسة أو الإضرار بالمتعاملين، بالمخالفة لأحكام قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار.

وأشار المسروري إلى أن المركز يمتلك الصلاحيات والأدوات القانونية اللازمة لدراسة أوضاع الأسواق والتحقق من الممارسات التي قد تُؤثر سلبًا في المنافسة، سواء بناءً على الشكاوى المقدمة أو بمبادرة منه. وأضاف أن ارتفاع العمولات أو فرض شروط تعاقدية غير عادلة قد ينعكس على هوامش ربح المطاعم والمقاهي، ولا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فضلًا عن انعكاساته المحتملة على الأسعار وجودة الخدمات المقدمة للمستهلكين. وبيّن أن تعزيز المنافسة في هذا القطاع يتطلب تهيئة الظروف المناسبة لدخول تطبيقات جديدة إلى السوق، والحد من العوائق غير المبررة أمام الاستثمار والتوسع، إلى جانب تعزيز شفافية العمولات والشروط التعاقدية، وبحث الحاجة إلى ضوابط تنظيمية إضافية بالتنسيق مع الجهات المختصة. وأكد أن الهدف ليس تقييد نمو المنصات الرقمية أو التدخل في المنافسة المشروعة، وإنما ضمان ممارسة الأنشطة الاقتصادية في إطار من العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص.

السيابي: نضمن التزام المزودين بالإفصاح عن جميع الأسعار والرسوم

من جانبه، أوضح خالد السيابي، مدير دائرة تنظيم ومراقبة الأسواق والمتحدث الرسمي بهيئة حماية المستهلك، أن الهيئة تحرص على ضمان التزام المزودين بالإفصاح الواضح عن جميع الأسعار والرسوم المرتبطة بالخدمات المقدمة للمستهلك. وأوضح أن الهيئة تعتمد قوائم الأسعار للمطاعم المدرجة ضمن التطبيقات، بما يتيح لها متابعتها، ولا تسمح بأي رفع للأسعار دون تقديم طلب مسبق بذلك. وقال إن الخدمات الإضافية تخضع لما يتم الاتفاق عليه تعاقديًا، مع إلزام صاحب المنشأة التجارية بتوضيحها للمستهلك قبل إتمام عملية الشراء، وإدراجها في الفاتورة، بما في ذلك رسوم التوصيل أو أي رسوم إضافية أخرى، بحيث تُعرض بصورة واضحة أمام المستهلك قبل إتمام عملية الشراء. وأكد أن الهيئة تتابع الشكاوى الواردة من المستهلكين بشأن عدم وضوح الأسعار أو وجود رسوم لم يُعلن عنها مسبقًا، وتتخذ الإجراءات اللازمة للتحقق من مدى التزام المزودين بأحكام قانون حماية المستهلك.

وأوضح أن الهيئة تتعامل مع الشكاوى المتعلقة بالأسعار أو الرسوم الإضافية من منظور حماية حقوق المستهلك وضمان عدم تعرضه للتضليل أو الخداع، وذلك وفقًا للتشريعات والقوانين المعمول بها. وبيّن السيابي أن تقييم الهيئة للحالات الواردة إليها يستند إلى مدى وضوح المعلومات المقدمة للمستهلك، وشفافية الإعلان عن الأسعار والرسوم، ومدى توافق الممارسة مع الأحكام القانونية المنظمة لحماية المستهلك والمنافسة العادلة في السوق. وأكد السيابي أن الهيئة تشجع مزودي الخدمات على تبني أفضل الممارسات المتعلقة بالشفافية والإفصاح عن الأسعار والرسوم والشروط المرتبطة بالعروض، مشددًا على أهمية تعامل المستهلكين مع المتاجر والمنصات الموثوقة، والتحقق من وضوح الأسعار والرسوم قبل إتمام عمليات الشراء.

العبري: سهولة الطلب والخصومات قد تجعل المستهلك لا ينتبه لفروقات الأسعار

من جهته، قال عبدالله العبري، باحث في الاقتصاد السلوكي، إن استمرار المستهلكين في استخدام تطبيقات توصيل الطعام رغم ارتفاع تكلفتها لا يعني بالضرورة عدم اهتمامهم بالإنفاق، وإنما يرتبط بما توفره هذه التطبيقات من راحة وتوفير للوقت والجهد. وأوضح العبري أن عملية الطلب عبر التطبيقات تصبح أكثر سهولة مع تكرار الاستخدام، في حين تتطلب مقارنة سعر الوجبة داخل المطعم بسعرها في التطبيق، ثم احتساب رسوم التوصيل والخدمة، جهدًا إضافيًا قد لا يرغب المستهلك في بذله، خصوصًا عندما يكون جائعًا أو متعبًا أو منشغلًا. وأشار إلى أن تكرار الطلب عبر التطبيق قد يحوّله تدريجيًا إلى عادة مرتبطة بأوقات معينة.

ولفت إلى أن دراسة استطلاعية محدودة أُجريت في مسقط عام 2024 أظهرت أن أغلب المشاركين يطلبون الطعام ثلاث مرات أو أكثر شهريًا. وأضاف أن بعض المطاعم تحافظ على السعر نفسه داخل المطعم وفي التطبيق، وتتحمل عمولة المنصة من أرباحها. وفيما يتعلق بتأثير الخصومات والعروض الترويجية على قرارات المستهلكين، أكد العبري أن الخصومات قد تجعل بعض المستهلكين يغفلون عن المبلغ النهائي الذي سيدفعونه، موضحًا أن الرقم الكبير أو الملون للخصم يلفت الانتباه بسرعة، في حين قد لا تحظى الرسوم التي تظهر في مرحلة لاحقة بالقدر نفسه من الانتباه، وهو ما يُعرف في الاقتصاد السلوكي بـ"بروز السعر". وأشار العبري إلى أن بعض العروض الترويجية، مثل "أضف صنفًا ليصبح التوصيل مجانيًا"، قد تبدو للمستهلك فرصة للتوفير، لكنها قد تدفعه إلى شراء منتج لم يكن يخطط لشرائه.

وحول سبل تعزيز وعي المستهلك دون التأثير على سهولة الخدمة، أكد العبري أن الهدف لا يتمثل في دفع الناس إلى التوقف عن استخدام تطبيقات التوصيل، وإنما تمكينهم من معرفة المبلغ الذي سيدفعونه كاملًا قبل اتخاذ قرار الشراء، لافتًا إلى إمكانية تحقيق ذلك من خلال إظهار تقدير للتكلفة الإجمالية منذ مرحلة اختيار المطعم، ثم عرض المبلغ الدقيق قبل تأكيد الطلب، مع الفصل بوضوح بين سعر الطعام ورسوم التوصيل والخدمة. وأوضح أن من بين الإجراءات الممكنة إظهار قيمة الخصم بالبيسة أو الريال، وبيان السعر قبل الخصم وبعده، والتنبيه إلى وجود اختلاف بين سعر المنتج في المطعم وسعره عبر التطبيق، بما يعزز قدرة المستهلك على المقارنة واتخاذ القرار المناسب. وأشار إلى أن قانون حماية المستهلك العُماني يكفل للمستهلك الحصول على السلعة والخدمة بالسعر المُعلن، ويحظر تقاضي سعر أعلى مما أُعلن، مبينًا أن المقترح يتمثل في عرض التكلفة الإجمالية بصورة أكثر وضوحًا وفي مرحلة مبكرة من خطوات الطلب.

وعلى مستوى الأسرة، أكد العبري أن المستهلك يستطيع اتخاذ خطوات بسيطة تساعده على اختيار ما يناسبه، من خلال الاحتفاظ برقم المطعم القريب أو اختيار الاستلام المباشر في بعض الأحيان، ووضع تذكير بالمبلغ الإجمالي قبل الدفع، فضلًا عن متابعة عدد طلبات التوصيل أسبوعيًا، ليس بهدف الوصول بها إلى الصفر، وإنما للتأكد من أن الطلب يأتي نتيجة قرار واعٍ وليس استجابة تلقائية في كل مرة.

شارك الخبر: