القيادة التعليمية: هل الفعاليات أصبحت غاية تُهدر زمن التعلم الثمين؟


هذا الخبر بعنوان "حين تصبح الفعاليات غاية ويُهدر زمن التعلم | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعدّ سلطنة عُمان التعليمية زمن التعلم ركيزة أساسية لنجاح المنظومة التعليمية وجودتها. وعلى الرغم من تأكيد المدارس على أولوية التعلم، إلا أن جداولها الزمنية غالبًا ما تشهد هيمنة للفعاليات على حساب الحصص الدراسية. ورغم أهمية الفعاليات المدرسية الهادفة وأثرها التربوي، فإن تزايدها على مدار العام الدراسي يلتهم مساحات كبيرة من زمن التعلم الذي يحتاجه الطلاب بشدة، وكان من الأجدر صونه لرسالة المدرسة الجوهرية.
يطرح هذا الواقع تساؤلات حول ما إذا كان التعلم لا يزال الأولوية القصوى، أم أصبح مجرد ضيف في جدولٍ مكتظ بالفعاليات والمناسبات. وغالبًا ما تفتقر المدارس إلى قياس دقيق للوقت الضائع، حيث تكون تقديرات القادة أقل من الواقع الفعلي. إن اعتبار زمن التعلم مقدسًا يتطلب قرارًا حازمًا بعدم تخصيص وقت الحصة لأي غرض آخر، والتمسك بهذا القرار حتى في الظروف التي قد تتعارض فيها الأمور الأخرى.
تتجلى عظمة القيادة التعليمية ليس في كثرة الفعاليات أو بريق الاحتفالات، بل في حرصها على حماية زمن تعلم الطالب. فكل نشاط لا يضيف قيمة حقيقية لنمو الطالب يستحق المراجعة قبل إدراجه في الجدول المدرسي. وكل دقيقة تُهدر من وقت الطالب بلا هدف تربوي واضح هي فرصة تعليمية ضائعة. لذا، تقع على عاتق القيادة مسؤولية إيقاف ما لا يحقق هدفًا تربويًا واضحًا، وجعل الفعاليات وسيلة لإثراء التعلم لا غاية تستحوذ على وقته.
يجب أن يظل التعلم جوهر رسالة المدرسة، والغاية التي يُقاس بها جدوى كل جهد تربوي. فالقائد الواعي يدرك أن ليست كل ممارسة تستحق أن تتحول إلى تقليد، وأن نجاح العمل يُقاس بوضوح غاياته وحسن استثمار الجهد والوقت والأثر المتروك. إن التعلم هو رسالة المدرسة، وصون زمنه أمانة القيادة، وحمايته عهد لا يقبل المساومة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة