عُمان
ثقافة

من رقابة البشر إلى مراقبة الله: كيف يبني الضمير مجتمعًا فاضلاً؟

الرؤية٣ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٨ م0 مشاهدة
من رقابة البشر إلى مراقبة الله: كيف يبني الضمير مجتمعًا فاضلاً؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "للملائكة أقلام.. لا آذان للجدران! | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في رحلة الإنسان بين مراقبة الله ورقابة البشر، تتجلى قوة الضمير كحارس لا يكل، والأمانة كشرف لا كخوف من عقوبة. يستحضر المقال قول المفكر السعودي الراحل الدكتور غازي القصيبي: «لو استبدلنا المقولة الشهيرة: للجدران آذان، بالمقولة الصحيحة: للملائكة أقلام، لخرج لنا جيل يراقب الله عز وجل ولا يراقب الناس». هذه العبارة القصيرة تحمل في طياتها فلسفة تربوية عميقة، تميز بين مجتمع تحكمه رهبة الرقابة الخارجية، ومجتمع تحرسه يقظة الضمير الداخلي.

تغرس مقولة «للجدران آذان» الخوف من البشر، وتشجع على إخفاء الأخطاء بدلًا من تصحيحها، وتدفع إلى تجميل المظهر دون الاهتمام بالجوهر. في المقابل، تنقل عبارة «للملائكة أقلام» الإنسان من دائرة الخوف إلى رحابة الإيمان، ومن مراقبة العيون إلى مراقبة الله، مستندة إلى آيات قرآنية كريمة مثل: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: 18] و ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ۝ كِرَامًا كَاتِبِينَ ﴾ [الانفطار: 10-11]. فالإنسان الذي يستشعر رقابة الله يحمل ميزانه الأخلاقي دائمًا، في خلوته وجلوته، وفي بيته وعمله.

في عصر التكنولوجيا الحديثة، حيث اتسعت أدوات المراقبة عبر الكاميرات والهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، لا يعني هذا بالضرورة اتساع دائرة الأمانة والصدق. فالأجهزة وحدها لا تستطيع صناعة الضمير. ويقدم المقال أمثلة لموظفين وتجار ومسؤولين يلتزمون الأمانة والصدق ليس خوفًا من المساءلة، بل إدراكًا منهم بأنها عبادة ومسؤولية أمام الله.

إن التربية المثلى لأبنائنا يجب أن ترتكز على غرس محبة الخير، وتعظيم الأمانة، واستحضار المسؤولية، لا على التخويف الدائم من انكشاف الخطأ. فالرقابة الخارجية والأنظمة والقوانين ضرورية لحفظ الحقوق، لكنها يجب أن تكون سندًا لضمير حي لا بديلًا عنه. ويلخص النبي محمد ﷺ هذا المعنى في مقام الإحسان بقوله: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».

إن المجتمعات لا تُبنى بكثرة الرقباء، بل بصدق الضمائر، ونزاهة النفوس، واستقامة السلوك. فعندما يستيقظ الضمير، يكتفي الإنسان بعلم أن الله يراه وأن الملائكة تسجل أعماله، فلا يحتاج إلى جدار يسمعه أو عين تلاحقه.

شارك الخبر: