حديقة الذاكرة النباتية بظفار: رحلة فكرة من مقترح إلى مشروع علمي وسياحي


هذا الخبر بعنوان "حديقة الذاكرة النباتية في ظفار.. مشروع علمي وسياحي | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تبدأ بعض الأفكار كمقترحات بسيطة، لتنمو وتتطور على مدى سنوات قبل أن ترى النور أو تتخذ شكلاً أوسع. في هذا السياق، أود توثيق تجربتي الشخصية مع فكرة إنشاء حديقة متخصصة للنباتات الوطنية في محافظة ظفار. لا يهدف هذا التوثيق إلى الادعاء بملكية الفكرة أو نسب المشروع لشخص بعينه، بل هو محاولة لتسجيل التسلسل الزمني لفكرة طرحتها رسميًا قبل حوالي أربع سنوات من الإعلان عن مشروع "حديقة الذاكرة النباتية" في سهل رزات.
في عام 2022، تقدمت بطلب لإنشاء حديقة للنباتات الوطنية في محافظة ظفار، برؤية علمية تهدف إلى حفظ النباتات المحلية، وتعريف المجتمع بها، وصون الأنواع الوطنية، وتوفير مرجع للنباتات البرية في المحافظة يخدم الباحثين والجامعات والطلبة والزوار. وقد قُدم الطلب آنذاك إلى معالي الدكتور حمد بن سعيد العوفي، رئيس المكتب الخاص آنذاك، الذي أبدى اهتمامًا به. ثم تحول الطلب إلى معالي السيد محمد بن سلطان البوسعيدي، وزير الدولة ومحافظ ظفار السابق، الذي وجه سعادة الدكتور أحمد بن محسن الغساني، رئيس بلدية ظفار آنذاك، لمقابلتي ومناقشة تفاصيل الطلب، وهو ما تم بالفعل.
أورد هذه الوقائع كجزء من تجربتي الشخصية وتسلسل الإجراءات التي مر بها طلبي، وليس كدليل على أن المشروع الذي ظهر لاحقًا هو نتيجة مباشرة له. بعد حوالي أربع سنوات، وفي عام 2026، اطلعت على مشروع يحمل اسم "حديقة الذاكرة النباتية، سهل رزات" في محافظة ظفار. ورغم اختلاف مسماه وتفاصيله عن طلبي الأصلي، إلا أنه يتشارك معه في محور أساسي وهو الاهتمام بالنباتات المحلية وحفظها وصون التنوع النباتي في ظفار.
من المهم التفريق بين تشابه الفكرة العامة وإثبات العلاقة السببية بين المقترحين. فوجود تشابه بين ما طُرح في 2022 وما أعلن عنه في 2026 لا يعني بالضرورة أن أحدهما نتج عن الآخر، ولا أملك وثيقة رسمية تثبت أن المشروع الحالي امتداد مباشر للطلب السابق. لذلك، لا أطرح هذا المقال لإثبات الأسبقية أو المطالبة بنسبة المشروع، بل لتسجيل واقعة في مسيرتي البحثية، وهي أن فكرة إنشاء حديقة متخصصة للنباتات الوطنية في ظفار كانت من بين الأفكار التي تقدمت بها رسميًا قبل سنوات من الإعلان الحالي.
الأهم بالنسبة لي ليس اسم المشروع أو الجهة القائمة عليه، بل المضمون العلمي الذي يمكن أن يحمله. فقد تطورت رؤيتي خلال السنوات الماضية من مجرد فكرة إنشاء حديقة للنباتات الوطنية إلى تصور أوسع لضرورة وجود مؤسسة تحفظ الذاكرة النباتية لظفار، بما تشمله من نباتات نادرة ومتوطنة ومهددة، ومعلومات علمية عن مواقعها وبيئاتها وتوزيعها وأسمائها وطرق إكثارها، لتكون الحديقة مكانًا لحفظ المعرفة المرتبطة بالنباتات وليس مجرد مساحة لزراعتها. ومن هنا يأتي الاهتمام بمشروع "حديقة الذاكرة النباتية"، واعتبار أن الأهم اليوم ليس من طرح الفكرة أولًا، بل كيف يمكن أن يتحول هذا المشروع إلى مؤسسة علمية حقيقية تحفظ نباتات ظفار وذاكرتها للأجيال القادمة.
عندما قرأت تفاصيل مشروع حديقة الذاكرة النباتية في سهل رزات، وجدت أنه لا يتحدث عن حديقة عامة تقليدية هدفها التشجير والتجميل وإيجاد مساحات خضراء للزوار، بل عن مشروع مختلف في طبيعته وأهدافه. تبلغ مساحته نحو 1.5 مليون متر مربع، وتبلغ كلفته الاستثمارية المعلنة حوالي 4 ملايين ريال عُماني، ويستهدف صون الموارد الوراثية النباتية الفريدة في ظفار وحمايتها من الاندثار، من خلال مشتل مركزي، وبنك بذور علمي، ومختبرات متخصصة، بالإضافة إلى البحث العلمي والتعليم والسياحة البيئية.
الحديقة النباتية بالمعنى العلمي ليست مجرد أرض واسعة تزرع فيها الأشجار والنباتات، وليست امتدادًا لحدائق التجميل والتشجير الحضري. فالحديقة النباتية الحديثة تقوم على مجموعات نباتية حية موثقة علميًا، يكون لكل نبات فيها سجل ومصدر وأصل جغرافي ومعلومات مرتبطة به. وتكون هذه المجموعات أساسًا للبحث العلمي والحفظ والتعليم والتبادل العلمي، وهو المفهوم الذي تعتمده المنظمة الدولية لحفظ الحدائق النباتية (BGCI). ومن هنا تأتي أهمية الجهة التي تتولى الجانب العلمي من هذا المشروع، لا تقليلًا من الدور الكبير الذي تقوم به بلدية ظفار، فهي جهة لها اختصاصات واضحة وواسعة في إدارة المدن والخدمات البلدية.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا