سلطنة عُمان والصين: من الشراكة التجارية إلى بناء اقتصاد المستقبل


هذا الخبر بعنوان "عُمان والصين.. من شراكة التجارة إلى شراكة المستقبل | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تأتي زيارة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - إلى جمهورية الصين الشعبية في توقيت استراتيجي يعكس التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة وإعادة تشكيل مراكز القوى الاقتصادية، بالتزامن مع دخول سلطنة عُمان مرحلة جديدة في تنفيذ رؤية "عُمان 2040" التي تستهدف تسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز الإنتاجية واستقطاب الاستثمارات النوعية.
تُعد الصين اليوم قوة مؤثرة في تشكيل اقتصاد المستقبل، بفضل تقدمها في الصناعات المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والسيارات الكهربائية، والروبوتات، والتكنولوجيا الرقمية. وتتميز التجربة الصينية بنموذج فريد يربط بين البحث العلمي والتصنيع والاستثمار والأسواق، محولةً التكنولوجيا إلى قدرات إنتاجية وتنافسية.
بالنسبة لسلطنة عُمان، تمثل هذه الزيارة فرصة لبناء شراكات تتجاوز العلاقات التجارية التقليدية، التي تتركز حاليًا على الطاقة، نحو التصنيع المشترك، ونقل المعرفة، وتطوير الصناعات والخدمات ذات القيمة المضافة. فالمصلحة الاقتصادية طويلة المدى لا تتحقق فقط بزيادة حجم التبادل التجاري، بل بتغيير طبيعته وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على الإنتاج والتصدير والمنافسة.
يأتي هذا التوجه في وقت يعيد فيه الاقتصاد العالمي النظر في مواقع الإنتاج وسلاسل التوريد، في ظل تنافس اقتصادي وتكنولوجي متصاعد وسياسات حمائية. تبحث الشركات الصينية عن فرص للتوسع الدولي، بينما تمتلك سلطنة عُمان مقومات مهمة كالموقع الجغرافي، والموانئ، والمناطق الاقتصادية، والعلاقات الدولية المتوازنة، وفرص الاستثمار في قطاعات حيوية.
يتزامن هذا مع بداية الخطة الخمسية الحادية عشرة، التي تتطلب انتقالًا أسرع نحو تحقيق نتائج ملموسة في الاستثمار والإنتاج والتوظيف. وتقاطع المصالح هذا يخلق فرصة حقيقية، لكن نجاحها يعتمد على جودة الفرص الاستثمارية، وسرعة اتخاذ القرار، وكفاءة الإجراءات، وتوافر الشركاء المحليين المؤهلين.
تكمن القيمة الاستراتيجية لهذه الزيارة في إمكانية الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى جديد يقوم على ثلاثة محاور مترابطة:
جذب الاستثمار ليس هدفًا بحد ذاته، بل وسيلة لبناء اقتصاد متنوع ومنتج. يجب قياس نتائج الشراكات بمؤشرات تتجاوز عدد الاتفاقيات وقيمتها، لتشمل حجم القيمة المضافة المحلية، وفرص العمل النوعية، ونقل التكنولوجيا، وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ونمو الصادرات غير النفطية.
يتطلب تحويل الزخم السياسي إلى مكاسب اقتصادية مستدامة وضوح الأولويات وجاهزية المؤسسات والقطاع الخاص. يجب التعامل مع المستثمر الصيني كشريك في الإنتاج والتطوير. يقع على القطاع الخاص العُماني مسؤولية بناء التحالفات، وتحديد الفرص، وتطوير قدراته التنافسية.
تفتح زيارة جلالة السلطان إلى الصين نافذة مهمة لإعادة صياغة أولويات التعاون الاقتصادي بما يخدم متطلبات المرحلة القادمة من التنمية في سلطنة عُمان. نجاح الشراكة لا يقاس بما نستقطبه من استثمارات فحسب، بل بما نحتفظ به داخل اقتصادنا من معرفة وقيمة مضافة وقدرة على المنافسة. إنها فرصة للانتقال من استهلاك منتجات اقتصاد المستقبل إلى المشاركة في صناعته.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد