وزير خارجية عُمان يدعو إلى منظومة أمنية إقليمية شاملة تضم 8 دول ويؤكد على المسؤولية المشتركة


هذا الخبر بعنوان ""إرساء منظومة أمنية إقليمية شاملة".. التفاصيل الكاملة لكلمة وزير الخارجية العُماني (فيديو) | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
دعا معالي السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، وزير الخارجية العُماني، دول الخليج إلى تحمل مسؤوليتها الجماعية عن أمنها، وذلك عبر إطلاق حوار إقليمي جديد يجمع الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بالإضافة إلى العراق وإيران. يهدف هذا الحوار إلى تأسيس منظومة أمنية إقليمية شاملة مبنية على التعاون والثقة المتبادلة، مع التأكيد على عدم استبعاد أي طرف.
وأكد معاليه أن استبعاد إيران من الترتيبات الأمنية الإقليمية لعقود قد أحدث تداعيات سلبية عميقة على المنطقة، مشددًا على أن أي منظومة أمنية للخليج لا تشمل الدول الثماني ستكون بطبيعتها غير مستقرة. جاءت هذه التصريحات خلال محاضرة ألقاها في كلية جيرتون بجامعة كامبريدج البريطانية بعنوان "الأمن الشامل في الخليج"، حيث تناول التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة والآفاق الممكنة لبناء إطار إقليمي جديد يتولى فيه أبناء المنطقة مسؤولية أمنهم واستقرارهم.
استهل وزير الخارجية محاضرته بالإشارة إلى زيارة الدولة التي قام بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم إلى المملكة المتحدة، وما عكسته من عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، والمباحثات الدبلوماسية والاقتصادية المهمة التي جرت في ظل التوترات الإقليمية الراهنة. كما أعرب عن تقديره لجلالة الملك تشارلز الثالث، مشيرًا إلى إشادة جلالته بـ"حياد سلطنة عُمان البنّاء" وجهودها الداعمة لحرية الملاحة عبر مضيق هرمز، مما يعكس تقدير الدور الجيوسياسي للسلطنة.
وفي سياق حديثه عن أمن الخليج، أوضح معاليه أن النزاعات والتوترات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية، بالإضافة إلى التحديات الناجمة عن التطورات الأخيرة، تستدعي إعادة النظر في المقاربات الأمنية القائمة. وأشار إلى أن سلطنة عُمان، رغم علاقاتها السلمية مع جيرانها، تدرك ارتباط أمنها الوثيق بأمن محيطها الإقليمي، وهو ما يشكل أساس جهودها في تسوية النزاعات وبناء الثقة والحفاظ على السلام.
وتطرق معاليه إلى الجهود الدبلوماسية العُمانية لتيسير المباحثات بين إيران والولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني، ومشاوراتها مع إيران حول ترتيبات ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز. وأوضح أن المقومات الأساسية للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي لا تزال قائمة، رغم الصعوبات التي تعترض العودة إلى المفاوضات. كما أشار إلى أن التحديات التي تواجه هذين المسارين تعكس أوجه القصور في الترتيبات الأمنية الإقليمية، نتيجة الاعتماد طويل الأمد على القوى الخارجية وعدم تمكن دول المنطقة من التوصل إلى توافق جماعي بشأن أمنها.
وشدد معاليه على أن مسؤولية وضع ترتيبات الأمن الإقليمي وتطويرها وتنفيذها يجب أن تقع في المقام الأول على عاتق دول الخليج نفسها، مؤكدًا أن استمرار القوى الخارجية في تحديد مسارات التعامل مع قضايا المنطقة يزيد من تعقيد جهود تسويتها. وفي هذا الصدد، رفض معاليه فكرة وجود عداء جوهري بين إيران والدول العربية الخليجية، مستشهدًا بالتاريخ الطويل من التعايش السلمي بين العرب والفرس، ومؤكدًا أن الخلافات لا ينبغي أن تحول دون بناء منظومة أمنية تشمل جميع دول الخليج.
واستذكر معاليه اجتماع مسقط عام 1976 الذي جمع وزراء خارجية الدول الخليجية الثماني بهدف العمل على إقامة ترتيبات للأمن الإقليمي الجماعي، داعيًا إلى إحياء روح تلك المبادرة التاريخية وإعادة جمع الدول الثماني حول طاولة واحدة. وأكد ضرورة أن يتضمن جدول أعمال هذا الاجتماع معالجة القضايا الملحة، وفي مقدمتها التوصل إلى فهم مشترك بشأن ترتيبات الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.
وطرح معاليه إبرام ميثاق لعدم الاعتداء بين الدول الثماني كهدف رئيسي للحوار الإقليمي المقترح، معتبرًا إياه شرطًا أساسيًا لإقامة منظومة أمنية إقليمية شاملة. وأقرّ بصعوبة تحقيق هذا الهدف نظرًا لتراكم الشكوك وانعدام الثقة، لكنه أشار إلى تنامي الإدراك المشترك بأن أي مسار مستقبلي لأمن الخليج لا بد أن يشمل الدول الثماني جميعها، وألا يظل معتمدًا على تعاون الشركاء الخارجيين.
وأكد معاليه أن تعزيز المسؤولية الإقليمية عن الأمن لا يعني التخلي عن الشراكات القائمة مع دول من خارج المنطقة، بل إعادة تحديد دورها بحيث لا تبقى العنصر الرئيسي في المنظومة الأمنية الخليجية. وأعرب عن أمله في أن تتجه هذه الشراكات بصورة متزايدة نحو التعاون الاقتصادي والاستثمار في مستقبل الخليج بدوله الثماني، بدلًا من استمرار تركيزها على الالتزامات العسكرية والأمنية.
واختتم معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي محاضرته بالتأكيد على ضرورة المبادرة إلى اتخاذ الخطوات الأولى نحو هذا الحوار، رغم التحديات المحيطة بالمنطقة، قائلًا: "إذا نهضت دول الخليج بمسؤولياتها، فإن تحقيق الأمن الإقليمي الشامل، الذي شكّل رؤية عام 1976، سيصبح ممكنًا". ورحب معاليه بالأفكار والرؤى الجديدة لدى نظرائه في دول الخليج، متطلعًا إلى مواصلة الحوار بما يحقق مصالح دول المنطقة وشعوبها.
سياسة
سياسة
ثقافة
سياسة