أخلاق العُماني: شهادة نبوية ومسؤولية وطنية تتوارثها الأجيال


هذا الخبر بعنوان "أخلاق العُماني.. إقرار نبوي ومسؤولية وطنية | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعدّ ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهل عُمان شهادة عظيمة تُعلّق على صدر كل عُماني، فهي تعكس حسن تعاملهم واحترامهم للآخرين، وهي مسؤولية أخلاقية تتوارثها الأجيال. كلمات النبي الكريم، التي قال فيها: "لو أنَّ أهل عُمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك"، تحمل في طياتها بلاغة عميقة ومعنى سامياً، حيث عرف العُمانيون عبر التاريخ بالتسامح والاعتدال والحكمة، وقدرتهم على التعامل مع المختلفين دون إساءة. هذه الصفات لم تنشأ من فراغ، بل تشكلت عبر قرون من التربية والقيم الإسلامية الأصيلة والتجارب الحضارية التي جعلت من عُمان أرضاً للتعايش والسلام، ومن الإنسان العُماني نموذجاً في احترام الآخرين، حتى أصبح حسن الخلق جزءاً أصيلاً من هويته الوطنية.
وفي هذا السياق، يأتي بيان النيابة العامة الأخير الذي دعا إلى التحلي بالوعي والمسؤولية والحكمة في استخدام منصات التواصل الاجتماعي، والابتعاد عن الإساءة إلى الدول ورموزها وشعوبها. هذا البيان يؤكد أهمية المحافظة على القيم العُمانية الأصيلة، ويضع الجميع أمام مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، خاصة في ظل ما نشهده أحياناً من سجالات إلكترونية تتجاوز حدود الاختلاف المشروع إلى السب والشتم والإساءة والتحريض.
إن بعض التصرفات التي تظهر عبر منصات التواصل الاجتماعي لا تمثل أخلاق المجتمع العُماني ولا تعبر عن قيمه الراسخة، بل هي ممارسات فردية لا يجوز تعميمها على شعب عرف برقي أخلاقه وسماحة تعامله. فالعُماني الأصيل لا يحتاج إلى الإساءة للآخرين حتى يدافع عن وطنه، فالكلمة الراقية أقوى أثراً والحجة الرصينة أبلغ من الشتيمة. واحترام الآخرين لا يعني التنازل عن المبادئ والثوابت.
وإذا كانت سلطنة عُمان قد اتخذت موقفا واضحا في مواجهة هذه التجاوزات، فإننا نتطلع إلى أن تمتد هذه الروح إلى مختلف دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية والإسلامية، من خلال تعزيز التشريعات والإجراءات التي تحد من خطاب الكراهية والإساءات المتبادلة، وتحمي المجتمعات من الفتن المذهبية والقبلية والطائفية، دون المساس بحق النقد المسؤول والتعبير المشروع عن الرأي.
إن الخلاف قد يبدأ بتغريدة، والإساءة قد تشعل سجالا بين أبناء شعبين شقيقين، وحساب مجهول قد يزرع الفرقة بين مجتمعات تجمعها روابط الدين والتاريخ واللغة والمصير المشترك. والمؤسف أن البعض يتحول دون أن يشعر إلى أداة لتوسيع الخلافات، فينقل الإساءة ويعيد نشرها ويضيف إليها، حتى تصبح مواقع التواصل ساحات للصراع بدلاً من أن تكون جسورا للتقارب والتفاهم.
نحن بحاجة إلى ميثاق أخلاقي خليجي وعربي للتعامل عبر الفضاء الرقمي، وإلى وعي مجتمعي يرفض الإساءة مهما كان مصدرها، ويؤمن بأن الدفاع عن الأوطان لا يكون بإهانة أوطان الآخرين، وأن الاختلاف السياسي أو الفكري أو المذهبي لا يمنح أحدا حق التطاول على الشعوب ومعتقداتها ورموزها.
رسالتنا إلى كل عُماني، خاصة الشباب الذين يمثلون الحضور الأكبر في العالم الرقمي: تذكروا دائماً أنكم تحملون اسم عُمان في كلماتكم وتعليقاتكم ومواقفكم، وأن أخلاقكم لا تمثلكم فقط، بل هي صورة لوطن عظيم وتاريخ مشرف. وأجمل وفاء لتلك الشهادة النبوية ليس أن نرددها بفخر، بل أن نجسدها سلوكاً، وأن تبقى أخلاق العُماني كما عرفها التاريخ: احتراما عند الاختلاف، وحكمة عند الغضب، ورقيّاً حتى مع من يسيء إليه. فالأوطان لا تُعرف فقط بما تبنيه من عمران، بل أيضاً بما يحمله أبناؤها من أخلاق. ودُمتم ودامت عُمان بخير.
ثقافة
سياسة
عاجل
ثقافة