عُمان
منوعات

ملاحظات عابرة: بين رفاهية العصر وتعقيدات البيروقراطية وحرية التعبير المسؤولة

الرؤية٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:١٦ م0 مشاهدة
ملاحظات عابرة: بين رفاهية العصر وتعقيدات البيروقراطية وحرية التعبير المسؤولة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ملاحظات عابرة | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في خضم تسارع وتيرة الحياة الحديثة، تتجلى مفارقات لافتة؛ فبينما نمتلك وسائل راحة لم تكن متاحة للأجيال السابقة، نجد أنفسنا نشكو ضيق الوقت. وعلى الرغم من امتلاكنا لأدوات تواصل تجعل العالم في متناول أيدينا، قد نشعر باتساع المسافات بين القلوب. نُنجز معاملاتنا عبر تطبيقات ذكية ونطلب احتياجاتنا بلمسة إصبع، ومع ذلك تبدو الحياة أكثر تعقيدًا، ونجد أنفسنا نركض كثيرًا دون الوصول دائمًا إلى ما نصبو إليه. هذه إحدى مفارقات عصرنا: تزايد الرفاهية يقابله تراجع في العلاقات الإنسانية، وانشغال دائم قد يؤدي إلى فتور في الإنجاز وضعف في التركيز والتأمل.

أتأمل حياتي وأجد نفسي محظوظًا بوجود التكنولوجيا لما لها من فوائد جمة، لكنها لم تنجح في تقريب المسافات النفسية بين الناس، وهو ما ألمسه في العديد من العلاقات. العيب ليس في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في طريقة تعاطينا معها واستخدامنا لها. فالتقدم الذي لا يجلب الطمأنينة، ولا يعزز الإنجاز والعلاقات، يحتاج إلى مراجعة في طريقة استخدامه، وليس مجرد احتفاء بمظاهره.

ملاحظة أخرى تتجلى يوميًا وهي البيروقراطية، التي تتناقض مع ما نسمعه عن التحول الرقمي وتطوير الخدمات وتبسيط الإجراءات. يتحدث الكثيرون عن بطء إنجاز المعاملات في جهات حكومية وخاصة على حد سواء، وكأنها عدوى. المفارقة أن بعض الإجراءات لا تزال تثقل كاهل المراجعين، حتى مع توفر الخدمات الإلكترونية نظريًا. لذا، يجب ألا يُقاس نجاح التحول الرقمي بعدد التطبيقات والمنصات، بل بقدرتها على اختصار الوقت، وتقليل الخطوات، وتوحيد البيانات، وتوفير تجربة سهلة للمستخدم. نأمل مراجعة هذه الإجراءات وتحديد أسباب التأخير ومعالجة مواطن الخلل.

أما الملاحظة الثالثة، فقد لفتت انتباهي مع صدور بيان النيابة العامة حول ما تشهده منصات التواصل الاجتماعي من تصريحات وتغريدات قد تتجاوز حدود الرأي المسؤول، وتفتح الباب لتأويلات قد تسيء للمجتمع أو تمس علاقات سلطنة عُمان بالدول الأخرى. إن حرية التعبير مسؤولية قبل أن تكون مساحة للنشر، والكلمة المكتوبة في لحظة انفعال قد تتجاوز آثارها حدود صاحبها وتتحول إلى مادة للتداول والاستغلال، تاركة آثارًا يصعب تداركها. لذا، أُثمن دعوة النيابة العامة إلى التحلي بالوعي والحكمة عند طرح الرأي.

هذه كانت ملاحظات عابرة، آمل أن تجد الصدى المأمول لدى كل من يراها تلامسه أو أنه معني بها، فنهضة وطننا ونشر السعادة بين الناس يجب أن يظل من الأهداف السامية التي نسعى إليها.

شارك الخبر: