عُمان
ثقافة

بين دمعتي الفرح والحزن: قراءة في مشهد الطفلة اليمنية ومعاني الوطن

الرؤية٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٣٧ ص0 مشاهدة
بين دمعتي الفرح والحزن: قراءة في مشهد الطفلة اليمنية ومعاني الوطن

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بين دمعتين | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حين يتعلق الأمر بالمال كلُّ شيءٍ بقضاء، هكذا يطرح الدكتور إبراهيم بن سالم السيابي تأملاته من خلال منافسات كأس الخليج المقامة حالياً في المملكة العربية السعودية العزيزة. ففي إحدى اللحظات المؤثرة، حين أحرز المنتخب اليمني هدفه الرابع في مرمى منتخب البحرين، انفجرت المدرجات فرحاً، وتعالت الهتافات ولوّحت الأيدي. ووسط هذا الاحتفال، توقفد عدسات الكاميرات عند طفلة يمنية تلوّح بيدها بينما تنهمر الدموع من عينيها، وكانت تلك دموع فرح صادقة لطفلة رأت منتخب بلادها يسجل هدفاً تلو الآخر فغلبتها مشاعرها العفوية.

لم تكن تلك الطفلة تفكر في السياسة ولا في الخلافات أو كل ماثقل حياة بلدها، بل كانت سعيدة بفرحة نقية جعلت دموعها تسبق كلماتها. لكن هذه الصورة تتجاوز لحظتها لتلامس معنى الوطن نفسه؛ فالطفل لا يطلب سوى أبسط حقوقه في الذهاب إلى المدرسة، والعودة إلى البيت، واللعب مع الأصدقاء، والفرح بفوز منتخب بلاده، وحياة عادية خالية من الخوف والقلق على الغد. ورغم أن عالمنا العربي يمتلك الثروات والموارد والعقول والكفاءات والطاقات البشرية والموقع الجغرافي المهم، إضافة إلى التاريخ والحضارة والثقافة، إلا أن الصراعات والانقسامات تستهلك عمر الأوطان وتفرغ الإمكانات المتاحة.

إن الاختلاف بين البشر والسياسيين أمر طبيعي، لكن تحوله إلى خصومة وصراع يجعل الوطن والمواطن البسيط هما من يدفعان الثمن الأغلى. فبينما بكت الطفلة اليمنية دموع الفرح، هناك أم في غزة تختلط دموعها بالخوف على أبنائها، وامرأة في ليبيا تحمل قلق الغد، وعجوز في السودان أثقلتها سنوات الحرب. وتبقى الرسالة الأساسية أن الساسة يرحلون والحكومات تتبدل، لكن آثار الصراعات تبقى محفورة في ذاكرة الأجيال، مما يستدعي أن يكون الوطن هو الأهم وأن ينتصر أبناؤه للحياة بعيداً عن صراعات الكبار.

شارك الخبر: