عُمان
ثقافة

الفراغ المعرفي ووهم التفوق: دراسة في آليات الدفاع النفسي والاجتماعي

الرؤية١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٧ ص0 مشاهدة
الفراغ المعرفي ووهم التفوق: دراسة في آليات الدفاع النفسي والاجتماعي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الفراغ المعرفي ووهم التفوّق | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشكّل المعرفة، أو ما يُطلق عليه رأس المال الثقافي، الأساس للنمو والتطور لبناء الفرد والمجتمع والدولة؛ فبالمعرفة يرتقي الإنسان وتُصان كرامته وتتحقق كل مقومات الحياة الكريمة لكل إنسان. وبدون المعرفة نتخبط في بناء أفكار مشوهة وقيم مختلة وصراعات ليس لها من سبب سوى نقص المعرفة، أو الفراغ المعرفي الذي يُعد تجسيدًا للعجز. ويُعرف رأس المال الثقافي بأنه مجموعة المعارف والمهارات والمؤهلات العلمية والمقدرة اللغوية التي يمتلكها الفرد، ويساهم من خلالها في الإنتاج المعرفي والعلمي والأدبي بمختلف أنواعه.

تُعد أطروحة ربط الكراهية المطلقة واستبعاد الآخر بالفراغ المعرفي والعجز عن إنتاج قيمة إنسانية تشخيصًا دقيقًا يُسنده رصيد واسع من الدراسات النفسية والاجتماعية. فالكره الشديد والاستبعاد يندر أن يكونا مجرد موقف فكري عابر، بل هما آلية دفاعية ونفسية تعويضية تلجأ إليها الذات التي تعاني من الهشاشة الفكرية لتغطية العجز الذاتي عبر ممارسة واختلاق تميُّز وهمي وتخيلي. وتصنف مدارس علم النفس الكرهَ الموجَّه للآخر دون سبب موضوعي كنموذج للتعويض المفرط. وكما أشار عيسى الغساني، فإن حركة التاريخ وزين نور الدين هندسة العقود تعكس جوانب من قصة القانون والفن السببية والحتمية.

ويرى ألفرد أدلر أن العجز عن تحقيق إنجاز حقيقي يدفع الفرد لابتكار عقدة تفوق وهمية، وهي أسرع وسيلة تشعر الفرد بأنه أعلى شأنًا وقدرًا، وهذا الوهم يقود الفرد إلى التقليل والكره للآخرين دون سبب أو موقف. واصطلاحيًا، يُطلق على هذه الحالة الهشاشة النرجسية والتمرد الرمزي، وأساسها حالة تخيلية بوهم الاستحقاق الخارجي. ويرى ثيودور أدورنو أن وهن الإمكانيات المعرفية يرتبط طرديًا بالتمسك بآراء حدية وثنائية، وسمة ذلك تجنب الفهم والنقد الذاتي.

أما التأصيل لهذه الظاهرة فيمر بمراحل؛ وهي: الفراغ المعرفي والعجز الاجتماعي، ثم الشعور بالنقص والتهديد الوجودي، وبعد ذلك تتشكل حالة الوهم بالأهمية، وتأتي حالة التخيل والاستحقاق كآخر مرحلة. ورأس المال الثقافي الذي تحدث عنه عالم الاجتماع بيير بورديو يُهمّش أو يُلغى ويقل الحديث عنه في المجتمعات التي تعاني من ظاهرة الوهم التفوقي والخيال المعطل لنموه.

وختامًا، يتمثل المسار المنطقي في نقل الفرد لذاته من المقارنة إلى الإنجاز، وتفكيك التفكير المغلق السوداوي، وتدريب الذات على النقد والاعتراف بالنقص كطبيعة بشرية والسعي لتطوير الذات، وردم الخلل المعرفي بإحلال المعرفة العلمية محل الخرافات والتخيلات.

شارك الخبر: