عُمان
ثقافة

ملاحم الأصالة العمانية: تجليات العشق والتراث في ركض العرضة ومزاينة الإبل

الرؤية٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٣ ص0 مشاهدة
ملاحم الأصالة العمانية: تجليات العشق والتراث في ركض العرضة ومزاينة الإبل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "ملحمة الأصالة في ركض العرضة ومزاينة الإبل | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حين يغفو وجه الصحراء على مهاد من سكون عميق، وتتهادى في أفقها أطياف الإبل كأنَّها قصائد مشدودة على وتر الوجد، يتناغم صفاء البادية مع نبض التاريخ العماني المُفعم بالحياة، ليخطّ على أديم الأرض أسطورة وفاء لا تنتهي بين الإنسان العماني وناقته، تلك السفن البرية التي طالما شكلت مع الرمال لحنًا أزليًا من الصبر، والشهامة، والاعتزاز بالهوية. وحين تقبل الإبل بخيلاء العز، يتقوس الزمن هيبةً وإجلالًا، لتلتقي خيوط الماضي العريق بنبض الحاضر المزدهر في لوحتين فلكلوريتين تنبضان بالسحر والأصالة: "ركض عرضة الهجن" و"مزاينة الإبل".

إن الإبل ليست مجرد دواب تسكن القفار، بل هي أيقونة للصمود ومخزن حي للذاكرة العربية الأصيلة؛ فهي الكائن النبيل الذي قاوم قسوة الطبيعة فبادلها الإنسان العماني حبًا بحب، ووفاءً بوفاء، حتى صارت سلالاتها عنوانًا للرفعة والجاه. وفي ميسرة هذا الإرث، تبرز "هجن العرضة" بذروة سنام الفخر؛ إذ تتميز هذه المطايا بتركيبة جسدية فريدة تجمع بين صلابة البنية، وسرعة البديهة، والجسارة العالية، والقدرة الاستثنائية على التناغم الفائق مع إشارات راكبها في لحظات الكرّ والفر بالميدان.

في الساحات الممتدة حيث تتمازج رمال البادية بزرقة السماء، تبرز طقوس "ركض العرضة" كلوحة بصرية مفعمة بالحماس والإثارة، وهي استعراض مهيب للثقة المطلقة والتناغم الحيوي البديع بين الراكب وناقته. وقبيل لحظة الانطلاق، يمتلئ الفضاء بالأهازيج العمانية العريقة، وفي مقدمتها فن "همبل البوش" والتغرود، وما إن تُعطى إشارة الانطلاق حتى تندفع الإبل متجاورة متلاحمة الأكتاف في مشهد يخطف الألباب. وتتألق هذه العروض البديعة في المناسبات الوطنية والأعياد الدينية والاجتماعية.

ولا يقل عالم "مزاين الإبل" سحرًا وبهاءً عن ركض العرضة؛ فهو مهرجان عظيم للجمال الخالص والمعايير الدقيقة لصفات "الأصايل". تقف لجان التحكيم أمام أسراب النوق التي تحمل أسماء أعرق السلالات العمانية لتتفحص تفاصيل الرأس الشامخ، واتساع الأذنين، وعرض الرقبة المنتصبة، وامتداد السنام، واستقامة الظهر، وقوام الساقين، لتكون هذه المنافسات مرآة لوعي عميق بأنساب الإبل وصيانة نقاوتها الجينية.

يستند هذا العشق العريق للإبل إلى رعاية سامية واهتمام واسع واستثنائي، يتجسد في التوجيهات الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- القاضية بصون هذا الموروث التاريخي. وعلى هذا النهج تنهض الجهود الحكومية والمؤسسية ممثلة في شؤون البلاط السلطاني- الهجانة السلطانية- والاتحاد العماني لسباقات الهجن، لتظل الإبل في سلطنة عمان واحة غناء ورمزًا خالدًا للشموخ.

شارك الخبر: