عُمان
ثقافة

مخاطر العزلة النفسية وأثرها في تعطيل طاقات الفرد

الرؤية١٠ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٦ ص0 مشاهدة
مخاطر العزلة النفسية وأثرها في تعطيل طاقات الفرد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "للفشل طاقة مُعَطّلة (8) | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ سبتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

"طاقة العزلة تحبس الطمأنينة في وعاء الفشل" هكذا يطرح حمد الناصري رؤيته بأن الانكسار النفسي ليس مجرد إحباط عابر، بل هو شرخ باطني يفتح أبواب العلل والتواري الصامت. تكمن خطورة هذا التوهّم والانكفاء على عزلة محتملة في كونه مخدرًا حسيًا يمتص رطوبة العقل ويُوهم الذات بالأمان المزيف، مما يعطل الطاقات الكامنة والقدرات الحركية نحو انكماش حاد وسلبية موصلة إلى خيبات الوعي. تسعى الجرثومة الخفية إلى إسقاط الإنسان بخيبات متواترة، فتسوقه إلى توهم بلا واقي أمان، أو تتركه خاوياً من الأمان الحسي. هذا الهروب الطوعي الصامت ليس حلاً حقيقياً، بل هو استسلام لآليات الركود، وهو ذاته العائق السلوكي الذي التقطه الباحث السوسيولوجي العُماني الراحل الدكتور شُبّر بن شرف الموسوي في دراساته النفسية والاجتماعية حول تراجع الفاعلية الذاتية والمنشورة ضمن دراسته الأكاديمية الصادرة عام 2009م حول أثر التغير الاجتماعي في سلطنة عُمان، حيث أشار إلى أن هروب الفرد وانكفاءه على ذاته إثر الأزمات يمثل استسلاماً يعزل قواه الحيوية عن محيطها المنتج، ليتحول من جدار حماية موهوم إلى سجن نفسي حقيقي.

وتعقيباً على ذلك، يتناظر هذا الانسحاب النفسي مع ما شرحه عالم النفس والأكاديمي اللبناني الدكتور مصطفى حجازي في كتابه "التخلف الاجتماعي: سيكولوجية الإنسان المقهور" الصادر عام 1976م، مؤكداً أن الانسحاب من مجابهة الواقع هو حيلة دفاعية يائسة لوعي مأزوم تعطل طاقة البدن وتشل الحواس. وتتلاقى هذه النظريات مع مقولات الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر حول الانعزال ومسؤولية الفعل المادي، والتي نقلها إلى العربية المترجم والروائي اللبناني الدكتور سهيل إدريس عبر أدبيات الفلسفة الوجودية الصادرة عن دار الآداب البيروتية، مبيناً أن الانكفاء خلف الجدران الصامتة هو وهم وخيار زائف يحبس حق الإنسان فور انعزاله عن حركة الفعل ومواجهة الآخرين.

وقد أشار النص إلى واقعة فاجعة شاب ألقى بنفسه من أعلى قمة جبل شاهق بسبب ضائقة الحال كدليل على السقم الحسي والانهيار القصي تحت وطأة ظلامية الوعي. وفي الفلسفة القديمة، أسس الفيلسوف اليوناني أرسطو في كتابه "السياسة" القاعدة القطعية بأن الإنسان كائن اجتماعي بالطبع ولا يستقيم وجوده إلا بالحركة المتبادلة. كما يتطابق هذا الحصار النفسي مع ما جاء في القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ}. ويمتد هذا التشخيص ليشمل ما أثبته الحكيم والطبيب الفيلسوف ابن سينا عام 1025م في سفره العظيم "كتاب القانون في الطب" من أن ملازمة الظلمة والوحدة تمتص الرطوبة الغريزية وتسلب طاقة البدن. ويتلاحم هذا السقوط مع ما فككه الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر عام 1927م في كتابه المترجم "الكينونة والزمان" من أن الإنسان يهرب طوعاً إلى وعاء العزلة فيسقط في الوجود الزائف.

خلاصة القول إن كسر طوق الانكفاء السلبي يتحقق بانتفاضة وعي حركي تقتلع الأوهام وتواجه الأزمات لاسترداد الطاقة الكامنة.

شارك الخبر: