عُمان
ثقافة

الدعوة الإسلامية: من بناء الوعي إلى فخ الانكسار وتراجع دور الإنسان

الرؤية١ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٠٣ ص0 مشاهدة
الدعوة الإسلامية: من بناء الوعي إلى فخ الانكسار وتراجع دور الإنسان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الدعوة الإسلامية من صناعة الوعي إلى صناعة الانكسار | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تكن الدعوة الإسلامية يومًا تعليمًا للصلاة والصيام وتذكيرًا بالموت والآخرة فقط، بل كانت بناءً للإنسان وإيقاظًا لضميره وصناعةً لوعيه وتعليمه أن يكون مسؤولًا عن نفسه ومجتمعه وأمته، وكان المسجد مدرسةً للعلم والتربية وبناء الشخصية قبل أن يكون مكانًا للعبادة. وقد لخّص القرآن الكريم جوهر الدعوة في قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، ثم لم يجعل المسلم أسير السكون والانكفاء فقال تعالى: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾.

لكن شيئًا ما تغيّر مع ظهور مدارس وحركات دعوية متعددة، انشغل بعضها بإصلاح الفرد وتزكية النفس، وربط البعض الآخر إصلاح المجتمع بواقعه السياسي والاجتماعي. وعندما يتكرر على الإنسان لعقود خطاب يذكّره بالموت والقبر والآخرة والصبر وطاعة ولي الأمر ويحذّره من الفتنة، بينما يتراجع الحديث عن العدل والظلم واحتلال الأراضي الإسلامية واستعادة الحقوق المسلوبة ومسؤولية المسلم تجاه أمته، فإن المشكلة تكمن في الاتجاه الذي صُنع به وعيه ليصبح إنسانًا يخاف من الفتنة أكثر مما يخاف من الظلم.

وقد شكّلت غزة الاختبار الأوضح، حيث خرجت شعوب في دول غير إسلامية إلى الشوارع احتجاجًا بينما بقيت مساحة التعبير الشعبي في بعض الدول أضيق من حجم المأساة، وبقي السؤال معلقًا حول أين يتوقف الغضب الشعبي وأين يبدأ الفعل الرسمي. وتلتقي هنا مسؤولية الداعية في بناء الوعي مع مسؤولية الدولة في حماية الاستقرار والدفاع عن مصالحها وسيادتها بعيدًا عن الخوف والتهميش للرأي الآخر، فالاستقرار الحقيقي لا يصنعه إسكات الناس بل فتح المجال أمام التعبير السلمي المنضبط.

شارك الخبر: