عُمان
ثقافة

معضلة استقلال الوعي وفقدان الميزان الحضاري للأمم

الرؤية٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٦ ص0 مشاهدة
معضلة استقلال الوعي وفقدان الميزان الحضاري للأمم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حين تفقد الأمة ميزانها | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يكتب عمر بن قاسم السالمي عن تحديات استقلال الأمم بعد تحررها من المُحتل، حيث تقضي عقودًا تحاول أن تصبح مثل غيرها، مستعادة أرضها وسيادتها لكنها تتأخر في استعادة حقها في تقرير معنى النجاح بنفسها. تكافح الأمم لللحاق بالركب في العلم والاقتصاد والتقنية، وهي ضرورة طبيعية، لكن الأزمة تكمن حين تنشغل بالسؤال حول كيفية الوصول إلى حيث وصل الآخرون قبل أن تحدد وجهتها الخاصة. الاستقلال السياسي لا يعكس تلقائيًا استقلال الوعي، إذ تبقى تصورات التقدم والنجاح امتدادًا لرؤى الآخرين نتيجة تررسها حتى باتت تبدو بديهية.

تتجلى هنا فكرة مالك بن نبي حول «القابلية للاستعمار» في أعمق معانيها، وتتفق مع مقولة ابن خلدون بأن «المغلوب مولعٌ أبدًا والاقتداء بالغالب». هذا الاقتداء يتجاوز المظهر الخارجي من لباس ولغة لينتقل إلى الميزان نفسه، حيث نستورد أحكام الجمال والقبح والتقدم والتخلف مع منتجات الحضارة. ومع تعدد أدوات الهيمنة الحديثة من جامعات وإعلام وسينما، لم تعد القوة مقتصرة على الجانب العسكري، بل أصبحت تتمثل في جعل الآخرين يريدون ما تريده القوى المهيمنة، ما يجعل الدول تتسابق نحو مؤشرات الابتكار والتنافسية والسعادة دون التساؤل عن طبيعة المعايير ومن وضعها.

تظهر هذه الإشكالية في تفاصيل الحياة اليومية، كاختيار أبطال الكرتون والأفلام، أو عدم اطمئنان الباحث لقيمة فكرته إلا بعد اعتراف مؤسسة أجنبية بها، أو مرور المجتمع بجانب تراثه دون الالتفات إليه إلا بإشارة من الغريب. والفرق جوهري بين أمة تأخذ معرفة الآخر لتصنع بها، وأمة تتأثر بنظرة الآخر لنفسها وما ينبغي أن تتمناه. وفي النهاية، قد تبلغ النهضة الحقيقية غايتها حين تعيد الأمم النظر في الميزان الذي ترى به العالم ونفسها، بدلاً من الاكتفاء بتغيير موقعها ضمن صورة يصنعها الآخرون.

شارك الخبر: