عُمان
ثقافة

رحلة تحول المفكرين الإيرانيين: من هندسة الثورة إلى نقد السلطة والدين

الرؤية٢٦ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٩:١٨ ص0 مشاهدة
رحلة تحول المفكرين الإيرانيين: من هندسة الثورة إلى نقد السلطة والدين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من مهندسي الثورة إلى نقّادها.. الثالوث الفكري الإيراني | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تاريخ إيران المعاصر، تبرز ثلاثة أسماء ترسم مسارًا فكريًا فريدًا، حيث بدأ هؤلاء الأعلام كمهندسين للثورة ومُنظِّرين لها، قبل أن يتحولوا إلى نُقّادٍ جذريين للسلطة التي ساهموا في تأسيسها. هؤلاء هم رموز الثالوث النقدي الإيراني: علي شريعتي، وحسين علي منتظري، وعبد الكريم سروش؛ ثلاث محطات ورؤى تلتقي جميعًا عند لحظة الوعي بالفجوة بين المثال الثوري وواقع السلطة.

علي شريعتي: المهندس الفكري للثورة
وُلد علي شريعتي في خُراسان عام 1933 وتلقّى تعليمه في باريس ليصبح عالم اجتماع ومفكرًا إسلاميًا شيعيًا. لعب دور المهندس الفكري للثورة عبر مزج الخطاب الاشتراكي والتراث الشيعي، مُفرِّقًا بين التشيُّع العلوي الثوري والتشيُّع الصفوي الراكض. آمن بضرورة وجود ثورتين لشعوب العالم الثالث: وطنية تُنهي الهيمنة الإمبريالية، وثقافية تُحرِّر الوعي. وقد استطاع إلهاب حماسة الشباب ضد نظام الشاه قبل وفاته في ظروف غامضة بلندن عام 1977.

حسين علي منتظري: من ولي الفقيه إلى ناقده الأشرس
إذا كان شريعتي المهندس الفكري، فإن آية الله منتظري كان المهندس السياسي. بصفته مرجعًا دينيًا بارزًا، كان يُعدّ خليفة الخميني ومُنظِّرًا لنظرية ولاية الفقيه. غير أن مساره شهد تحولًا عام 1989 حين عُزل بسبب اعتراضاته على انتهاكات حقوق الإنسان والإعدامات السياسية، ليتحول إلى ناقد شرس لولاية الفقيه المُطلقة. عاش سنواته الأخيرة تحت الإقامة الجبرية حتى رحيله عام 2009 إثر اندلاع الحركة الخضراء.

عبد الكريم سروش: فيلسوف التنوير الديني
أما سروش، المولود عام 1945، فيُعد الأب الروحي للحركة الإصلاحية في إيران. انطلق في مشروع نقد المعرفة الدينية ذاتها واشتهر بنظريته القبض والبسط في الشريعة التي تُميِّز بين الدين الثابت والفهم البشري المُتغيِّر. انتقد احتكار رجال الدين للحقيقة ودعا إلى فصل الدين عن الاستبداد السياسي مما أدى إلى نفيه خارج إيران.

لقد مثّل هذا الثالوث مسارًا نقديًا بدأ بشريعتي الذي مَهَّد للثورة، ثم بمنتظري الذي اكتشف تناقضاتها من الداخل، وأخيرًا بسروش الذي أسَّس لنقد معرفي شامل يطال الفهم الديني نفسه، مقدمين نموذجًا نادرًا لنقد الذات من داخل المشروع.

شارك الخبر: