عُمان
ثقافة

نبض الفن المعاصر في بغداد.. جسر حي يربط الماضي بالحاضر والوجدان المجتمعي

الرؤية٢٤ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٩:١٢ ص0 مشاهدة
نبض الفن المعاصر في بغداد.. جسر حي يربط الماضي بالحاضر والوجدان المجتمعي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بغداد في التشكيل المعاصر | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يكتب د. عقيل فائق السعود عن قلب بغداد، حيث يولد الفن كل يوم بين الشوارع الضيقة والأسواق العتيقة ليحكي قصة المجتمع العراقي المليئة بالصراعات والانتصارات والوجدان الجمعي. لم يعد الفنان العراقي المعاصر مجرد رسام أو نحات يبحث عن الجمال فحسب، بل أصبح واعيًا لدوره الاجتماعي، مستعينًا بالموروث الشعبي والبغدادي لخلق جمهور متفاعل ومثقف قادر على التذوق والفهم والتأمل.

تفتح هذه التجربة الفنية، التي تأثرت بالحركات العالمية وظلت محتفظة بروحها العراقية، نافذة فريدة على العلاقة بين الفن والمجتمع، وتثبت أن الفن في العراق ليس مجرد زخرفة، بل هو جسر حي يصل بين الماضي والحاضر، وبين الفنان والمتلقي. لم يبتعد الفنان العراقي المعاصر عن جذوره، بل وظفها بذكاء لتقريب العمل الفني من الجمهور، حيث تصور العديد من اللوحات الأسواق القديمة والمقاهي الشعبية في الكرادة والرصافة، مستخدمة ألوانًا تذكر بجمالية بغداد في خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

لم تكن هذه الأعمال مجرد تصوير للمدينة، بل هي محاولة لإحياء وجدان المتلقي وخلق صلة بين ماضيه وحاضره، ودعوته للتفاعل مع المدينة على مستوى الذاكرة والوجدان. وتمزج العديد من الأعمال الفنية بين الخط العربي التقليدي والمشاهد اليومية للمدينة مع لمسات حداثية، مما يفتح باب الحوار بين الفنان والمجتمع حول هوية المدينة وتاريخها وجمالياتها.

تلقى العديد من الفنانين العراقيين تعليمهم في مدارس باريس وروما ونيويورك، مما منحهم معرفة عميقة بالحركات الفنية الحديثة كالتعبيرية التجريدية والسريالية، لكنهم وظفوها لتطوير لغة محلية تعبر عن واقع العراق. وقد نجح الفن العراقي المعاصر في بناء جمهور واعٍ من خلال المعارض وورشات الفنانين الشباب في أحياء مثل المنصور والكرادة، وامتد هذا التأثير إلى محافظات مثل النجف وكربلاء والبصرة وكركوك.

يؤكد هذا التفاعل المجتمعي قدرة الفن على لعب دور اجتماعي فعّال كأداة لفهم الذات والآخرين، ليصبح الفن العراقي المعاصر نموذجًا حيًا للتواصل بين الإنسان والمجتمع، وليلمس المتلقي روح بغداد ووجدان العراقيين في كل لوحة أو منحوتة.

شارك الخبر: