الإعلام الجديد يقلب الطاولة على الجمهوريين في انتخابات 2026: هل انتهى عصر المال السياسي؟


هذا الخبر بعنوان "الإعلام وسقوط القبضة الجمهورية في "نصفيات 2026" | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب نهاية ولاية ترامب وبدء جلسات الكونجرس الأمريكي، يبدو أن الحزب الجمهوري يواجه نهاية متوقعة لسيطرته، على الرغم من الإنفاق الضخم على الدعاية. تجاهل ترامب وحزبه العديد من العوامل الحاسمة، مما أدى إلى خسارة أغلبية مجلسي النواب والشيوخ، وتغيير مسار سبع ولايات كانت محسوبة على الجمهوريين.
تكشف بيانات الإنفاق الإعلاني عن مفارقة لافتة؛ فقد بلغ الإنفاق في الدورة الانتخابية لعام 2026 حوالي 11.87 مليار دولار، وهو رقم قياسي تجاوز دورة 2024. كان الجمهوريون الأكثر إنفاقًا بدعم بلغ 5.18 مليار دولار مقابل 4.77 مليار للديمقراطيين، وفقًا لتقرير جراي دي سي Gray DC. ورغم هذا التفوق، خسر الجمهوريون ولايات مثل تكساس وميشيغن، حيث تجاوز الإنفاق في كل منهما مئات الملايين من الدولارات.
تثير هذه المفارقة تساؤلات حول فعالية "الإعلام المدفوع" في تشكيل السرديات السياسية، وتشير إلى انتقال معركة السرديات إلى فضاءات جديدة لا تخضع لسلطة التمويل وحدها. فقد رصدت رويترز ظهور جبهة إعلامية جديدة تتمثل في "البث المباشر" و"صناع المحتوى"، والتي يبدو أنها أثرت بشكل كبير في المزاج العام. قفزت مشاهدات البث السياسي أربع مرات ونصف المرة عن دورة 2022، وحققت تغطية ليلة الانتخابات للمذيع اليساري حسن بايكر حوالي 29 مليون مشاهدة، منافسة بذلك الشبكات الإعلامية الكبرى.
تدعم دراسة لمركز بيو Pew لعام 2025 هذه الظاهرة، حيث تشير إلى أن 38% من الشباب بين 18 و29 عامًا يعتمدون على المؤثرين وصناع المحتوى كمصدر رئيسي للأخبار. في هذا السياق، نجح الديمقراطي عبدالله السيد في الفوز بمقعد في مجلس الشيوخ في ميشيغن بنسبة 52.5%، متخطياً حملات إنفاق وتحريض مكثفة. استطاع السيد، ومثله جيمس تالاريكو في تكساس، بناء قواعد شعبية "عضوية" عبر الفيديو الرقمي والبث المباشر، وهي استراتيجية اتبعها زهران ممداني في نيويورك سابقًا.
من منظور نظريات الاتصال والإعلام، يمكن تفسير هذا الصعود الديمقراطي. فمن خلال نظرية ترتيب الأولويات، عجز الجمهوريون عن فرض أجندتهم المتعلقة بالهجرة والهوية، بينما وضع الناخبون قضايا مثل كلفة المعيشة وسعر البنزين على رأس أولوياتهم. وبموجب نظرية التأطير الإعلامي، فشلت محاولات ترامب وقيادات الحزب الجمهوري في شيطنة عبدالله السيد وتأطيره كـ"متطرف"، خاصة عندما أعاد السيد تأطير المعركة اقتصاديًا بمقولته: "اسمي وديني ليسا سبب عجزك عن شراء الوقود"!
تعيد هذه التطورات الاعتبار لفرضية "تدفق الاتصال على مرحلتين"، ولكن في ثوب رقمي. فقادة الرأي اليوم هم مذيعو البث المباشر، حيث استحوذ الشاب اليساري حسين بايكر على نسبة كبيرة من زمن المشاهدة السياسية، بينما ظل الخطاب الجمهوري أسير قنواته التقليدية وجمهوره المتقدم في السن.
ومع ذلك، لا يمكن إغفال محدودية تأثير وسائل الإعلام وحدها، وصلابة النظام الأمريكي واستقلالية مؤسساته. كما أن خسارة حزب الرئيس في الانتخابات النصفية أمر تاريخي. إن تضخم الأسعار، والحروب، وتقديم المصالح الإسرائيلية، وتراجع الشعبية، هي المحركات الأساسية للموجة الزرقاء. لم يصنع الإعلام، تقليديًا كان أم بديلًا، حالة السخط الشعبي، بل نظّمها وضخمها ومنحها أشكالًا تعبيرية مباشرة تتحدث بلغة الجمهور، وبذلك خسر الحزب الجمهوري مرتين: في صناديق الاقتراع وفي معركة الإعلام التي أغفل طبيعتها المتغيرة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة