مصر تتوج بلقب بطولة الخليج للناشئين تحت 17 عامًا: تفوق لافت وتساؤلات حول مستوى المنافسين


هذا الخبر بعنوان "مصر بطل الخليج | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حصد منتخب مصر للناشئين تحت 17 عامًا لقب بطولة الخليج "خليجي 27"، مقدمًا أداءً استثنائيًا ونتائج عريضة فرضت حضوره بقوة. لم يكن هذا التتويج مجرد فوز بلقب، بل حملت نتائج الفريق رسائل تتجاوز حدود المنافسة، كاشفة عن فجوة فنية واضحة بين المنتخب المصري وعدد من المنتخبات الخليجية. هذا المشهد يفرض على الاتحاد الخليجي لكرة القدم وقفة جادة لمراجعة واقع مسابقات الفئات السنية ومستوى إعداد منتخباتها مع الاتحادات الوطنية.
كان قرار مشاركة منتخبي مصر والصين في البطولة خطوة إيجابية أضافت قيمة فنية نوعية للمنافسات، ووفرت للمنتخبات الخليجية فرصة الاحتكاك مع مدارس كروية أفريقية وخوض اختبارات أكثر جدية. كشفت هذه الاختبارات عن جوانب القصور في مستويات المنتخبات الخليجية، وأظهرت أن الطريق لا يزال طويلاً للوصول إلى التنافسية المطلوبة.
رحلة المنتخب المصري نحو اللقب كانت حافلة بالأرقام اللافتة؛ فقد أمطر شباك العراق بخماسية نظيفة، وكرر النتيجة ذاتها أمام السعودية، وتجاوز اليمن بخمسة أهداف مقابل هدف، فيما اكتفى بثلاثية في مرمى الكويت. وفي نصف النهائي، عبر الصين بأربعة أهداف نظيفة، قبل أن يتجاوز الإمارات بثلاثة أهداف مقابل هدف في المباراة النهائية ليعتلي منصة التتويج بطلاً.
بلغة الأرقام، حقق ناشئو الفراعنة ستة انتصارات متتالية، وسجلوا 25 هدفًا مقابل هدفين فقط استقبلتها شباكهم، بفارق أهداف بلغ 23 هدفًا، ومعدل تهديفي تجاوز أربعة أهداف في المباراة الواحدة. تعكس هذه الأرقام تفوقًا مصريًا واضحًا، لكنها في الوقت ذاته تضع واقع المنتخبات الخليجية أمام تساؤلات مشروعة بشأن جودة الإعداد ومستوى التنافسية.
تضع هذه النتائج العريضة، وما شهدته بعض المباريات من فوارق فنية واضحة، الاتحاد الخليجي أمام مسؤولية مراجعة منظومة العمل في منتخبات الناشئين، والبحث عن أسباب تراجع الندية والتنافسية. يبدو أن حجم الاهتمام والرعاية والانفاق لا يتناسب مع المخرجات الفنية المنتظرة، والمؤشرات الحالية لا تبعث على الاطمئنان.
على الرغم من تفوق منتخب مصر وحصده اللقب، فإن البطولة الخليجية لا تمثل معيارًا كافيًا للحكم على جاهزيته لكأس العالم. صحيح أن المشاركة وفرت له مكاسب مهمة على مستوى الانسجام وتطبيق الأفكار التكتيكية والتكيف مع إيقاع المباريات، لكنها لم تضعه أمام اختبارات فنية حقيقية تكشف بصورة دقيقة متانة منظومته الدفاعية وفاعلية قدراته الهجومية. لم يواجه المنتخب المصري منافسًا يفرض عليه اختبارًا حقيقيًا لقدراته، ومن ثم، فإن المبالغة في قراءة هذا التتويج باعتباره مؤشرًا على الجاهزية المونديالية ليست قراءة دقيقة.
لم يكتفِ المنتخب المصري باللقب، بل حصد أيضًا معظم الجوائز الفردية، مما يؤكد تفوقه خلال البطولة. هذه المشاركة ترد عمليًا على الأصوات التي حاولت التقليل من جدواها، فالمكاسب كانت متبادلة، واستفاد المنتخبان المصري والخليجي من الاحتكاك.
المشكلة الحقيقية ليست في دعوة منتخبي مصر والصين للمشاركة، ولا في فوز أحدهما باللقب، وإنما في اختزال المشاركة المصرية في كونها مكسبًا لمصر وحدها، وتجاهل الفوائد التي جنيتها المنتخبات الخليجية من هذا الاحتكاك. هنا تكمن أزمة الخطاب الإعلامي الشعبوي الذي يفتقر إلى المنطق والموضوعية، ويستبدل القراءة المهنية بالتبسيط المُخل والمواقف المسبقة. إن أخطر ما يواجه الإعلام الرياضي ليس اختلاف الرأي، بل ضحالة الطرح ومحدودية الوعي، وتحويل المنابر الإعلامية إلى أدوات لتسويق المواقف الشخصية.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة