رونالدو: نهاية أسطورة البرتغال ووداع الأرقام القياسية بعد مسيرة استثنائية


هذا الخبر بعنوان "رونالدو.. الأسطورة البرتغالية ومسيرة حافلة بالأرقام القياسية | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة طال انتظارها، أعاد كريستيانو رونالدو، الأسطورة البرتغالية، القميص رقم 7 إلى مستقبل بلاده، بعد أن حمله بفخر لأكثر من عقدين، محولاً إياه إلى رمز تجاوز حدود الأهداف والألقاب ليحتل مكانة استثنائية في قلوب البرتغاليين. في الخامس من نوفمبر 2026، أعلن النجم البرتغالي، في عمر 41 عامًا، اعتزاله اللعب الدولي، منهيًا بذلك مسيرة بدأت في أغسطس 2003، وحصدت خلالها 234 مباراة و146 هدفًا، وهما رقمان قياسيان في تاريخ كرة القدم الدولية للرجال. ورغم اعتزاله الدولي، يواصل رونالدو مسيرته مع نادي النصر السعودي.
جاء الوداع برسالة مؤثرة استعاد فيها رونالدو أواصر علاقته بالبرتغاليين، وخاصة المهاجرين الذين كانت مباريات المنتخب تجمعهم بوطنهم. ركز اللاعب في رسالته على الجوانب الإنسانية، مشيدًا بالعائلة والزملاء والعاملين خلف الكواليس، ومعبرًا عن شعوره بالفخر عند الوقوف للنشيد الوطني. وقدم القميص كمسؤولية مشتركة وشرف عاشه على مدار 23 عامًا. وقد عبر الاتحاد البرتغالي عن امتنانه لمسيرته، مؤكدًا عزمه تنظيم حفل تكريم يليق بقائد ارتبطت به أبرز نجاحات المنتخب.
لم تكن نهاية الرحلة الدولية خالية من التعقيدات. فقد سبق الاعتزال خلاف مع المدرب جورجي جيسوس، بعدما وجد رونالدو نفسه على مقاعد البدلاء أمام النرويج، مما دفعه لمغادرة معسكر المنتخب. وأوضح اللاعب لاحقًا أن المدرب لم يلتزم بتفاهمات تتعلق بمشاركته، بينما نفى جيسوس وجود أي اتفاق من هذا النوع. وعلى الرغم من اعتذار رونالدو للجماهير وزملائه وتأكيده استعداده للعودة بعد تنفيذ أي عقوبة، إلا أنه اتخذ قرار الرحيل النهائي.
وكان رونالدو قد كشف أنه أعد رسالة اعتزاله عقب كأس العالم 2026، وأن رئيس الاتحاد، بيدرو بروينسا، أقنعه بالاستمرار. هذا يعني أن فكرة الوداع كانت قائمة قبل الأزمة الأخيرة، ولا يمكن اختزال القرار في خلاف فني بحت. رسالة الاعتزال نفسها لم تقدم سببًا مباشرًا مفصلًا، بل ركزت على تسليم الراية للأجيال القادمة وصعوبة اتخاذ القرار.
ولد كريستيانو رونالدو دوس سانتوس أفيرو في الخامس من فبراير 1985 بمدينة فونشال في جزيرة ماديرا. بدأت علاقته المنظمة بالكرة مع نادي أندورينيا، ثم انتقل إلى ناسيونال ماديرا، قبل أن يغادر الجزيرة إلى لشبونة ويلتحق بسبورتنج عام 1997، وهو في الثانية عشرة من عمره. كانت تلك الخطوة بمثابة انتقال مبكر إلى حياة تتطلب الاستقلال والانضباط والمنافسة على فرصة بين مواهب تتطلع جميعها إلى الاحتراف. وفي سبورتنج، بدأت تظهر ملامح الجناح السريع الذي يجيد المراوغة ويبحث باستمرار عن مواجهة المدافعين. خاض أول مباراة رسمية مع الفريق الأول أمام إنتر ميلان في تصفيات دوري أبطال أوروبا يوم 14 أغسطس 2002، تحت قيادة المدرب لازلو بولوني. لم يحتج إلى وقت طويل في الفريق الأول ليُلفت الأنظار، إذ أنهى موسمه برصيد 5 أهداف في 31 مباراة رسمية، قبل انتقاله إلى مانشستر يونايتد في صيف 2003.
في أولد ترافورد، بدأت مرحلة صناعة النجم العالمي تحت قيادة السير أليكس فيرجسون. وصل رونالدو كجناح شاب يملك المهارة والسرعة، ثم تطور تدريجيًا ليصبح لاعبًا يحسم المباريات بالتسجيل وصناعة الفرص والتحرك نحو المرمى. أصبح القميص رقم 7 جزءًا من هويته الكروية، امتدادًا لتاريخ قميص حمله عدد من أبرز نجوم النادي. شهدت فترته الأولى مع يونايتد التتويج بالدوري الإنجليزي ثلاث مرات متتالية بين 2007 و2009، إلى جانب كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة ودوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية. كانت سنة 2008 لحظة التحول الكبرى، بعدما جمع النجاح المحلي والقاري مع أول كرة ذهبية في مسيرته. وفي نهائي دوري الأبطال أمام تشيلسي، سجل هدف يونايتد، قبل أن يحسم الفريق اللقب بركلات الترجيح. عاد إلى مانشستر يونايتد عام 2021 بعد تجربتي ريال مدريد ويوفنتوس، لكن العودة انتهت في نوفمبر 2022 بفسخ العقد بالتراضي. بلغ مجموع ما قدمه للنادي في فترتيه 145 هدفًا خلال 346 مباراة، لتظل تجربته الإنجليزية أساسًا مهمًا في بناء شخصيته التنافسية وصعوده إلى قمة اللعبة.
أما ذروة رونالدو مع الأندية، فقد ارتبطت بريال مدريد، الذي انضم إليه عام 2009 واستمر معه حتى 2018. هناك، تحول إلى ماكينة تسجيل استثنائية، وأصبح الهداف التاريخي للنادي. سجل ريال مدريد له 451 هدفًا في 438 مباراة رسمية، بينما تعتمد قواعد إحصائية أخرى حصيلة 450 هدفًا، بسبب اختلاف احتساب أحد الأهداف، وهو ما يفسر تداول الرقمين في توثيق مسيرته. خلال تسعة مواسم في مدريد، أحرز 16 لقبًا جماعيًا، شملت دوري أبطال أوروبا أربع مرات، وكأس العالم للأندية ثلاث مرات، وكأس السوبر الأوروبي ثلاث مرات، والدوري الإسباني مرتين، وكأس الملك مرتين، وكأس السوبر الإسباني مرتين. كان أحد أعمدة الفريق الذي استعاد الكأس الأوروبية عام 2014، ثم حقق ثلاثة ألقاب متتالية بين 2016 و2018. وتفسر أرقامه الأوروبية جانبًا كبيرًا من مكانته. فقد سجل 140 هدفًا في 183 مباراة بدوري أبطال أوروبا، وتوج بالبطولة خمس مرات مع مانشستر يونايتد وريال مدريد، وأنهى سبع نسخ في صدارة الهدافين منفردًا أو بالشراكة. ولا يزال رصيده البالغ 17 هدفًا في موسم 2013-2014 معيارًا استثنائيًا للتهديف في نسخة واحدة، إلى جانب 67 هدفًا في الأدوار الإقصائية.
في عام 2018، انتقل إلى يوفنتوس ليختبر نفسه في الدوري الإيطالي. وخلال ثلاثة مواسم، سجل 101 هدف، وأحرز خمسة ألقاب، هي الدوري مرتين، والسوبر الإيطالي مرتين، وكأس إيطاليا مرة واحدة. كما توج هدافًا للدوري، ليصبح أول لاعب يجمع صدارة هدافي الدوريات الإنجليزي والإسباني والإيطالي. ورغم نجاحه التهديفي والمحلي، انتهت تجربته دون إضافة لقب أوروبي للنادي. ثم فتح انتقاله إلى النصر، الذي أعلن في أواخر ديسمبر 2022، فصلاً جديدًا في مسيرته وفي حضور كرة القدم السعودية عالميًا. وأحرز معه كأس الملك سلمان للأندية العربية عام 2023، بعدما سجل هدفي الفوز على الهلال في النهائي الذي انتهى بهدفين مقابل هدف بعد التمديد، وأنهى البطولة هدافًا بستة أهداف. وفي الدوري السعودي، سجل 35 هدفًا في موسم 2023-2024، مسجلًا رقمًا قياسيًا لعدد الأهداف في موسم واحد، ثم احتفظ بصدارة الهدافين في الموسم التالي برصيد 25 هدفًا. وفي موسم 2025-2026، أضاف لقب الدوري إلى تجربته السعودية، وأسهم بـ28 هدفًا في تتويج النصر، ليكون قد أحرز بطولة الدوري في إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا والسعودية.
وبالتوازي مع هذه الرحلة، جمع رونالدو خمس كرات ذهبية أعوام 2008 و2013 و2014 و2016 و2017، وأربعة أحذية ذهبية أوروبية. وتكشف هذه الجوائز عن امتداد تفوقه عبر سنوات ومدربين ومسابقات مختلفة، وقدرته على الحفاظ على موقعه بين نخبة اللاعبين خلال حقبة شهدت منافسة تاريخية مع ليونيل ميسي. ومع المنتخب البرتغالي، بدأت الحكاية يوم 20 أغسطس 2003 أمام كازاخستان، حين دخل بديلاً للويس فيجو. وبعد أقل من عام، شارك في بطولة أوروبا 2004 على أرض بلاده، وبلغ النهائي قبل الخسارة أمام اليونان. كانت تلك البداية المبكرة لرحلة شهدت مشاركته في ست بطولات أوروبية وست نسخ من كأس العالم، بما يعكس استمرارية نادرة على أعلى مستوى دولي.
جاء التعويض الأكبر في صيف 2016، عندما توجت البرتغال بطلة لأوروبا للمرة الأولى. وفي النهائي أمام فرنسا، اضطر رونالدو إلى مغادرة الملعب مصابًا بعد 25 دقيقة، لكنه ظل حاضرًا بانفعالاته وتشجيعه من جوار الخط، حتى سجل إيدير هدف الفوز في الدقيقة 109. اختزل مشهد رفعه الكأس سنوات من الانتظار، وحول خيبة نهائي 2004 إلى أهم تتويج في تاريخ المنتخب آنذاك. وأضيف إلى ذلك لقب دوري الأمم الأوروبية عام 2019، بعدما تجاوزت البرتغال هولندا في النهائي، ثم لقب النسخة الثانية لها عام 2025. وفي التتويج الأخير، سجل رونالدو هدف الفوز على ألمانيا في نصف النهائي، ثم أحرز هدف التعادل أمام إسبانيا في النهائي الذي انتهى بهدفين لمثلهما، قبل انتصار البرتغال بركلات الترجيح. وفي الأربعين، ظل قادراً على التأثير المباشر في طريق منتخب بلاده نحو الألقاب. أما كأس العالم، فبقيت اللقب الأكبر الذي استعصى عليه. وكانت أفضل نتيجة له مع المنتخب المركز الرابع في مونديال ألمانيا 2006، بينما انتهت مشاركته الأخيرة في نسخة 2026 بالخروج من دور الستة عشر أمام إسبانيا. ومع ذلك، منحته مشاركاته المتعاقبة مكانًا خاصًا في تاريخ البطولة، بعدما سجل في ست نسخ، من 2006 حتى 2026. وتبقى بطولة أوروبا إحدى أوضح مساحات تفوقه الدولي، إذ سجل 14 هدفًا في 30 مباراة خلال ست مشاركات، وأحرز أهدافًا في خمس نسخ مختلفة. أما حصيلته الإجمالية مع البرتغال، فبلغت 146 هدفًا في 234 مباراة عند إعلان الاعتزال، بمتوسط يقارب 0.62 هدف في المباراة، لتمنحه صدارة الهدافين الدوليين للرجال والرقم القياسي في عدد المشاركات.
فنيًا، تقدم مسيرته مثالًا لافتًا على القدرة على تغيير أدوات النجاح. فقد بدأ جناحًا يواجه المدافعين بالمراوغة والانطلاق، ثم أصبح مهاجمًا يتحرك من الطرف إلى العمق، قبل أن يتجه مع تقدم العمر إلى أداء يعتمد بصورة أكبر على التمركز داخل منطقة الجزاء، وتوقيت الركض، والارتقاء والتسديد المباشر. وتساعد هذه التحولات على فهم استمراره في التسجيل رغم تغير قدراته البدنية ومتطلبات الفرق التي لعب لها. ولم تكن الرحلة خالية من الإخفاقات أو الخلافات. فقد رافق طموحه الدائم نقاش متكرر حول دوره داخل الملعب، وحدود اعتماد الفرق عليه، وكيفية التعامل مع انتقاله من النجم الذي يبدأ كل مباراة إلى لاعب يحتاج جهازه الفني إلى إدارة مشاركته. وتمنح الأزمة الأخيرة مع المنتخب هذا النقاش نهاية مؤثرة، لكنها لا تختصر مسيرة امتدت أكثر من 23 عامًا بقميص البرتغال. عند إعلان وداع المنتخب، بلغ رصيد رونالدو الإجمالي 985 هدفًا مع الأندية والمنتخب، ليبقى على بعد 15 هدفًا من حاجز الألف، وهو هدف يواصل مطاردته مع النصر. وبين طفل ماديرا الذي غادر جزيرته بحثًا عن فرصة، وقائد يعيد القميص رقم 7 بعد ثلاثة ألقاب كبرى لبلاده، تمتد حكاية لاعب جعل الاستمرار في المنافسة جزءًا أساسيًا من إرثه، وترك للبرتغال سجلًا سيظل مرجعًا لكل من يأتي بعده.
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة