عُمان
اقتصاد

عُمان تفرض نظام ادخار جديد للعمالة غير العُمانية بنسبة 9%.. جدل واسع بين الحكومة وقطاع الأعمال

الرؤية٧ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٢٤ م0 مشاهدة
عُمان تفرض نظام ادخار جديد للعمالة غير العُمانية بنسبة 9%.. جدل واسع بين الحكومة وقطاع الأعمال

تنويه

هذا الخبر بعنوان "9% تُدفع مقدمًا لغير العُمانيين | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تسعى سلطنة عُمان إلى تطبيق كافة القوانين والتشريعات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها، بهدف تعزيز تقدم مراكزها. ورغم أن هذا التوجه يلقى استحسان المسؤولين الحكوميين، إلا أنه قد لا يرضي جميع فئات المجتمع، وخاصة قطاع الأعمال ورجاله وسيداته. وفي هذا المقال، نستعرض مثالاً واقعياً سيثير نقاشاً واسعاً، خاصة مع اقتراب موعد تطبيقه.

المثال هو نية الحكومة إقرار تحويل نسبة 9% من الراتب الأساسي شهرياً للعامل غير العُماني مباشرة إلى منظومة الحماية الاجتماعية، بدءاً من 19 يوليو 2027. يُعرف هذا بـ"نظام الادخار"، والذي كان يطبق سابقاً بشكل مختلف. ففي السابق، كان صاحب العمل يحتفظ بما يسمى "مكافأة الخدمة"، حيث يحق للعامل غير العُماني الحصول على مكافأة تعادل راتباً أساسياً واحداً عن كل عام عمل. وعند إنهاء الخدمة، كان يتم احتساب عدد سنوات العمل وصرف مبلغ إجمالي.

أما الآن، فالوضع سيتغير بآلية مختلفة. ستقوم منظومة الحماية الاجتماعية بحفظ هذه المكافأة نيابة عن صاحب العمل والعامل، وسيتم تحويلها شهرياً من صاحب العمل إلى صندوق الحماية الاجتماعية. لا شك أن هناك تباين في وجهات النظر؛ فالحكومة ترى في ذلك تنظيماً لسوق العمل، وتطبيقاً لقوانين منظمة العمل الدولية في حماية حقوق الإنسان والعمالة، وحماية لمكافأة العامل، وتفادي للخلافات بين الطرفين. كما أنه يساعد رب العمل في تنظيم حساباته وتفادي التراكمات المالية المفاجئة، وضمان حقوق العامل في حال تعثر الشركة.

إضافة إلى ذلك، ستمكن هذه الآلية الحكومة من مراقبة أنظمة أخرى كنظام حماية الأجور، وتوفير مؤشرات للتخطيط المبكر، ومعرفة السلوكيات العمالية، وتسهيل تحديد أصحاب العمل الملتزمين. كما أن هذه التحويلات ستدعم صناديق التقاعد وسيولتها المالية، وتمكنها من الاستفادة منها في الأدوات الاستثمارية.

على الجانب الآخر، ترى العديد من الشركات والمؤسسات التجارية أن هذا النظام يمثل إرهاقاً إضافياً وأعباءً مالية، مما يؤثر سلباً على أسعار المنتجات والخدمات المقدمة للمستهلك النهائي. ويعتقدون أن منظومة الحماية الاجتماعية تستخدم هذه الأموال لدعم صناديقها التقاعدية والاستثمارية دون اكتراث بالوضع المالي للشركات، خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني من نقص السيولة. كما أن هذه الأنظمة تزيد من الأعباء المالية والإدارية والمحاسبية، مما يهدد بتعثر وإفلاس العديد من شركات القطاع الخاص.

بالإضافة إلى ذلك، يؤثر هذا النظام على الشركات العاملة في عُمان ويعطي أفضلية للشركات الموردة من الخارج التي لا تتحمل هذه الأعباء. ويرى البعض أن النظام غير صالح للوضع المحلي، وأن بعض القطاعات لديها اتفاقات عرفية لا يمكن تطبيق هذا النظام عليها، مما سيؤثر سلباً على قطاعات مثل صيد السمك والزراعة وتربية الثروة الحيوانية.

يبقى السؤال: هل الحكومة على حق في خلق بيئة عمالية صحية وشفافة؟ أم أن كل تدخل حكومي يعني أعباءً إضافية تفيد الأسواق المنافسة؟ وهل ستحقق هذه الخطوة "اقتصاداً كلياً" أقوى، أم ستفيد منظومة الحماية الاجتماعية وحدها؟

نظراً لقرب تطبيق نظام الادخار للعمالة غير العُمانية، والذي يفصلنا عنه حوالي 9 أشهر، ندعو كل المعنيين، سواء مسؤولين أو أصحاب عمل، إلى نقاش عميق وحوار بناء من أجل بناء اقتصاد متين ومستدام، مع بقاء عُمان ومصلحتها الهدف الأسمى.

شارك الخبر: