عُمان
اقتصاد

تحديات شح المياه وتكاليف استصلاح الأراضي تعيق توسع زراعة الزيتون في سلطنة عُمان.. والشراكة الحكومية ضرورية

الرؤية٧ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٥٢ م0 مشاهدة
تحديات شح المياه وتكاليف استصلاح الأراضي تعيق توسع زراعة الزيتون في سلطنة عُمان.. والشراكة الحكومية ضرورية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مواطنون لـ"الرؤية": شح المياه يعوق التوسع في زراعة الزيتون.. والشراكة الحكومية ضرورية لاستصلاح الأراضي | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه آمال التوسع في زراعة أشجار الزيتون، التي توصف بـ"الشجرة المباركة"، تحديات كبيرة في سلطنة عُمان، أبرزها شح الموارد المائية وارتفاع تكاليف استصلاح الأراضي، مما يستدعي شراكة حكومية ومجتمعية لتعزيز هذا القطاع الحيوي.

أكد مواطنون في ولاية الجبل الأخضر بمحافظة الداخلية أن زراعة الزيتون تمثل فرصة واعدة لتنويع مصادر دخل المزارعين وتعزيز الإنتاج الزراعي المحلي، مستفيدين من الظروف المناخية الملائمة في المناطق الجبلية المرتفعة. إلا أنهم لفتوا إلى أن التوسع في هذا المحصول يواجه عقبات تتمثل في ندرة المياه، وارتفاع تكاليف تجهيز الأراضي الجبلية للزراعة، بالإضافة إلى الحاجة إلى توفير الشتلات المناسبة والدعم الفني والإرشادي.

وشددوا على أهمية تكامل الجهود الحكومية والمجتمعية لتوفير المقومات اللازمة لتطوير زراعة الزيتون، وتحويل التجارب الفردية إلى مشروعات إنتاجية مستدامة، بما يعزز القيمة الاقتصادية للقطاع الزراعي في الولاية.

في هذا السياق، يعمل صندوق التنمية الزراعية والسمكية على تنفيذ مشروع يهدف إلى إدخال ونشر زراعة أصناف متعددة من الزيتون في المحافظات ذات الميزة النسبية، بما في ذلك محافظة الداخلية. ويهدف المشروع إلى تقييم مدى ملاءمة هذه الأصناف للظروف المناخية والزراعية في سلطنة عُمان.

وأوضحت رقية بنت مسعود الرمحية، رئيسة قسم تمويل ومتابعة المشاريع بصندوق التنمية الزراعية والسمكية، أن المشروع يستهدف أصنافًا مثل "كوراتينا" و"كوروناكي" و"بيكوال" و"شملالي" و"دولسي" و"مراقي" و"صوراني"، مع التركيز على الأصناف المناسبة للمناطق الجبلية المرتفعة كالجبل الأخضر وجبل شمس وقرية وكان، وتقييم أصناف أخرى قليلة الاحتياجات من البرودة للمناطق الأقل ارتفاعًا مثل منطقة النجد بمحافظة ظفار. ويشمل تقييم الأصناف دراسة معدلات النمو والإنتاجية وجودة الثمار لتحديد الأنواع الأكثر ملاءمة للبيئات المحلية.

وأضافت الرمحية أن المشروع شهد تقدمًا في توزيع 3 آلاف شتلة على المزارعين في المحافظات المستهدفة، بما فيها محافظة الداخلية والظاهرة وجنوب الباطنة، وزراعة بعض الأصناف في البنك الوراثي بدائرة البحوث الزراعية بصحار لمتابعة أدائها. وتتضمن الخطط المستقبلية زيادة عدد المستفيدين والمساحات المزروعة، وتوفير الشتلات المحسّنة ومدخلات الإنتاج وأنظمة الري الحديثة، وتأهيل المزارعين، وتطوير عمليات ما قبل وما بعد الحصاد، وتعزيز تسويق منتجات الزيتون وزيته، بهدف زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد ورفع جودة المنتج العُماني.

وفيما يتعلق بجودة الإنتاج، يعمل المشروع على فحص عينات الزيتون وتقييم أداء معاصر الزيتون الحالية، وتحديد المواصفات القياسية للزيت المستخرج، تمهيدًا لوضع هوية تسويقية لزيت الزيتون العُماني.

من جانبه، أكد أحمد بن ناصر الزكواني من قرية الشيف بولاية الجبل الأخضر، أن الظروف المناخية وطبيعة التربة عاملان مهمان في زراعة الزيتون، مشيرًا إلى أن أصنافًا مثل "كوروناكي" و"بيكوال" و"أربكينا" أظهرت نتائج مشجعة. وأوضح أن اختلاف استخدامات أصناف الزيتون يستدعي اختيارها وفقًا للأهداف الإنتاجية والظروف الزراعية لكل موقع. وذكر أن تجربته الشخصية في زراعة الزيتون والرمان، التي استكملت تجربة توارثتها الأسرة، تطلبت استصلاح مزرعته في قرية رأس الصيرة بتكاليف تجاوزت 17 ألف ريال عُماني، مؤكدًا أن توفير الدعم للمزارعين وتيسير حصولهم على مستلزمات الإنتاج سيساعد على توسيع التجارب الزراعية وتحسين فرص نجاحها.

ويرى المواطن سرحان بن سليمان الصقري أن زراعة الزيتون تمثل موردًا إضافيًا للمزارعين في ولاية الجبل الأخضر، وأن التوسع فيها يرتبط بملاءمة المناخ والتربة وتوفير مصادر مياه مستدامة. ولفت إلى أن محدودية المياه وطبيعة التضاريس الحجرية ترفع تكاليف تجهيز الأراضي، داعيًا إلى دراسة حلول عملية وتعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والأهالي، والاستفادة من السدود كمصادر مياه.

واقترح الصقري أن تقوم الحكومة باستصلاح أراضٍ زراعية وتجهيزها بالبنية الأساسية، ثم إتاحتها للأهالي بنظام الانتفاع الجماعي، مما يساعد على توزيع التكاليف وتوسيع قاعدة المستفيدين. وأكد أن نجاح هذا التوجه يتطلب مشروعات متكاملة تشمل الأراضي والمياه والشتلات والإرشاد الزراعي والتسويق، لدعم التوسع في زراعة الزيتون وتعزيز فرص تحقيق الاكتفاء الذاتي تدريجيًا.

وتكشف تجارب المزارعين والجهود البحثية عن فرص لتطوير زراعة الزيتون، لكن تحويلها إلى نشاط اقتصادي واسع يتطلب معالجة تحديات المياه وتكاليف استصلاح الأراضي، وتحديد الأصناف الأكثر ملاءمة. وتبرز أهمية مواصلة التجارب الحقلية وتقييم الإنتاجية وجودة الزيت، وتوفير الشتلات المعتمدة، وتطوير أساليب الري والإدارة الزراعية لضمان كفاءة استخدام الموارد واستدامة الإنتاج. ومن شأن التكامل بين البرامج الحكومية ومبادرات المزارعين بناء قاعدة إنتاجية لزراعة الزيتون وفتح آفاق تسويقية، مما يدعم تنويع مصادر الدخل الزراعي ويعزز القيمة الاقتصادية للمحاصيل المحلية.

شارك الخبر: