عُمان
اقتصاد

الدبلوماسية العُمانية: من مسقط إلى بكين.. تحول استراتيجي نحو القوة الاقتصادية

الرؤية٧ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٢ م0 مشاهدة
الدبلوماسية العُمانية: من مسقط إلى بكين.. تحول استراتيجي نحو القوة الاقتصادية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من مسقط إلى بكين.. الدبلوماسية العُمانية تتحول إلى قوة اقتصادية | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تفتح الزيارة التاريخية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، إلى جمهورية الصين الشعبية، فصلًا جديدًا في العلاقات العُمانية الصينية، وتطرح تساؤلًا جوهريًا حول كيفية تحويل عُمان لرصيدها السياسي والدبلوماسي وموقعها الجغرافي الفريد إلى قوة اقتصادية وإنتاجية قادرة على صناعة المستقبل. لطالما أدركت عُمان أن قوتها الحقيقية تكمن في موقعها الاستراتيجي، واستقلالية قرارها السياسي، ودبلوماسيتها الهادئة التي أكسبتها احترام وثقة مختلف القوى الدولية. واليوم، يمضي جلالة السلطان قدمًا في استثمار هذا الرصيد السياسي، والانتقال به إلى آفاق اقتصادية وتجارية أوسع، بما يعزز مكانة عُمان كشريك موثوق ومركز للتجارة والاستثمار والتواصل بين الشرق والغرب.

تكشف التحركات الخارجية لجلالة السلطان عن توجه استراتيجي يهدف إلى توسيع الشراكات الدولية، وتنويع المصالح الاقتصادية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات والاستثمارات العُمانية. يدرك جلالته، حفظه الله، أن الاقتصادات الطموحة لا تحقق التحول المنشود دون بناء شبكة واسعة من العلاقات المتوازنة مع القوى الاقتصادية العالمية. يرتكز النهج العُماني، الذي أرسى أركانه السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – على إقامة علاقات متوازنة تحفظ المصالح الوطنية وتستثمر الفرص المتاحة، دون الانحياز لمحور ضد آخر. هنا تتجلى أهمية الدبلوماسية العُمانية كجسر يعبر فوقه الاستثمار والتكنولوجيا والصناعات ورؤوس الأموال.

تُعد الصين قوة صناعية وتكنولوجية وتجارية هائلة، انتقلت خلال عقود قليلة من اقتصاد يعتمد على الصناعات البسيطة إلى أحد أبرز مراكز التصنيع والابتكار والتقنيات المتقدمة عالميًا. بلغ حجم التبادل التجاري بين سلطنة عُمان والصين خلال عام 2025 نحو 9.6 مليار ريال عُماني، منها 7.7 مليار ريال صادرات عُمانية إلى الصين، مقابل 1.9 مليار ريال واردات. استحوذت الصين على نحو 23.8% من إجمالي التبادل التجاري للسلطنة، لتحتل المرتبة الأولى بين شركائها التجاريين، وفقًا لبيانات وزير التجارة والصناعة وترويج الاستثمار.

هذه الأرقام تمثل نقطة انطلاق نحو مرحلة أعمق وأكثر تنوعًا، تنتقل بالعلاقة من تبادل السلع والمواد الخام إلى إقامة المصانع، وتوطين الصناعات، ونقل التكنولوجيا، وتأهيل الكوادر العُمانية، وبناء شراكات إنتاجية ذات قيمة مضافة. يطمح المواطن العُماني لأن تصبح عُمان شريكًا في الصناعة والإنتاج والابتكار، لا مجرد سوق تستقبل المنتجات الصينية أو مصدر للمواد الأولية.

يشهد مركز الثقل الاقتصادي العالمي تحولات عميقة باتجاه آسيا، وتحتل الصين موقعًا محوريًا في هذه التحولات نحو نظام اقتصادي أكثر تعددية وتنافسًا. من الحكمة أن تقرأ عُمان هذه التحولات بعين المصالح الاقتصادية. تمتلك الصين إمكانات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والسيارات الكهربائية، والطاقة الشمسية، والبطاريات، والتعدين، والصناعات التحويلية، والبنية الأساسية، والخدمات اللوجستية. تتقاطع هذه المجالات مع تطلعات رؤية عُمان 2040، ومع ما تمتلكه السلطنة من موانئ استراتيجية ومناطق اقتصادية وموقع جغرافي يربط الأسواق الآسيوية بالأفريقية والأوروبية.

يمكن لموانئ الدقم وصحار وصلالة أن تكون محطات رئيسية لشراكة صناعية ولوجستية متقدمة مع الشركات الصينية، مستثمرةً في الوصول إلى أسواق تضم مئات الملايين من المستهلكين. نأمل أن تلتقط الجهات الحكومية والقطاع الخاص الرسالة الاقتصادية الكبرى لهذه الزيارة السلطانية، وأن تتجاوز نتائجها البيانات الرسمية وقاعات الاجتماعات. لقد مهد جلالة السلطان الطريق على أعلى المستويات، وفتح أبواب التواصل مع واحدة من أكبر القوى الاقتصادية والصناعية في العالم، ويتطلب تحويل هذه الفرصة إلى نتائج عملًا مؤسسيًا جادًا من الجهات المعنية والقطاع الخاص.

شارك الخبر: