عُمان
اقتصاد

المزارعون العمانيون يواجهون تحديات الاستيراد: هل يهدد الأمن الغذائي؟

الرؤية٧ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٨ م0 مشاهدة
المزارعون العمانيون يواجهون تحديات الاستيراد: هل يهدد الأمن الغذائي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إغراق الأسواق بالمنتجات الزراعية المستوردة يهدد المزارعين! | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يدقّ عدد من المزارعين في سلطنة عُمان ناقوس الخطر لحماية الأمن الغذائي، مطالبين بإنشاء منظومة تسويقية متكاملة تضمن استدامة القطاع الزراعي المحلي في ظل المنافسة غير العادلة مع المنتجات المستوردة. وأشاروا إلى أن القطاع يواجه تحديات جمة قد تدفع المزارعين إلى تصدير منتجاتهم لتغطية تكاليف الإنتاج، في وقت تشهد فيه الأسواق شحًا في بعض المنتجات المحلية.

وطالب المزارعون، في تصريحات لـ"الرؤية"، بتوفير بيئة مناسبة تشجعهم على مواصلة العمل والتوسع في المحاصيل، وتلبية احتياجات السوق المحلي قبل التوجه للتصدير. وأوضح خالد بن محمد بن حارب الجابري، رئيس الجمعية الزراعية العُمانية بمحافظة الظاهرة، أن شح بعض المنتجات المحلية لا يعود للتصدير وحده، بل يرتبط بتحديات مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج والكهرباء والعمالة، وضعف منظومة التسويق، وغياب مراكز التجميع والتخزين والتبريد، وعدم التوازن بين الإنتاج واحتياجات الأسواق. وأكد أن المشكلة ليست في قدرة المزارع العُماني على الإنتاج، بل في ضمان تسويق محصوله بعائد مجزٍ يشجعه على الاستمرار والتوسع.

وأضاف الجابري: "نرى أن تصدير المنتجات الزراعية يمثل فرصة اقتصادية مهمة للمزارع، شريطة تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات السوق المحلي والاستفادة من الأسواق الخارجية. ولمعالجة هذه التحديات، نؤكد أهمية إنشاء مراكز لتجميع وتسويق المنتجات الزراعية، وتوفير منافذ بيع مباشرة، وتشجيع التعاقد بين المزارعين والمؤسسات التجارية، ووضع خطط زراعية موسمية تتوافق مع احتياجات السوق، إلى جانب تخفيف تكاليف الإنتاج وتعزيز دور الجمعيات الزراعية في تنظيم التسويق. كما أن إعطاء المنتج المحلي الأولوية في الأسواق، ودعم الصناعات التحويلية للاستفادة من فائض الإنتاج، من شأنهما تعزيز استقرار القطاع الزراعي. فالأمن الغذائي يبدأ من استقرار المزارع، ولا يتحقق الإنتاج المستدام دون تسويق عادل ومضمون".

من جهته، أشار المزارع خالد بن خلفان بن مسعود بن اليعقوبي، عضو الجمعية، إلى أن شح بعض المنتجات الزراعية المحلية يعود إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، ومدى توفر المياه، والمنافسة القوية من المنتجات المستوردة وفارق الأسعار، مما يؤثر على قدرة المزارع العُماني على المنافسة والاستمرار. وبيّن أن عدم وجود منافذ تسويقية منظمة، وضعف الأساليب التسويقية، يسهمان في محدودية وصول المنتجات المحلية للمستهلك، إلى جانب دخول المنتجات المستوردة بكميات كبيرة خلال مواسم الحصاد المحلي. وشدد على ضرورة خفض تكاليف الإنتاج، وتحسين إدارة الموارد المائية، وإيجاد منافذ تسويقية فاعلة، وتنظيم الاستيراد خلال مواسم الحصاد وفق احتياجات السوق.

بدوره، لفت محسن بن سليم بن عبدالله المنذري، عضو مجلس إدارة الجمعية الزراعية بالظاهرة، إلى أن التصدير ليس السبب الأساسي لشح المنتجات، وأن المسألة تتعلق بعوامل عدة أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف منظومة التسويق وتذبذب الأسعار، وغياب التوازن بين العرض والطلب، وتوجه بعض المزارعين للأسواق الخارجية للحصول على عوائد أفضل. وأكد أن تشجيع المزارع العُماني يتطلب توفير بيئة تسويقية عادلة ومجزية، من خلال تنظيم الأسواق، وتعزيز التعاقدات الزراعية المسبقة، وتطوير مرافق التخزين والتبريد، والحد من تعدد الوسطاء، وضمان أسعار تحقق هامش ربح مناسبًا. وأضاف: "الأمن الغذائي لا يتحقق بزيادة الإنتاج وحدها، بل باستدامة النشاط الزراعي وحماية الجدوى الاقتصادية للمزارع".

وفي السياق، قال المزارع علي بن سيف بن راشد المقرشي: "شح المنتجات الزراعية المحلية يعود إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، والتحديات المرتبطة بالتسويق والتخزين والنقل، وضعف التنسيق بين حجم الإنتاج ومواعيد الطلب. وتصدير بعض المنتجات قد يكون أحد العوامل المؤثرة، خاصة عندما تكون الأسعار الخارجية أكثر جاذبية". وتابع قائلاً: "لمعالجة هذه المشكلة، من المهم تعزيز الأمن الغذائي وتشجيع المزارعين العمانيين على إعطاء السوق المحلية أولوية، من خلال توفير حوافز مالية وتسهيلات، ودعم مستلزمات الإنتاج، وتطوير أنظمة التخزين والتبريد والنقل. كما أرى أهمية تعزيز دور الجمعيات الزراعية في تنظيم الإنتاج والتسويق، وإبرام اتفاقيات مباشرة بين المزارعين والأسواق المركزية والمجمعات التجارية. ومن الضروري كذلك تحقيق التوازن بين التصدير وتلبية احتياجات السوق المحلية، من خلال وضع آليات مرنة تُفعّل عند وجود نقص فعلي في المنتجات الأساسية". وأكد أن تشجيع المزارع العُماني يتطلب بناء منظومة زراعية متكاملة تضمن استدامة الإنتاج، وعدالة العائد للمزارع، واستقرار توفر المنتجات المحلية للمستهلك.

ويرى سالم بن حميد بن سليمان الكلباني أن أسباب شحّ بعض المنتجات الزراعية المحلية تعود إلى ارتفاع فواتير الكهرباء وتزاحم المنتجات الزراعية المستوردة وإغراق الأسواق بها، خاصة خلال مواسم الإنتاج المحلي. وطالب بضرورة تنظيم تدفق المنتجات الخارجية والحد من كمياتها خلال مواسم الإنتاج المحلي، بما يتيح للمنتج العُماني فرصة دخول الأسواق دون منافسة قوية. وأضاف: "كما ينبغي على الجهات المختصة تقديم المزيد من الدعم والتسهيلات للمزارعين، ومراعاة احتياجاتهم، لا سيما فيما يتعلق بتوفير التسهيلات اللازمة للعمالة الزراعية. كما أقترح إنشاء هيئة أو مؤسسة متخصصة تتولى استلام المنتجات الزراعية من المزارعين وتسويقها في الأسواق المحلية".

من جانبه، قال المزارع علي بن عبدالله الحاتمي: "يقف المزارع العماني حائراً بين قفزات الإنتاج المميزة في حقول القمح والتمور والبيوت المحمية ومنتجات الأعلاف والزراعة الحقلية أو الموسمية، وبين مُعوقات شح المياه والبيروقراطية الإدارية والتحديات التسويقية ولوجستية لتضع محاصيله في مواجهة غير عادلة مع المنتجات المستوردة". وطالب بإقرار تشريعات جديدة تسمح بحفر الآبار الارتوازية مقابل رسوم وتراخيص رسمية، إلى جانب تخصيص موازنة سنوية لصيانة وتطوير الأفلاج القائمة، وشق سواعد جديدة، وتخصيص موازنة سنوية لإقامة السدود لزيادة التغذية والمخزون الجوفي.

شارك الخبر: