ندوة السويق تستحضر تاريخ التعليم النظامي وتوثق مسيرة رواده


هذا الخبر بعنوان "4 جلسات نقاشية ضمن أعمال ندوة تاريخ التعليم النظامي في السويق | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ضمن فعاليات اليوم الثاني من الندوة التاسعة لولاية السويق، التي حملت عنوان «تاريخ التعليم النظامي في السويق»، عُقدت يوم الأربعاء 4 نوفمبر 2026م أربع جلسات علمية. شارك في هذه الجلسات نخبة من الباحثين والأكاديميين والتربويين والمهتمين بتاريخ التعليم، وقدموا ثماني عشرة ورقة عمل بحثية وتوثيقية. استعرضت الأوراق محطات بارزة من مسيرة التعليم النظامي في سلطنة عُمان وولاية السويق، والتحولات التربوية والمؤسسية والاجتماعية التي شهدتها منذ بدايات النهضة المباركة.
تناولت الجلسات جوانب متعددة من الذاكرة التعليمية، بدءاً من التعليم التقليدي والكتاتيب وحلقات العلم، مروراً بنشأة المدارس النظامية وجهود المعلمين العمانيين والعرب، ومسيرة تعليم المرأة ومحو الأمية، وتطور المناهج والوسائل التعليمية والنقل المدرسي. كما تطرقت إلى توثيق تاريخ المؤسسات التعليمية وبدايات التعمين وإسهامات المجتمع في دعم التعليم. جاءت هذه الجلسات استكمالاً لفعاليات الندوة التي انطلقت مساء الثلاثاء 3 نوفمبر 2026م بحفل الافتتاح، لتشكل مساحة علمية لاستحضار تاريخ التعليم، وتوثيق جهود رواده، وقراءة التحولات التي أسهمت في بناء المنظومة التعليمية وتطورها، وصولاً إلى إعلان التوصيات والمقترحات الهادفة إلى حفظ الذاكرة التعليمية والثقافية لولاية السويق.
برئاسة الدكتور ناصر بن سليم بن ناصر المزيدي، شهدت الجلسة تقديم أربع أوراق عمل تناولت تاريخ التعليم ومسيرته التربوية، وجهود الرواد والمعلمين الأوائل، ومراحل تطور المؤسسات التعليمية، وأثر التعليم في المجتمع. استُهلت بورقة للدكتور طالب بن علي بن سالم السعدي عن «الشيخ الأستاذ سعيد بن محمد بن ناصر السعدي: حياته ومسيرته التربوية»، تناول فيها سيرة الشيخ المربي سعيد بن محمد السعدي، ونشأته العلمية، وتلقيه العلم في بلدته الثرمد، ثم انتقاله إلى مسجد الخور، ودراسته للفقه والنحو وعلوم اللغة. كما استعرضت الورقة مسيرته التعليمية، بدءاً من تدريسه في حلقات العلم بمسجد الخور، ثم التحاقه بالتعليم النظامي الحكومي عام 1976م، وعمله معلماً في مدرسة الصلت بن مالك بالمصنعة، ثم مدرسة الوارث بن كعب بالسويق حتى تقاعده عام 1994م، مبرزةً أخلاقه التربوية وقدوته الحسنة واهتمامه بطلابه. وأكدت الورقة أهمية أرشفة سجلات المدارس وتوثيق أسماء المعلمين والمناهج الدراسية، وتقدير جهود العاملين في المنظومة التعليمية.
عقب ذلك، قدم الدكتور خميس بن عبد الله بن سعيد البوسعيدي ورقة بعنوان «تطور التعليم النظامي الحكومي في سلطنة عُمان من عام 1970م إلى عام 2026م»، استعرض فيها الجذور التاريخية للتعليم في عُمان، ومراحل تطوره منذ بدايات النهضة المباركة، مروراً بالخطط الخمسية التعليمية وإدخال نظام التعليم الأساسي، وصولاً إلى مستهدفات رؤية عُمان 2040. وقدمت الورقة قراءة إحصائية مقارنة للنمو الذي شهدته أعداد المدارس والطلبة والشعب الدراسية والهيئات التدريسية والإدارية منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى العام الدراسي 2024/2025م. كما خصصت جانباً لواقع التعليم في ولاية السويق، مستعرضةً توزيع المدارس بمختلف مراحلها، والتطور المؤسسي لإدارة التعليم بالولاية.
ثم جاءت الورقة الثالثة بعنوان «مسيرة التعليم النظامي في المناطق الجبلية بولاية السويق: نشأته وتطوره وأثره في المجتمع»، وقدمها الدكتور راشد بن حميد الجهوري والأستاذ عبد الله بن سالم الجهوري، حيث استعرضا البدايات التعليمية في قرى وادي الجهاور، ودور الكتاتيب، والجهود التي بذلها المعلمون الأوائل في قرى الحيلين والمبرح والجهت. وتناولت الورقة انطلاقة التعليم النظامي في المناطق الجبلية، مع إنشاء مدرسة الحيلين عام 1977/1978م، ثم مدرسة المبرح في العام الدراسي التالي، مستعرضةً التحديات التي واجهت الطلبة، مثل وعورة الطرق وبُعد المسافات. كما تتبعت مراحل تطور المدارس وفصل مدارس البنين عن البنات، وتعيين أول معلم عماني من أبناء القرية، وصولاً إلى إعادة هيكلة المدارس مع تطبيق نظام التعليم الأساسي عام 2012م. واختتمت بتوصيات أكدت ضرورة إعطاء المدارس الجبلية والقرى النائية أولوية في توفير الهيئات التدريسية، وتعزيز خدمات الاتصال والإنترنت، وسرعة توفير البدلاء للمعلمين.
اختُتمت أوراق الجلسة بورقة بعنوان «المعلمون العرب في بدايات التعليم النظامي بولاية السويق»، قدمها الأستاذ راشد بن حمد الجهوري، تناول فيها بدايات التعليم النظامي الحديث في سلطنة عُمان، وإسهامات المعلمين العرب الذين قدموا إلى السلطنة خلال سنوات النهضة الأولى. وركزت الورقة على مدرسة الوارث بن كعب باعتبارها أول مدرسة نظامية في ولاية السويق، والتي افتُتحت في العام الدراسي 1971/1972م، حيث استقبلت في عامها الأول 543 طالباً، توزعوا على 12 شعبة دراسية، وأشرف على تعليمهم 15 معلماً، منهم ثلاثة معلمين من جمهورية مصر العربية واثنا عشر معلماً عمانياً. كما استعرضت مراحل انتقال المدرسة إلى مبانيها المختلفة، والزيارة التاريخية التي حظيت بها من المغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد، طيب الله ثراه، في 29 ديسمبر 1973م. وتطرقت الورقة إلى جنسيات المعلمين العرب الذين أسهموا في مسيرة التعليم بالولاية، ومن بينهم معلمون من مصر والأردن وفلسطين والسودان والمملكة العربية السعودية وتونس، وما تركوه من أثر علمي وتربوي وإنساني في نفوس أجيال من الطلبة.
برئاسة الدكتور ناصر بن سالم بن علي السناني، وقدمت خمس أوراق عمل تناولت الفكر التربوي الإسلامي، ومسيرة محو الأمية، ومعايير الجودة والتقويم، وسير عدد من المربين. استُهلت بورقة بعنوان «معالم الفكر التربوي الإسلامي عند الجيل الأول من معلمي التربية الإسلامية بولاية السويق: المعلم حمد بن هديب السابعي نموذجاً»، قدمها الأستاذ بدر بن سعيد بن شيخان الصالحي، تناول فيها سيرة المعلم والمربي حمد بن هديب بن حميد السابعي، ونشأته وبداياته العلمية في الكتاتيب، ودور والدته خديجة بنت راشد البداعية في تعليمه القرآن الكريم وتعليم أبناء المجتمع. كما استعرضت الورقة مسيرته في التعليم النظامي، حيث عمل معلماً للتربية الإسلامية في مدرسة عبد الله بن عباس مطلع الثمانينيات، وكان من أوائل المعلمين المكفوفين الذين التحقوا بسلك التعليم الحكومي في السلطنة.
في الورقة الثانية، قدم الأستاذ محمد بن عبد الله بن خميس الجهوري بحثاً بعنوان «من الحرف إلى الرقمنة: مسيرة محو الأمية في ولاية السويق – دراسة توثيقية تحليلية»، استعرض فيه مراحل تطور برامج محو الأمية في السلطنة والولاية، وما حققته من نتائج في خفض نسب الأمية، مشيراً إلى أن عدد الدارسين والدارسات في برامج محو الأمية بولاية السويق بلغ نحو 5,420 دارساً ودارسة حتى عام 2023م. كما تناولت الورقة تجربة مشروع «القرية المتعلمة» الذي انطلق في قرية الديعو عام 2011م، والتحول نحو محو الأمية الرقمية.
أما الورقة الثالثة، التي حملت عنوان «أثر معايير الجودة وأساليب التقويم في تطوير التعليم النظامي والتحول المجتمعي بولاية السويق خلال الفترة من 1970 إلى 2000م»، فقد أعدها الدكتور أنور بن خميس الشيادي والدكتور محفوظ بن سليمان الشيادي. ركزت الدراسة على أثر معايير الجودة وأساليب التقويم في تحسين المخرجات التعليمية، مستعرضةً مراحل تطور التعليم خلال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، والتحول من التركيز على التوسع الكمي إلى الموازنة بين الكم والكيف، وتطوير أساليب التقويم من الاختبارات النهائية إلى التقويم المستمر.
وتناولت الورقة الرابعة «المعلم حمد بن سعيد الرشيدي: السيرة والمسيرة»، التي قدمها الدكتور عادل بن حمد بن سعيد الرشيدي، سيرة والده المعلم حمد بن سعيد الرشيدي، مستعرضاً نشأته وبدايات تعلمه في الكتاتيب، والتحاقه بمدرسة الوارث بن كعب في العام الدراسي 1970/1971م، ثم عودته إلى مسار التعليم عام 1981م بالتدريس في مدرسة عبد الله بن عباس معلماً للتربية الإسلامية. وأضاءت الورقة كذلك على سيرة المعلم الكفيف سعيد بن سيب الذيابي، الذي التحق بمعهد النور للمكفوفين بالبحرين عام 1971م، ثم ابتُعث للتدريب والتأهيل في الولايات المتحدة الأمريكية.
اختُتمت أوراق الجلسة بورقة بعنوان «فعالية المشاركة الطلابية في المناسبات الوطنية والعالمية وأثرها في الانتماء وتشكيل الوعي: مدارس ولاية السويق نموذجاً (1970–1989م)»، قدمها الدكتور عبد الله بن إبراهيم بن مبروك العجمي، تناول فيها دور المدرسة في بناء شخصية الطالب وترسيخ الهوية الوطنية والوعي الثقافي والمسؤولية المجتمعية. واستعرضت الورقة أبرز المشاركات الطلابية في الاحتفالات بالأعياد الوطنية واستقبال المواكب السامية والضيوف الرسميين، وإحياء المناسبات الدينية والثقافية.
برئاسة الأستاذ سالم بن حميد بن راشد البداعي، تناولت الجلسة العلمية الثالثة خمسة محاور بحثية عكست تنوع التحولات التي شهدتها البيئة التعليمية في ولاية السويق، وشملت مصادر التعليم التاريخية، ومسيرة تعليم المرأة، وتطور الوسائل التعليمية، والشراكة المجتمعية، ووسائل النقل المدرسي.
استهلت الجلسة بورقة بعنوان «قراءة في مصادر التعليم النظامي في ولاية السويق»، قدمها الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله بن راشد السعدي، استعرض فيها أبرز المصادر والمراجع التي وثقت تاريخ التعليم في الولاية، منذ مراحله التقليدية وشبه النظامية وصولاً إلى التعليم الأساسي. وتناولت الورقة عدداً من الكتب والدراسات التاريخية التي وثقت نشأة المدارس ودور المكتبات والأوقاف العلمية والشراكة المجتمعية.
أما الورقة الثانية، بعنوان «مسيرة تعليم المرأة في السويق من الكتاتيب إلى التمكين: البدايات والتحولات»، فقد قدمتها الأستاذة بدرية بنت عبد الله بن ناصر الجهورية، واستعرضت فيها بدايات تعليم الفتيات والتحديات الاجتماعية التي واجهته، ومراحل تأسيس المدارس الأولى للبنات، ومنها مدارس حليمة السعدية والخضراء وضيان والبداية، إلى جانب مدارس المناطق الجبلية.
في الورقة الثالثة، التي حملت عنوان «من السبورة الخشبية إلى اللوحات الإلكترونية: دراسة تاريخية للوسائل التعليمية في ولاية السويق»، قدمت الأستاذة ليلى بنت سلام بن سعيد المنذرية عرضاً لمراحل تطور الوسائل التعليمية، بدءاً من الألواح الخشبية والسبورات التقليدية وأجهزة العرض القديمة، وصولاً إلى الشاشات واللوحات الإلكترونية التفاعلية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
تناولت الورقة الرابعة «مجالس أولياء الأمور: التأصيل وواقع التفعيل»، التي أعدها الأستاذ خالد بن سالم الخروصي، وقدمها نيابة عنه الأستاذ عيسى بن خميس الغساني، الجذور التاريخية للشراكة المجتمعية في التعليم، ودور الكتاتيب وحلقات المساجد والمبادرات الأهلية في دعم التعليم، وما قدمه الأهالي خلال بدايات النهضة من أراضٍ ومبانٍ ومرافق للمدارس.
اختُتمت أوراق الجلسة بورقة قدمتها الدكتورة أمل بنت راشد المغيزوية بعنوان «وسائل نقل طلاب المدارس في ولاية السويق: مقارنة بين بدايات عصر النهضة والفترة الحالية»، استعرضت فيها التحولات التي شهدها النقل المدرسي، من اعتماد الطلبة قديماً على المشي والحمير والدراجات الهوائية وسيارات البيك أب المكشوفة، مروراً بظهور الحافلات المدرسية وتطورها، وصولاً إلى الحافلات الحديثة المزودة بوسائل الأمن والسلامة.
اختُتمت الجلسات العلمية بالجلسة الرابعة والأخيرة، برئاسة الأستاذ سالم بن حمد بن جميل النعماني، وشهدت تقديم أربع أوراق بحثية ركزت على توثيق تاريخ عدد من المدارس النظامية بالولاية، ومراحل نشأتها وتطورها، والجهود المجتمعية التي أسهمت في تأسيسها، إلى جانب بدايات التعمين ومسيرة إعداد الكوادر التعليمية الوطنية.
استُهلت الجلسة بورقة بعنوان «مدرسة الوارث بن كعب بالسويق: ذاكرة التعليم وتحولات المكان والإنسان»، قدمها الأستاذ غانم بن حمد بن سالم الناعبي، استعرض فيها الدلالات التاريخية لتسمية المدرسة باسم الإمام الوارث بن كعب، ومراحل تطورها منذ تأسيسها عام 1971م في منزل الوالد عبد الله بن ناصر بن أمين السالمي بمنطقة بطحاء هلال، مروراً بانتقالها إلى مبناها الثاني على الشارع العام عام 1973م، وصولاً إلى مبناها الحديث شمال الشارع العام خلال العام الدراسي 1986/1987م.
في الورقة الثانية، التي حملت عنوان «مدرسة موسى بن أبي جابر: الأثر والبشر»، استعرض الدكتور عادل بن حمد بن سعيد الرشيدي تاريخ المدرسة التي عُرفت سابقاً باسم مدرسة خضراء البورشيد، وتأسيسها عام 1977م بجهود أهلية ومجتمعية، من خلال تبرع المواطن محمد بن عبد الله الرشيدي بالأرض، ومساهمة الأهالي والشيخ خالد بن سالم الرشيدي بمواد البناء وتوفير المياه اللازمة لاستمرار الدراسة.
أما الورقة الثالثة، بعنوان «مسيرة التعليم النظامي في مدرسة المبرد في الفترة ما بين 1976 إلى 1989م»، فقد قدمها الأستاذ حمد بن عبد الله بن حمد المشيفري، بمشاركة الأستاذ عيسى بن عبد الله اللمكي، واستعرضا فيها البدايات الأولى للمدرسة التي أُنشئت لخدمة منطقتي الثرمد والمنفش، حيث بدأت بأربعة فصول مشيدة من سعف النخيل، وفرشت أرضياتها بالحصير، واتخذت من صندقة خشبية مقراً للإدارة.
اختُتمت أوراق الجلسة بورقة بعنوان «بدايات التعمين: توثيق قصة أولى المعلمين والمعلمات من أبناء ولاية السويق»، أعدتها الأستاذتان نجلاء بنت موسى البلوشية وفادية بنت حمد الحوسنية، وقدمتها نيابة عنهما الأستاذة وفاء بنت عبد الله الجهورية. وتناولت الورقة مراحل إعداد وتأهيل المعلمين والمعلمات العمانيين، والتطور الذي شهدته مؤسسات إعداد المعلم، بدءاً من معاهد المعلمين والمعلمات، مروراً بالكليات المتوسطة، وصولاً إلى تأسيس جامعة السلطان قابوس وكليات التربية.
في ختام أعمال الندوة، تلا الأستاذ حارث بن جمعة الحارثي البيان الختامي والتوصيات الصادرة عن الندوة التاسعة لولاية السويق، التي نظمها مركز ذاكرة عُمان بالتعاون مع إدارة التعليم بالسويق. أكد البيان أهمية مواصلة الجهود البحثية والتوثيقية لحفظ تاريخ التعليم النظامي في الولاية، واستحضار جهود رواده ومعلميه الأوائل، وصون الذاكرة التعليمية للأجيال القادمة.
جاءت التوصيات لتشكل خارطة عمل مستقبلية لحفظ تاريخ التعليم وتطوير وسائل توثيقه، ومن أبرزها: توثيق السير الشفوية للمعلمين الأوائل، وجمع شهادات طلابهم وزملائهم وإتاحتها للباحثين، وتبني استراتيجية وطنية شاملة لحفظ مسيرة التعليم من خلال منصات إلكترونية تفاعلية، وإصدار سنويات توثيقية للمؤسسات التعليمية، وتوظيف المتاحف الافتراضية وتقنيات الأرشفة الرقمية في عرض تاريخ التعليم، وإعادة أسماء المدارس إلى مبانيها الأولى، وإنشاء أرشيف تاريخي خاص بكل مدرسة، وإنشاء مركز ثقافي مستقل بولاية السويق يضم أرشيف الولاية الثقافي والتعليمي والتاريخي، وحصر المدارس التي أُنشئت خلال الفترة من 1970م إلى 1989م، وتوثيق مراحل نشأتها وتطورها، وعقد ندوات علمية متخصصة تتناول الفكر التربوي عند أعلام ولاية السويق وشخصياتها التاريخية.
شكلت الندوة التاسعة لولاية السويق محطة علمية وتوثيقية مهمة في استحضار تاريخ التعليم النظامي، إذ نجحت أوراقها البحثية في تقديم قراءة متعددة الأبعاد لمسيرة التعليم، بدءاً من الكتاتيب وحلقات العلم، مروراً بالمدارس الأولى التي احتضنتها بيوت الطين والعرشان، وصولاً إلى المؤسسات التعليمية الحديثة وما شهدته من تطور في المباني والمناهج والتقنيات والكوادر الوطنية. كما كشفت الأوراق عن حجم الإسهام الذي قدمه المعلمون العمانيون والعرب، والأهالي، والمرأة العمانية، وسائر العاملين في المنظومة التعليمية، مؤكدةً أن النهضة التعليمية لم تكن مجرد توسع في أعداد المدارس والطلبة، بل كانت مسيرة بناء للإنسان وتعزيز للهوية الوطنية وإحداث للتحول الاجتماعي والثقافي.
تبرز أهمية هذه الندوة في أنها لم تكتفِ باستعادة الأحداث والوقائع، بل وضعت جملة من التوصيات التي تفتح آفاقاً لمشروعات توثيقية وثقافية مستقبلية، وفي مقدمتها إنشاء مركز ثقافي مستقل بولاية السويق يضم أرشيفها التعليمي والتاريخي، بما يحفظ ذاكرة المكان والإنسان ويجعلها متاحة للباحثين والأجيال القادمة. وهكذا أكدت الندوة أن تاريخ التعليم هو ذاكرة مجتمع، وقصة أجيال، وشاهد على مسيرة وطن، وأن الوفاء للرواد يقتضي حفظ آثارهم وتوثيق جهودهم، والبناء على ما تركوه من إرث علمي وتربوي لمواصلة مسيرة النهضة والتنمية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة