عُمان
ثقافة

رؤية خليجية ثنائية اللغة: الارتقاء بالتعليم الصحي وتعزيز السيادة اللغوية

الرؤية٤ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٣٤ م0 مشاهدة
رؤية خليجية ثنائية اللغة: الارتقاء بالتعليم الصحي وتعزيز السيادة اللغوية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "طبنا وتمريضنا وصيدلتنا بلغتنا: رؤية خليجية بثنائية اللغة | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يقترح هذا المقال رؤية لمشروع حضاري يهدف إلى تجريب نموذج تدريس بثنائية اللغة في الكليات الصحية بدول مجلس التعاون الخليجي. يرتكز النموذج على استخدام اللغة العربية للشرح والفهم والتواصل مع المريض، بينما تُستخدم اللغة الإنجليزية للمصطلحات والاختبارات والبحث والنشر العلمي. تهدف هذه المبادرة إلى تخريج كوادر طبية وتمريضية وصيدلانية قادرة على الفهم العميق باللغة العربية والكفاءة في البحث باللغة الإنجليزية.

يُقدم المقال شكرًا لكليات الطب والتمريض والصيدلة في دول مجلس التعاون الخليجي على جهودها التاريخية في تخريج الأجيال، مع التأكيد على أن هذه الرؤية لا تلغي ما تم بناؤه، بل تبني عليه وتطوره. ويفرق بين مستويات لغة تدريس الطب، ولغة البحث والتواصل العلمي الدولي، ولغة التواصل مع المريض، داعيًا إلى إعادة توزيع أدوار اللغتين بذكاء.

1. تشخيص الفجوة:

تتمثل الفجوة الحقيقية في تعليم أبنائنا بلغة وعلاج آبائنا بلغة أخرى. وتشير أدبيات السلامة الصحية العالمية، مثل مبادرة منظمة الصحة العالمية "الدواء بلا ضرر 2017"، إلى أن ضعف التواصل وسوء فهم المريض لتعليمات الدواء يساهم في أخطاء التشخيص ووصف الدواء.

2. لماذا هو مشروع حضاري وسيادي واقتصادي واجتماعي؟

  • اجتماعي: تحقيق العدالة الصحية من خلال تمكين الأفراد من فهم لغة علمهم وشفائهم، وتسهيل التحاق المتفوقين علميًا بالتخصصات الصحية بغض النظر عن عائق اللغة الأجنبية.
  • أمن صحي: تعزيز سلامة المريض من خلال ضمان فهمه لتشخيصه ودوائه، مما يقلل من أخطاء الجرعات ويحسن الالتزام بالعلاج.
  • اقتصادي: خفض تكلفة ابتعاث الطلاب، وتقليل نزيف الابتعاث، وتوطين الوظائف الصحية، وإنشاء سوق خليجية واعدة لصناعة المحتوى والنشر والتدقيق الطبي العربي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الصحية بالعربية.
  • سيادي وحضاري: تحقيق الأمن القومي اللغوي، واستعادة مكانة اللغة العربية في مجال الطب، كما كانت في عصر ابن سينا.

3. ماذا فعل العالم؟

تُدرّس الأمم القوية بلغتها مع الحفاظ على الإنجليزية للبحث. وتُشير أمثلة الصين وفرنسا وألمانيا إلى تفضيل التدريس باللغة الوطنية مع استخدام الإنجليزية للتواصل العلمي الدولي.

4. نموذجنا الخليجي المقترح: المعادلة الذهبية بثنائية اللغة

يقترح النموذج تدريس المادة العلمية شرحًا وفهمًا بالعربية، وحفظ المصطلح واختباره بالإنجليزية. يهدف ذلك إلى تخريج طبيب قوي في اللغتين، يفهم المرض بالعربية ويحفظ مصطلحه ودواءه بالإنجليزية للبحث والامتحان.

5. هل سننعزل عن العالم؟

لن نننعزل؛ فالامتحان النهائي سيعقد بالمصطلحات الإنجليزية، والبحث والنشر والمؤتمرات ستبقى بالإنجليزية. أما توثيق السجلات الطبية فسيكون ثنائيًا: شرح عربي للمريض يضمن فهمه، وتوثيق إنجليزي في النظام الإلكتروني وفق معايير الاعتماد الدولي.

6. تجهيز المناهج:

يعتمد على منهج موحد لكل مسار يُترجم مرة واحدة بترخيص، مع تسريع الترجمة الأولية بالذكاء الاصطناعي. ويتطلب التوحيد والمراجعة العلمية تفعيل قسم الترجمة والتدقيق الطبي لدى مجلس الاختصاصات الصحية بالتعاون مع المجامع اللغوية. وسيتم تنفيذ التدريس بكوادر وطنية أو بكوادر وافدة مع مترجم طبي معتمد كمرحلة انتقالية.

7. الشهادات المقترحة: سيادة وطنية باعتماد خليجي ولائحة موحدة

تُمنح الشهادات من الجامعات المعتمدة بمنهج موحد معتمد من الجهات التعليمية المختصة بدول مجلس التعاون، ويُصمم المنهج وفق معايير الاتحاد العالمي للتعليم الطبي (WFME) للحفاظ على الاعتماد الدولي. وتشمل الشهادات المقترحة: بكالوريوس التمريض (4 سنوات)، الصيدلة (4 سنوات)، والطب العام (7 سنوات)، جميعهم بمسار ثنائي اللغة.

8. الخطوات التنفيذية:

يتم البدء بثلاثة مقررات أولاً بتطبيق التدريس بثنائية اللغة، ومقارنة نتائجها بالتعليم الحالي. ويُبدأ بالتمريض، ثم الصيدلة، ثم الطب، عبر لجنة عليا برئاسة مجلس الصحة واختيار كلية رائدة لكل مسار.

9. الكلفة:

المشروع لا يحتاج ميزانية تأسيسية ضخمة، حيث أن المعجم الطبي الموحد جاهز والمناهج العالمية متوفرة والذكاء الاصطناعي يختصر زمن الترجمة. التكلفة الحقيقية تكمن في بقاء فجوة التواصل بين الطبيب والمريض.

10. القياس:

تتولى لجنة القياس بمجلس الاختصاصات الصحية الخليجي بالتعاون مع عمداء الكليات الرائدة وضع مؤشرات قياس نجاح التجربة.

11. الأثر العربي: من الخليج إلى العالم العربي:

إن نجاح التجربة الخليجية سيمتد أثرها لتطبق مستقبلاً في العالم العربي كأثر حضاري ممتد. إن قرارًا سياديًا واحدًا يمكن أن يعيد توزيع أدوار اللغتين بذكاء، عربية للفهم والشرح، وإنجليزية للمصطلح والبحث. ويدعو المقال إلى إعطاء توحيد لغة العلاج والشفاء نفس الأولوية والجدارة لجهود مجلس التعاون في مجالات أخرى، مؤكدًا أن هذا المشروع الحضاري سيسجل بأسماء قادة دول مجلس التعاون في سجل التاريخ كمن أعادوا الحياة إلى لغة الضاد.

شارك الخبر: