من مطار مسقط: قلق فقدان هاتف ينتهي بامتنان لشرطة عُمان وشاب باكستاني


هذا الخبر بعنوان "حدث معي في مطار مسقط | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في رحلة عودتي من دمشق إلى أرض الوطن، لم أكن أتوقع أن دقائق قليلة في مطار مسقط الدولي ستكشف لي عن تجربة إنسانية فريدة. بدأت القصة بقلق فقدان هاتفي، وانتهت بامتنان عميق لشرطة عُمان السلطانية ورجال أمن المطار، وتخللتها مواقف جسدت معادن الناس الحقيقية.
كنتُ برفقة زملائي عائدين من المشاركة في تدشين الخط المباشر لطيران السلام بين مسقط ودمشق. عند البوابات الإلكترونية المتطورة في مطار مسقط الدولي، أنجزنا إجراءات الدخول بسلاسة وسرعة. لكن، للأسف، تركت هاتفي على المنضدة ومضيت مع الزملاء. ما إن تنبهت لغيابه حتى عدت مسرعًا، لكنه لم يكن في مكانه. حاول الزملاء الاتصال به، وكان يرن دون إجابة، ثم أظهرت خاصية التتبع تحركه خارج المطار، قبل أن يُغلق وتنقطع وسيلة تتبعه. أدركت حينها ضرورة إبلاغ أمن المطار وتسجيل الواقعة.
تولى الأخ معاذ من قسم الجمارك متابعة الموضوع، وشكرت زملائي على وقفتهم. رافقني الأخ معاذ لتسجيل البلاغ رسميًا، وكان متعاونًا وحريصًا على مساعدتي. ثم توجهنا للمبنى الآخر لاستكمال الإجراءات مع الأخ هزاع من قسم التحريات والبحث الجنائي. عندما عرف القصة، طمأنني بقوله: «اطمئن، بإذن الله سوف يعود هاتفك»، وطلب رقمًا آخر للتواصل معي. كان لكلماته وهدوئه أثر في تخفيف قلقي، فالإنسان في مثل هذه اللحظات يحتاج لمن يشعره بأن مشكلته موضع اهتمام.
غادرت المطار وقلبي مثقل، فهذه المرة الأولى التي أفقد فيها هاتفي بهذا الشكل، وارتباطنا به وثيق جدًا. وصلت إلى منزلي، وعند نحو الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل، جاءني الخبر السار: الأخ معاذ يبشرني بالعثور على الهاتف. عدت فورًا إلى المطار لاستلامه.
هناك، طلبت المساعدة من أربعة شباب عُمانيين لإجراء اتصال، لكنهم اعتذروا لعدم وجود رصيد. ثم اعتذر رجل بدا في الخمسين من عمره بأن هاتفه في السيارة. أحزنني هذا التصرف، وتساءلت عن النخوة والسمت العُماني. وبينما كنت أبحث عن مساعدة، مرّ شاب باكستاني، وما إن طلبت منه المساعدة حتى توقف بكل احترام وقدم لي هاتفه دون تردد، مما مكنني من الاتصال بمعاذ. كانت مكالمة قصيرة، لكن أثر هذه اللفتة كان كبيرًا.
ذهبت لاستلام هاتفي، وأُبلغت بتفاصيل ما جرى. فقد تمكن رجال الأمن، بعد مراجعة الكاميرات، من تحديد الشخص الذي أخذه. بعد التواصل معه، أقرّ بأن الهاتف لا يزال معه، وطُلب منه العودة فورًا للمطار، فعاد وتم استعادة الهاتف وتوثيق الواقعة وأخذ تعهد عليه. تمنيت لو أنه اختار منذ البداية تسليم الهاتف لرجال الأمن.
استلمت هاتفي وأنا أقدر الجهد المبذول، واخترت التنازل عن الشكوى، داعيًا الله للشاب بالهداية. الشيء الذي يتركه صاحبه سهوًا ليس مباحًا لمن يجده. أكتب هذه الواقعة لأقدم شكرًا مستحقًا لشرطة عُمان السلطانية، ورجال أمن مطار مسقط الدولي، وأخص الأخوين هزاع ومعاذ، وكل من أسهم في إعادة هاتفي. لقد لمست سرعة الاستجابة، ودقة المتابعة، وحسن التعامل. وأشكر زملائي والشاب الباكستاني الذي منحني هاتفه وثقته دون تردد، مذكّرًا بأن فعل الخير لا يحتاج إلى معرفة سابقة.
عدت إلى منزلي وهاتفي في يدي، لكن المواقف بقيت في ذاكرتي: كلمة تُطمئن، ورجل أمن يتابع، ويد تمتد بالمساعدة، وأعذار تترك سؤالًا. ازدادت تقديري لمن جعلوا خدمة الناس مسؤولية يؤدونها بإنسانية وإخلاص.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات