عُمان
اقتصاد

مشروع سد الرحاب للتغذية الجوفية في الخابورة: شراكة مجتمعية وحكومية بتكلفة 180 ألف ريال لتعزيز الأمن المائي

الرؤية١ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٢ م0 مشاهدة
مشروع سد الرحاب للتغذية الجوفية في الخابورة: شراكة مجتمعية وحكومية بتكلفة 180 ألف ريال لتعزيز الأمن المائي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بدء تنفيذ مشروع سد الرحاب للتغذية الجوفية في وادي ميحة بني كيوم بولاية الخابورة | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بدأت ولاية الخابورة بمحافظة شمال الباطنة، أعمال تنفيذ مشروع سد الرحاب للتغذية الجوفية بوادي ميحة بني كيوم، بتكلفة إجمالية تبلغ 180 ألف ريال عُماني. يأتي هذا المشروع في إطار شراكة استراتيجية تجمع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه مع المجتمع المحلي والقطاع الخاص، في مبادرة تنموية تهدف إلى تعزيز الأمن المائي واستدامة الموارد المائية ودعم الأنشطة الزراعية في الولاية.

يُعد سد الرحاب من المشروعات المائية الحيوية التي يُعول عليها في تعزيز تغذية المخزون الجوفي والاستفادة من مياه جريان الأودية، مما يساهم في دعم استدامة الموارد المائية وخدمة التجمعات السكانية والرقعة الزراعية في عدد من قرى الولاية، بالإضافة إلى الحد من فقدان مياه الأودية وتعظيم الاستفادة منها خلال مواسم الأمطار.

وأوضح طالب بن علي بن سيف الكيومي، المقاول المنفذ للمشروع، أن إنشاء سد الرحاب يأتي امتدادًا للمبادرات المجتمعية الرامية إلى تطوير البنية الأساسية المائية في ولاية الخابورة، مشيرًا إلى أن المشروع يُنفذ بجهود أهلية وبالتعاون مع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، مما يجسد نموذجًا فاعلًا للشراكة المجتمعية والحكومية في تنفيذ المشروعات التنموية ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين.

وأضاف الكيومي أن السد من المتوقع أن يسهم في تعزيز الموارد المائية لعدد من القرى، من بينها ميحة بني كيوم والقلعة والسيح ومشايق بني خروص وصنعاء بني غافر. ويمتد نطاق تأثيره المائي المتوقع لأكثر من 25 كيلومترًا، مما يعزز أهميته في دعم المخزون الجوفي وتحسين استدامة الموارد المائية في المناطق المستفيدة.

ويُعد سد الرحاب من أكبر مشروعات السدود الأهلية في سلطنة عُمان، وثاني سد أهلي يُنفذ بشراكة حكومية في ولاية الخابورة. كما يُعد الأكبر من نوعه على مستوى محافظة شمال الباطنة من حيث البنية الإنشائية والسعة التخزينية، وفقًا لبيانات القائمين على المشروع. يقع المشروع بالقرب من سد ميحة بني كيوم القائم منذ عام 2021، وعلى مجرى الوادي نفسه، حيث تفصل بين السدين مسافة تقدر بنحو كيلومتر واحد، مما يتيح تكامل أدوارهما في الاستفادة من مياه الأودية وتعزيز تغذية الخزان الجوفي.

تقدر السعة التخزينية لسد الرحاب بأكثر من 300 ألف متر مكعب من المياه، وهو ما يمثل إضافة مهمة لمنظومة المنشآت المائية في المنطقة.

من الناحية الفنية، روعي في تصميم السد عدد من المتطلبات الهندسية والإنشائية التي تستهدف تعزيز متانته وكفاءته في احتجاز المياه وتصريف الفائض منها. يبلغ طول القاعدة تحت الأرض 40 مترًا، وعرضها 17 مترًا وعمقها مترين، مع تنفيذ قاطع أمامي بعمق 6 أمتار تحت سطح الأرض، وامتداد داخل الجوانب الصخرية بعمق 3 أمتار، مما يعزز ثبات المنشأة وقدرتها على تحمل تدفقات المياه. يبلغ ارتفاع السد 10 أمتار عند المفيض، ويصل إلى 16 مترًا عند الأكتاف، فيما يبلغ طوله الإجمالي عند القمة 110 أمتار، ويصل طول المفيض إلى 60 مترًا بعرض 5 أمتار.

يتضمن المشروع إنشاء حوض لتهدئة المياه بعمق مترين، وسمك متر واحد وطول 60 مترًا وعرض 15 مترًا، إلى جانب تنفيذ أعمال حماية داخلية وخارجية على الجوانب المحاذية لجسم السد، وتغليف المفيض والمدرجات بطبقة خرسانية مسلحة بالحديد المشبك، مع استخدام الأحجار الطبيعية لأحجار الزينة في بعض الأعمال الإنشائية والتشطيبات. تعكس هذه المواصفات الحرص على تنفيذ المشروع وفق متطلبات فنية تراعي طبيعة مجرى الوادي، وتساعد على تنظيم حركة المياه والحد من تأثير اندفاعها على المنشأة، بما يعزز كفاءة السد واستدامة أدائه على المدى الطويل.

فيما يتعلق بالجوانب التمويلية، تبلغ التكلفة الإجمالية للمشروع 180 ألف ريال عُماني، منها 105 آلاف ريال عُماني مساهمات من المجتمع المحلي والقطاع الخاص، و75 ألف ريال عُماني دعم حكومي. يشمل التعاون الحكومي الجوانب المرتبطة بالتصميم والإشراف والاستلام بعد التنفيذ والصيانة، فيما تتولى شركة الكيومي للتعمير والخدمات تنفيذ الأعمال الإنشائية للمشروع، وفق برنامج زمني يمتد لمدة 14 شهرًا.

تُمثل إسهامات الأهالي وأصحاب المبادرات المجتمعية ومؤسسات القطاع الخاص ركيزة أساسية لإنجاز المشروع، وتعكس وعي المجتمع المحلي بأهمية الاستثمار في الموارد المائية، باعتبارها أحد المقومات الرئيسية لاستقرار التجمعات السكانية واستدامة الأنشطة الزراعية. دعا الكيومي مؤسسات القطاع الخاص ورجال الأعمال وأفراد المجتمع إلى الإسهام في دعم المشروع واستكمال متطلباته التمويلية، مؤكدًا أن المشاركة في مثل هذه المشروعات تمثل استثمارًا مجتمعيًا طويل الأمد، تمتد منافعه إلى الأهالي والمزارعين والأجيال القادمة.

تُعد المشروعات المائية الأهلية نموذجًا مهمًا للمشاركة المجتمعية في التنمية، لما تحققه من فوائد اقتصادية واجتماعية وبيئية، فضلًا عن دورها في تعزيز روح التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع ومؤسساته. يأتي تنفيذ سد الرحاب للتغذية الجوفية بوادي ميحة بني كيوم ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز البنية الأساسية المائية بولاية الخابورة، ورفع كفاءة الاستفادة من مياه الأمطار والأودية، ودعم استدامة الأنشطة الزراعية، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية في إدارة الموارد الطبيعية وتحقيق الأمن المائي والغذائي، ويعزز مساهمة المبادرات المجتمعية في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة بمحافظة شمال الباطنة.

شارك الخبر: