عُمان
ثقافة

من مدرسة عيون إلى «مزرعة الأمل»: مبادرة تُزهر بالقيم والاكتشاف

الرؤية٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٤ م0 مشاهدة
من مدرسة عيون إلى «مزرعة الأمل»: مبادرة تُزهر بالقيم والاكتشاف

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حين تلامس الكلمة قلبًا جميلًا… تنبت مبادرة | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تكن زيارتي لمدرسة عيون مجرد زيارة عادية، بل كانت استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. خلال هذه الزيارة، وجدت نفسي منجذبًا للمكان، مقتربًا من عقول وقلوب طلابه، وأدركت أن أسمى ما يمكن تقديمه هو منح الآخرين مساحة للكلام، وفرصة للتعبير، وإشعارهم بأنهم مرئيون ومسموعون ومقدَّرون.

منذ التاسعة والنصف صباحًا وحتى الحادية عشرة والنصف، تجولت بين مجموعات الطلاب، من الصف الأول الابتدائي حتى الصف الثاني عشر، في حوارات متتابعة، تخللتها توجيهات وتفاعلات وأخذ وعطاء، تحت شعار واحد: «بقِيَمنا نحيا». رغم تنوع الموضوعات واختلاف الأعمار، ظل الهدف ثابتًا: غرس قيمة، وإيقاظ فكرة، وترك أثر طيب في نفس كل طالب وطالبة.

اختتمت الزيارة بحوار مثمر مع عدد من المعلمين والمعلمات، لأخرج من المدرسة محملاً بمشاعر وأفكار فاقت توقعاتي. ومن بين هذه الأفكار، برزت قصة صغيرة في تفاصيلها، عظيمة في معناها. هناك، التقيت بالدكتور سالم غواص، طالب في الصف الخامس الابتدائي، يعيش تجربة فريدة؛ فهو الطالب الوحيد في شعبه، وقد أثقل عليه شعور الوحدة والملل، مما جعله بحاجة ماسة لمساحة تشغله وتساعده على اكتشاف قدراته ومواهبه.

تحدثنا، وأنصتُّ إليه، ثم ولدت الفكرة: لماذا لا تتحول ساعات الفراغ إلى فرصة للإنجاز؟ ولماذا لا نصنع من الوحدة مساحة للاكتشاف والإبداع؟ اقترحت عليه تخصيص جزء من المدرسة لزراعته الخاصة، يعمل فيه خلال حصص الفراغ، ويتعلم فيه تهيئة التربة، واختيار البذور، وغرسها، وفهم احتياجاتها من الماء والعناية، ومتابعة نموها يومًا بعد يوم. مساحة صغيرة يتعلم فيها الزراعة، ويقرأ عنها، ويجرب بيديه، ويرى ثمرة جهده أمام عينيه.

وهكذا بدأت المبادرة… مبادرة زراعية تحمل اسم «مزرعة الأمل»، بإذن الله، لتكون أكثر من مجرد مساحة خضراء؛ لتكون مساحة للأمل، والتعلم، والمسؤولية، واكتشاف الذات. لقد علّمتني هذه التجربة أن بعض الكلمات قد تُقال بعفوية، ثم نمضي، دون أن ندرك كيف استقرت في قلب من سمعها، أو كيف تحولت في داخله إلى فكرة، أو كيف فتحت أمامه بابًا لم يكن يراه.

أحيانًا، لا يحتاج الإنسان إلى حلول كبيرة بقدر ما يحتاج إلى شخص ينتبه إليه، يسمع حكايته، ويفهم احتياجه، ثم يساعده على اكتشاف ما يستطيع فعله. ما أجمل أن نغادر المكان وقد تركنا فيه فكرة، وأن نغادر القلوب وقد زرعنا فيها أملًا! فالمبادرات لا تبدأ دائمًا بميزانيات كبيرة أو خطط معقدة؛ قد تبدأ بحوار صادق، أو سؤال في وقته، أو كلمة حانية، أو التفاتة إنسانية نمنحها لمن يحتاج إليها.

شكرًا لمدرسة عيون على هذه التجربة الجميلة، وشكرًا للدكتور سالم الذي جعلني أرى كيف يمكن لفكرة بسيطة أن تتحول إلى مشروع يحمل معنى إنسانيًا وتربويًا عميقًا. وأتمنى أن تكبر «مزرعة الأمل» كما تكبر البذور في الأرض الطيبة، وأن تصبح شاهدًا على أن الاستثمار الحقيقي ليس في الأرض وحدها، بل في الإنسان، وفي قدرته على النمو والعطاء. فبينما نزرع بذرة في التربة، فإننا في الحقيقة نزرع ثقة في قلب، وشغفًا في عقل، وأملًا في حياة إنسان. 🌱

شارك الخبر: