عُمان
ثقافة

من طالب إلى أستاذ: ذكريات أدبية مع الدكتور أحمد درويش في جامعة السلطان قابوس

الرؤية٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠١:٣٦ م0 مشاهدة
من طالب إلى أستاذ: ذكريات أدبية مع الدكتور أحمد درويش في جامعة السلطان قابوس

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الطالب مسعود والدكتور أحمد درويش | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في بداية عام 1990، وبينما كان الطالب مسعود الكثيري يخطو خطواته الأولى في جامعة السلطان قابوس، لفت انتباهه اسم الدكتور أحمد درويش معلقًا على أحد المكاتب بقسم اللغة العربية. بفضول، طرق مسعود باب مكتب الدكتور، ليقابله بترحيب مصري عامي: «تفضل يا ابني». وبنفس العفوية، سأل الطالب: «بتدينا إيه؟»، مستفسرًا عن المادة التي سيدرسها. جاءت الإجابة مفاجئة وحاسمة: «بأدّي أدب، وخلّينا نشوف شطارتك بكرة!»، مما دفع الطالب للاعتذار والانسحاب من الموقف.

في المحاضرة الأولى، طلب الدكتور أحمد من كل طالب كتابة مقال أدبي في موضوع محدد، معلنًا انتهاء المحاضرة بعد ذلك. وفي اللقاء التالي، نادى الدكتور على أسماء الطلبة مرتبة حسب تقييمه لكتاباتهم، وكان مسعود على رأس القائمة. رد فعل الدكتور أحمد كان مفاجئًا للجميع حين قال: «هو أنت!»، مشيرًا إلى الطالب الذي تحدث معه بغير رسمية قبل يومين.

مع مرور الأيام، تطورت علاقة طيبة بين مسعود والدكتور أحمد. وعلى الرغم من أن مسعود لم يكمل مسيرته العلمية، إلا أن آخرين من زملائه وأقرانه، مثل الدكتور محمد المعشني، والدكتور أحمد بالخير، والدكتور عمر محروس الصيعري، والدكتور محمد المهري، والإعلامي والمسرحي بدر الشيباني، واصلوا مسيرتهم ليصبحوا حملة الدكتوراه وأساتذة جامعات.

يُذكر أن مسعود كان أديبًا وشاعرًا بالفطرة، قارئًا نهمًا، لكنه اعتمد على موهبته دون صقلها، وقضى معظم وقته في المكتبة العامة، مما أثر على تركيزه الدراسي. لو بذل جهدًا أكبر، لكان بإمكانه الحصول على الدكتوراه بتفوق.

الدكتور أحمد درويش، أستاذ الأدب العربي بجامعة القاهرة، كان من المؤسسين البارزين لقسم اللغة العربية بكلية الآداب بجامعة السلطان قابوس، وتولى عمادتها لسنوات. يتذكر الكاتب كلماته الترحيبية لطلبة الدفعة الثانية عشرة عام 1997: «أنتم مستقبل وطنكم عُمان. أنتم الصفوة، بل صفوة الصفوة...». كما يتذكر ورقته البحثية في مؤتمر «العولمة والخصوصية الثقافية» عام 1999، التي بسّط فيها مفهوم العولمة بأسلوب علمي وأدبي رفيع.

كان للدكتور أحمد دور كبير في الحراك الثقافي العُماني من خلال مؤلفاته ومحاضراته وندواته وبرامجه التلفزيونية والإذاعية. من أشهر برامجه «من كنوز الثقافة الإسلامية»، الذي تميز بمزج الموسيقى بكلماته وأدائه الفريد، وكان يختتمه بعبارة: «وإلى الملتقى في الحلقة القادمة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته». وبرنامج «إن من البيان لسحرًا» قدّم فيه عصارة فكره في الأدب العربي والعالمي، مع التركيز على الأدب العُماني.

أسر الدكتور أحمد درويش قلوب قرائه ومستمعيه في الوطن العربي، خاصة في مصر وعُمان، على مدى سبعة عقود، قبل وفاته في مارس 2026. تركت إسهاماته بصمة واضحة في الأدب العُماني الحديث. رثاه العديد من تلامذته ومحبيه في سلطنة عُمان، منهم الدكتور محسن الكندي، والدكتور هلال الحجري، والروائي والإعلامي سليمان المعمري.

تأتي هذه الخاطرة، التي كتبها الكاتب أثناء تجواله في وادي جرزيز، إهداءً لصديقه مسعود محمد حسن، الذي نشأ في أحضان الطبيعة وشهدت وديانه وقممه إبداعه. كما تُهدى إلى روح الدكتور أحمد درويش وتلامذته. يأمل الكاتب أن تثير هذه الخاطرة الشجن في نفوس الأدباء والشعراء، وأن يتغاضوا عن أي أخطاء لغوية أو معلوماتية محتملة، نظرًا لعدم مراجعتها.

شارك الخبر: