تنويه
هذا الخبر بعنوان "من القلب.. ورحلت نقيا يا حبيب | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في غضون أشهر قليلة، ودون سابق إنذار، انطفأت شمعة كانت تنير دروبنا. لقد خطفك الموت يا حبيب في أوج شبابك، لتمزق قلوبنا وتترك غصةً أبدية في النفس، يا وجع العمر ويا وحيد والدك. كنت نقيًا كقطرات المطر، تسير على الأرض بهدوء وسكينة. عشت حياتك قريبًا من ربك، عابدًا، يتجلى نور الطاعة في وجهك البشوش، وتظهر مخافة الله في كل تفاصيل حياتك. لم تكن مجرد شاب عابر، بل كنت بذكائك الوقاد، وأدبك الرفيع، وأخلاقك العالية تأسر القلوب، القريب والبعيد على حد سواء. يا لها من حسرةٍ عميقةٍ ولوعةِ فقدٍ، رحلتَ تاركًا جرحًا غائرًا في صدورنا، كنا نعد الأيام والساعات لنراك عريسًا. كنا ننتظر أن تملأ الدنيا بزغاريد الفرح، ولكن كفن الموت كان أسرع من خطواتنا، سبقنا القدر، وطويت أثواب الفرح لتلتحف البياض، وتلاشت الأماني لتصبح دموعًا حارة تنهمر فوق ترابك. غادرتنا وتركت أحلامك معلقة بين الأرض والسماء، ومضيت خفيفًا كما دخلت حياتنا، تاركًا خلفك إرثًا من الحب والنقاء والطهر. يا وجع العمر الذي لا يبرأ، ويا غصة الحلق التي لا تزول. كيف يُرثى من كان بالأمس ملء السمع والبصر؟ آهٍ من لوعة الفقد التي تعتصر الأرواح. اللهم يا حنان يا منان، نشهدك على طهره ونقائه وقربه إليك. اللهم اغفر له وارحمه وعوض شبابه الغض، فأنت خالقه وربه؛ فمنك العوض وإليك المآب بنعيم مقيم في الفردوس الأعلى مع حبيبك النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله الكرام والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا. اللهم زوّجه من الحور العين، واجعل مسكنه في الجنة أوسع وأجمل من كل ما تمنى في دنياه. رحلت يا حبيب ولم ترحل من وجداننا، ونستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه. وإنا لله وإنا إليه راجعون. اللهم يا جابر المنكسرين، ويا مغيث المستغيثين، اربط على قلوب والديه المكلومين وقلوبنا. فكل ما نعيه ونفهمه أن الله تعالى سيعوضك أفضل تعويض، فقد ارتحت من هم الدنيا وغمها وآلامها ومصائبها. نم قرير العين يا حبيبي، فذكراك الطاهرة حية فينا ما حيينا، ولن ننساك ما حيينا؛ فأنت حي فينا وباقٍ ما بقينا، وعند الله تعالى الملتقى واللقاء. عندما يجتمع ألم فقد الشباب في الغربة بعيدًا عن الوطن، نشعر بأننا بلا حول ولا قوة. نلتفت يمينًا وشمالًا كي ينتشلنا أحدهم من مخاوف كثيرة، في غربة لا نعرف فيها أحدًا؛ فعلى الأقل نعود سريعًا بجسد الحبيب معنا إلى أرض الوطن. وإذا بقنصلنا في السفارة العُمانية محبوب بن عيسى الرئيسي يقوم بتولي أمر نقل الحبيب إلى الوطن؛ مما خفف عنا شعور الغربة والمخاوف والقلق، وألم الفقد المرير. فشكرًا جزيلاً لك وجزاك الله خير الجزاء يا قنصلنا، وشكرًا جزيلًا لكِ يا سفارتنا في تلك البلاد، فقد كنتم خير وأفضل معين، ومن وقف معنا وساندنا في الغربة في مصابنا الأليم.
أخبار ذات صلة
منوعاتالرحلات الجماعية: تعزيز المتعة بتقاسم المسؤولية وتقدير الجهود
منوعاترحيل نصيب بن سالم المعمري: رحلة مؤلمة لاستعادة جثمان عزيز من غربة مؤلمة
منوعاتأمينة وقهوة السعادة: يوميات بائعة يانصيب وببغاء ناطق في القاهرة
منوعات
