عُمان
ثقافة

وثيقة تاريخية تكشف دور الشيخ غسان المعمري في صلح قبيلتي بني بطاش وبني عرابة

الرؤية٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٦:١٨ م0 مشاهدة
وثيقة تاريخية تكشف دور الشيخ غسان المعمري في صلح قبيلتي بني بطاش وبني عرابة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "وثيقة الشيخ غسان المعمري في خزانة الشيخ سيف بن حمود البطاشي | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تُعد الوثائق التاريخية كنزاً يكشف عن أسماء شخصيات قد لا تجد لها تراجم مستقلة في كتب السير، لكنها تترك إشارات عميقة تستحق البحث والتأمل، وتفتح آفاقاً واسعة للباحثين للتقصي عن أصحابها ومكانتهم العلمية والاجتماعية. ومن هنا تبرز أهمية الوثيقة التاريخية، فهي لا تقتصر على تسجيل الوقائع فحسب، بل قد تحمل في طياتها دلالات تقود إلى البحث في سيرة شخصيات لم تحظ بالتعريف الكافي.

في هذا السياق، استوقفتني وثيقة تاريخية تتعلق بصلح جرى بين قبيلتي بني بطاش وبني عرابة، حضره الوالي سيف بن حنظل بن أحمد البوسعيدي، أحد ولاة السيد سلطان بن أحمد البوسعيدي في القرن الثالث عشر الهجري. وقد ورد في الوثيقة ذكر للشيخ الثقة غسان المعمري، مما دفعني للبحث عن صاحب هذا الاسم والتعرف على دوره في الواقعة المسجلة. ولم يتوقف الأمر عند حدود الوثيقة، فقد نقل إليّ أحد أحفاده، الوالد محمد بن خلفان بن عمر المعمري، معلومات قيمة حول دور الشيخ غسان في هذا الصلح، مستنداً إلى رواية جده الوالد الشيخ سيف بن حمود البطاشي رحمه الله، الذي أفاد بأن الشيخ غسان بذل جهوداً حثيثة للإصلاح بين الطرفين حتى تم الاتفاق على ما ورد في وثيقة الصلح.

وهكذا، اجتمع لدينا شاهد مكتوب يسجل حضور الشيخ غسان في مجلس الصلح، ورواية شفوية تلقي الضوء على مساعيه للوصول إلى الوفاق. وللتعمق في تفاصيل هذه الواقعة، نبدأ بالوثيقة التي حفظت لنا خبر هذا الصلح، وما ورد فيها من إشارات إلى أطرافه والحاضرين فيه:

"... سيف بن حنظل بن أحمد البوسعيدي بأني حضرت بني بطاش بلعرب بن شامس و...... ابني عمر وبني بطاش والشيخ الثقة غسان بن محمد بن غسان المعمري وبني عرابة محمد بن عبدالله....... ووقع الصلح والسداد بينهم على ما فات كافة من قتل وسفك دم ونهب أموال.... المذكورين ومن حالة حالهم ولا... لأحد منهم على صاحبه حجة ولا دعوى... حجرة العليا المهدومه موقوف بنيانها لإخلالها رأس الفتنة وكذلك بنيان السوابق البرج... كذلك بناهن وبيت عجما مثلهن موقوف بناءه الذي للسوابق وانقطعت الدعاوي كافة على محضر الولد سعيد بن محمد وأخيه ناصر والولد حماد بن سعيد وسالم.. الهناوي وسليمان بن ناصر السبتي وسالم بن علي وحمد بن ناصر وحماد بن محمد وجميل بن محمد... بن علي العوامر وسيف بن أحمد السبتي وسليمان بن محمد الهناوي وأحمد بن محمد الحارثي وسليمان بن ورد والمر بن علي بني وهيب وكتبه سيف بن حنظل بيده. 20 جمادى الأول سنة 1236 والذي ينكث ويخون خاين الله ورسوله كتبه سيف بن حنظل بيده والسكون موقوف في حجر العليا غير الذي يريد يسكن في بنيان خوص كتبه سيف بيده."

وعلى الرغم من محدودية المعلومات المتاحة عن الشيخ المعمري، فإن ما ورد في الوثيقة، والرواية الشفوية المنقولة حول دوره في الصلح، يقدمان مدخلاً مهماً للتعرف على جانب من جهوده في الإصلاح بين القبيلتين. بالإضافة إلى ذلك، تم العثور على حكم شرعي يحمل لقب العائلة التي ينتمي إليها أحفاد الشيخ، والمعروفين بـ"أولاد بيت سعيد"، صدر بتاريخ 20 ربيع الثاني 1388هـ/ 15 يوليو 1968م، بحضور الشيخ القاضي خلفان بن سيف المحروقي والشيخ القاضي خالد بن مهنا البطاشي وغيرهم رحمهم الله. يضيف هذا الحكم شاهداً وثائقياً آخر إلى المادة التاريخية المتاحة، ويمثل خطوة نحو إنصاف شخصية تستحق أن تجد مكانها في الذاكرة التاريخية.

شارك الخبر: