عُمان
سياسة

السنوار يُحدث زلزالاً سياسياً: نتنياهو في مهب الريح وعرب 48 يصنعون التاريخ

الرؤية٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:١٠ م0 مشاهدة
السنوار يُحدث زلزالاً سياسياً: نتنياهو في مهب الريح وعرب 48 يصنعون التاريخ

تنويه

هذا الخبر بعنوان "السنوار يُطيح بنتنياهو | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تحول دراماتيكي، يبدو أن الثائر الفلسطيني يحيى السنوار، الذي وُصف جثمانه بأنه مُسجى في ثلاجة للموتى بإحدى المستشفيات العسكرية في تل أبيب، قد أطاح بحكومة بنيامين نتنياهو ووضع حدًا لمغامراته. ولا شك أن مصيرًا مشابهًا بات ينتظر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي فقد الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين في الانتخابات المقررة بعد أيام.

ارتفعت الأصوات التي تحاكم قرار السنوار بخوض حرب السابع من أكتوبر مع الكيان الصهيوني، وترى فيها مغامرة غير محسوبة ونتائج مؤلمة. ورغم أن هذه الحرب خلفت وراءها الكثير، إلا أنها اليوم تُغيِّر وجه إسرائيل من الداخل. فمن كان يتوقع أن تحصل الأحزاب العربية على 18 مقعدًا تقريبًا في الكنيست؟ إنه رقم تاريخي غير مسبوق لعرب الداخل، الذين أصبحوا يشكلون نقطة التوازن لمن يريد حكم الكيان الصهيوني خلال الفترة المقبلة.

وبالنظر إلى وضع عرب الداخل، أو كما يسمون "عرب 48"، قبل "طوفان السنوار"، سنجد تشرذمًا وشتاتًا وتهميشًا ودورًا خجولًا في الكنيست، لا يتعدى بضعة مقاعد لا تشكل أي ثقل سياسي. واليوم، بات من يريد الحكم عليه أن يخطب ودهم، إذا استمروا في التماسك ولم تخطفهم المغريات والوعود الكاذبة لكلا الطرفين.

على المستوى الإقليمي، كان أبرز حدث هو مهاجمة إسرائيل وأمريكا لإيران، ومن ثم ضرب إسرائيل وحصارها اقتصاديًا ونبذها دوليًا، واتهام رئيس وزرائها وزمرته بارتكاب جرائم حرب. أعقب ذلك اعترافات بالجملة بالدولة الفلسطينية. وأبرز مثال على قسوة ما فعله السنوار بنتنياهو، كان في آخر ظهور لرئيس وزراء الكيان على منبر الأمم المتحدة، وخروج معظم وفود العالم الحر من القاعة، في احتجاج دولي غير مسبوق وعزل تاريخي لإسرائيل، التي طالما أظهرت نفسها كبوابة علمية وحضارية نادرة في الشرق الأوسط، وقدمت نفسها على أنها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة.

ولو نظرنا إلى موقف إسرائيل قبل "الطوفان" وموقعها اليوم، لعلمنا أن السنوار دمَّر صورة إسرائيل خارجيًا، مثلما فعل داخليًا. فقد باتت طائرة نتنياهو تلف وتجوب بحار العالم ومحيطاته تجنبًا لاعتقاله، بعد صدور أمر اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية.

في هذه المعمعة، أُدخلت دول الخليج وإيران والعراق واليمن في صراع غير مسبوق وتدهور للمستوى الاقتصادي وارتفاع لأسعار الطاقة بسبب الاختناقات في مضيق هرمز وباب المندب ونشاط جماعة أنصار الله "الحوثيين" في اليمن. كل ذلك كلَّف دول المنطقة الكثير اقتصاديًا، وأجهدها سياسيًا، وانعكس على مستويات الرفاه التي تعيشها شعوب المنطقة. فلم تُثمر التحالفات أو اتفاقيات الدفاع المشترك - حتى الآن - في حفظ أمن واستقرار الخليج، وبات على الجميع العودة للتفاهم مع طهران. وهنا نستحضر اجتماع صلالة الذي كان مرتقبًا في أغسطس 2026، ثم تأجل. فهل نتدارك ما فاتنا في صلالة، في طهران؟

وفي هذا السياق، نقتطف مما ذكره معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية، في جامعة كامبريدج، حول فكرة كانت قائمة منذ نوفمبر 1976 لتعاون إقليمي لأمن المنطقة، فلماذا هذه الجهود لم ترَ النور؟ بطبيعة الحال، ما نراه اليوم يمثل ارتدادًا لـ"تسونامي" الذي أطلقه السنوار في 7 أكتوبر 2023. ولا شك أن دول المنطقة لم تكن مستعدة لهكذا طوفان؛ فالحسابات والرهانات كانت متناقضة بلا شك.

إن المناضل الفلسطيني يحيى السنوار لم يقفز في الظلام، ولم يشأ أن تزهق أرواح عشرات الآلاف من أبناء شعبه، لكن نتنياهو أكل الطُعم وعلق فوق الشجرة ثلاث سنوات، واليوم أنزله السنوار إلى الساحة وهو خالي الوفاض، وكيانه مكروه عالميًا، ومهدد بالمحاكمات والسجن داخليًا، في مقابل موقف قوي لعرب الداخل، وأمل يحدو الضفة وقطاع غزة بعودة فلسطين الحرة بعد "طوفان الأقصى" الذي أحدثه السنوار. وقد كانت قراءة الكثير خاطئة للحدث ومالت للرواية الغربية عبر شيطنة حماس والخوف من بُعبع "الإرهاب"، وربط ما حدث في غزة بحركات الإسلام السياسي في كثير من بلدان المنطقة، رغم أن الحدث فلسطيني بامتياز ويعتبر ضمن نطاق السعي للتحرر الوطني، لكنه أحدث زلزالًا كبيرًا في المنطقة والعالم، حتى بات يهدد مقعد أكبر وأقوى رئيس دولة في العالم بسبب رهانه الخاسر على نتنياهو.

شارك الخبر: