المحتوى المحلي في عُمان: أدوات فعالة أم أهداف غير محددة؟


هذا الخبر بعنوان "المحتوى المحلي.. بين سؤالين | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في النسخة السابعة من مُنتدى عُمان للمحتوى المحلي، الذي تنظمه جريدة الرؤية سنويًا، برزت عبارة "أدوات المحتوى المحلي" بشكل لافت، مما أثار تساؤلات حول طبيعتها ودورها في تحقيق الأهداف الوطنية. عندما نسعى لزيادة المحتوى المحلي، أو رفع نسبة الإنفاق المحلي، أو تطوير الموردين المحليين، أو زيادة مساهمة المؤسسات الوطنية، فإننا نحدد وجهتنا. هنا يبرز السؤال الأول: هل نمتلك الأدوات اللازمة؟ فالأداة هي الوسيلة التي تحول السياسات والمستهدفات إلى واقع ملموس. وتتنوع مستهدفات المحتوى المحلي لتشمل زيادة المشتريات المحلية، تطوير الموردين، جذب الاستثمارات، نقل التكنولوجيا والمعرفة، خلق وظائف نوعية، أو توسيع نطاق المنتجات والخدمات العمانية في الأسواق الخارجية.
مع اعتماد السياسة الوطنية للمحتوى المحلي (2024- 2030) في يناير 2024، والتي تهدف إلى بناء منظومة وطنية متكاملة لتنظيم ومتابعة المحتوى المحلي، يصبح النقاش حول الأدوات أكثر أهمية. لا يقتصر الأمر على معرفة الأدوات المتاحة، بل يتعداه إلى فهم كيفية استخدامها، ومتى، ولأي هدف، وكيف نقيس أثرها. شهدت السنوات الماضية ظهور أدوات متعددة ضمن منظومة العمل الحكومي والاقتصادي، مثل متطلبات المحتوى المحلي في العقود، قوائم المنتجات والخدمات الإلزامية، سياسات الشراء المسبق، وبرامج تطوير الموردين، بهدف زيادة القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
وهنا يظهر السؤال الثاني: هل نستخدم الأداة المناسبة للمستهدف المحدد؟ تشير التجارب الدولية إلى أن الإجابة ليست دائمًا إيجابية. ففي البرازيل وماليزيا، اتخذت سياسات المحتوى المحلي مسارات مختلفة في قطاع النفط والغاز؛ حيث ركزت البرازيل على الإنتاج المحلي والإحلال محل الواردات وخلق الوظائف، بينما اتجهت ماليزيا نحو تطوير الموردين والملكية الوطنية وربط الشركات بسلاسل القيمة العالمية. وتؤكد دراسة مقارنة منشورة في مجلة "الاقتصاد والسياسة" أن اختلاف الأدوات يرتبط باختلاف الأهداف الاقتصادية للدول. وفي الإمارات، أظهرت دراسة أكاديمية حديثة أن متطلبات المحتوى المحلي يمكن أن تسهم في تعزيز تنافسية الموردين من خلال مشاركة الشركات متعددة الجنسيات ونقل التكنولوجيا والابتكار، مما يعني أن الأداة لا يجب أن تقتصر على تحقيق نسبة محلية، بل يمكن استخدامها لبناء القدرة التنافسية.
من جانب آخر، وجدت دراسة أكاديمية حول المناقصات في الطاقة الشمسية في الهند أن متطلبات المحتوى المحلي لم تؤدِ إلى زيادة معنوية في براءات الاختراع أو إيرادات الشركات، وعزا الباحثون ذلك إلى صغر حجم الطلب، وضعف فرص التعلم، وانخفاض مستوى المنافسة. وأوصت الدراسة بربط متطلبات المحتوى المحلي بحجم طلب كافٍ ومتطلبات أداء وابتكار واضحة. قد تكمن الفكرة الأهم لسلطنة عُمان في هذا السياق؛ فإذا كان الهدف زيادة الطلب على منتج محلي قائم، فقد تكون متطلبات الشراء أو الأفضلية مناسبة. أما إذا كان الهدف إنشاء صناعة جديدة، فقد نحتاج إلى الاستثمار والحوافز والطلب المسبق. ولتطوير مورد محلي، قد تكون الأداة هي تمويله ونقل المعرفة إليه. أما لرفع القدرة التنافسية إقليميًا ودوليًا، فلن يكفي السوق المحلي وحده، بل سنحتاج إلى أدوات ترتبط بالابتكار والجودة والتصدير والاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
لذلك، قد لا يكون السؤال في المرحلة القادمة هو: هل نمتلك أدوات للمحتوى المحلي؟ بل: هل نستخدم الأداة المناسبة للمستهدف الصحيح؟ إن نجاح المحتوى المحلي لا يُقاس بعدد الأدوات، بل بقدرتها على تحويل المستهدفات إلى قدرات اقتصادية مستدامة.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
عاجل