عُمان
ثقافة

المرأة العُمانية: ركيزة الحاضر وقائدة المستقبل في مسيرة النهضة

الرؤية١٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٢:٤٤ م0 مشاهدة
المرأة العُمانية: ركيزة الحاضر وقائدة المستقبل في مسيرة النهضة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المرأة العُمانية: ماض عريق ومستقبل مشرق | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

ليست الأوطان مجرد مبانٍ ومنجزات مادية، بل هي أيضًا ما تصنعه العقول من معرفة وما تغرسه القلوب من قيم. وفي قلب هذه المعادلة، تقف المرأة العُمانية، حاملةً ذكريات عريقة، وحاميةً لهوية أصيلة، ومشاركةً في صياغة حاضرٍ مشرق ومستقبلٍ واعد. فهي الأمّ، والعالمة، والمعلمة، والطبيبة، وشريكة الوطن في مسيرته التنموية.

في السابع عشر من أكتوبر كل عام، تحتفي السلطنة بيوم المرأة العُمانية، تقديراً لدورها وإسهاماتها. هذا اليوم ليس مجرد احتفال، بل هو محطة وطنية لتجديد الاعتزاز بإنجازات المرأة وتسليط الضوء على حضورها في ميادين التنمية وتطلعاتها المستقبلية.

لقد كرّم الإسلام المرأة، وجعلها شريكاً للرجل في المسؤولية والعمل الصالح، قال تعالى: ﴿ والْمؤْمنون والْمؤْمنات بعْضهمْ أوْلياء بعْض ﴾ (التوبة: 71). هذه الشراكة تتجلى في التعاون على الخير، وبناء الأسرة، وخدمة المجتمع. ولم يجعل الإسلام قيمة الإنسان رهينة جنسه، بل ربط التفاضل بالتقوى والعمل الصالح، وفتح أبواب العلم والعبادة للجميع.

تقدير المرأة وتمكينها في مجالات التعلم والعمل والإبداع، مع صون كرامتها وحقوقها، هو اعتراف بقدرتها على أداء رسالتها الإنسانية والاجتماعية والوطنية.

عبر تاريخها، مارست المرأة العُمانية أدواراً متعددة، وشاركت في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وأسهمت في الحرف التقليدية، وحافظت على الموروث الثقافي، ورّبت الأجيال. ومع انطلاق النهضة الحديثة، اتسعت أمامها آفاق التعليم والعمل، لتنتقل إلى ميادين أرحب ومسؤوليات أعمق في الإدارة والقيادة والبحث والابتكار.

وضع السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- اللبنة الأولى في ترسيخ حضورها في مسيرة النهضة الحديثة، مؤكداً أهمية تعليمها وتأهيلها. وتتواصل هذه المسيرة في رؤية "عُمان 2040" بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه-، التي تضع بناء الإنسان وتنمية قدراته في صميم أولويات المستقبل، وتؤكد أهمية مشاركة المرأة.

إتاحة التعليم للمرأة هي من أبرز الأدوات التي فتحت لها آفاقاً جديدة. فكلما اتسعت فرص التعلم، اتسعت معها مساحة المشاركة والاختيار والإنجاز. اليوم، نجد المرأة في قاعات المدارس والجامعات ومختبرات البحث العلمي والمؤسسات الطبية، تسهم جنباً إلى جنب مع الرجل في إنتاج المعرفة وتطويرها. لم تعد المرأة العُمانية مُتلقية للعلم فحسب، بل أصبحت منتجة له، ورافداً عظيماً من روافده، مع وجود نماذج رائعة وقصص نجاح ملهمة في مختلف المجالات، وتولي مناصب قيادية لمنظمات إقليمية وعالمية.

امتد عطاء المرأة إلى قطاعات الصحة، والتعليم، والإدارة، والاقتصاد، ومجالات حديثة كالسيبراني والذكاء الاصطناعي والهندسة. أصبحت الطبيبة والمهندسة والأكاديمية ورائدة الأعمال صوراً متعددة لحضور وطني متنوع. كما تمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والعمل الحر بوابة مهمة لتحويل الأفكار إلى مبادرات اقتصادية عملية، وتعزيز الاستقلال الاقتصادي.

تبقى الأسرة الركيزة الأساسية؛ فالمرأة التي تتولى مسؤوليات مهنية لا تنفصل عن دورها في التربية وبناء القيم. ومن هنا تبرز أهمية توفير بيئات عمل مرنة، وتكافؤ الفرص، وتقاسم المسؤوليات الأسرية، وتوفير الظروف التي تتيح لها التوفيق بين واجباتها وطموحاتها.

يوم المرأة العُمانية ليس مجرد إشادة، بل فرصة لاستحضار ما تحقق، والاعتراف بجهد النساء، والتأمل فيما ينبغي إنجازه. تقدم المجتمع يتحقق بتكامل بين الرجال والنساء، وتضافر الخبرات والطاقات.

في هذه المناسبة، نحتفي بالمرأة العُمانية في بيتها وميدان عملها، وفي مختبرها ومدرستها، وفي مشروعها الصغير وموقعها القيادي. نحتفي بكل يد تبني، وعقل يبتكر، وقلب يمنح الحياة معنى أعمق. المرأة العُمانية قصة عطاء تتجدد فصولها كل يوم، وكلما أتيحت لها الفرصة والدعم، أزهرت في ميادين العلم والعمل والإبداع. بعطائها يمضي الوطن أكثر قوة وتماسكاً، ويظل المستقبل مفتوحاً أمام أجيال تؤمن بأن النهضة مسؤولية الجميع.

تحية شكر وتقدير لكل امرأة عُمانية في يوم عيدها، ونسأل الله أن يوفقها ويسدد خطاها، لتظل شريكاً فاعلاً في مسيرة النهضة، وعوناً لوطنها، وفية لمجتمعها، تسهم بعلمها وعملها وإخلاصها في رفعة عُمان.

شارك الخبر: