توقعات موسمية لسلطنة عُمان: النينو يلوح في الأفق وتأثيرات محتملة على الأمطار والحرارة


هذا الخبر بعنوان "آخر التوقعات بشأن معدلات الأمطار في السلطنة وتأثيرات ظاهرة "النينو" | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشير أحدث التوقعات إلى احتمالية حدوث تغيرات ملحوظة في معدلات هطول الأمطار ودرجات الحرارة في سلطنة عُمان خلال الأشهر القادمة، مع استمرار فرص تشكّل الحالات المدارية في بحر العرب. يأتي هذا في سياق تقرير صادر عن المركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة بهيئة الطيران المدني، والذي يحمل عنوان "التوقعات الموسمية لظاهرة النينو والتأثيرات المحتملة على أجواء سلطنة عُمان"، ويغطي الفترة من سبتمبر 2026 إلى مايو 2027.
وأوضح التقرير أن المؤشرات المناخية العالمية تدعم ترجيح اشتداد ظاهرة النينو (El Niño) خلال الأشهر المقبلة، مع توقع وصولها إلى ذروة قوتها في شهري نوفمبر وديسمبر 2026. وقد يرتبط اشتداد هذه الظاهرة بتغيرات في أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار، بالإضافة إلى زيادة المخاطر المرتبطة بالظواهر الجوية المتطرفة على مستوى العالم.
وبحسب التوقعات الموسمية للمركز، يُرجح أن تكون معدلات هطول الأمطار أعلى من المعدل المناخي في شمال سلطنة عُمان خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 2026. أما في شهر ديسمبر، فيتوقع أن تكون الأمطار حول المعدل في معظم المناطق، مع استمرار احتمالية تسجيل معدلات أعلى في المناطق الشمالية. وعلى النقيض، يُتوقع أن تكون الأمطار أقل من المعدل في المناطق الساحلية المطلة على بحر العرب خلال شهر أكتوبر.
فيما يتعلق بدرجات الحرارة، تشير التوقعات إلى تسجيل معدلات أعلى من المستويات المناخية المعتادة في مختلف أنحاء سلطنة عُمان خلال شهور أكتوبر ونوفمبر وديسمبر 2026، مع استمرار الأجواء الأكثر دفئًا من المعتاد خلال بعض أشهر الخريف.
وأكد التقرير أن هذه التغيرات لا تعود فقط إلى ظاهرة النينو، بل هي نتاج تفاعل معقد بين مجموعة من العوامل والأنماط المناخية الإقليمية والعالمية.
واستعرض التقرير نتائج تحليل إحصائي أجراه المركز للفترة من 1980 إلى 2025، حيث أظهر ارتباط ظاهرة النينو بزيادة معدلات هطول الأمطار في سلطنة عُمان بنسبة 20% مقارنة بالمعدل المناخي خلال الفترة من سبتمبر إلى نوفمبر، وبنسبة 31% خلال الفترة من ديسمبر إلى فبراير، ووصلت الزيادة إلى 54% خلال الفترة من مارس إلى مايو. وكان هذا الارتباط أكثر وضوحًا في شمال سلطنة عُمان، مع تأثر الأمطار المرتبطة بالأخاديد الجوية الغربية الشتوية بتدفق الرطوبة.
وشدد التقرير على أن هذه النسب تمثل نتائج تحليل إحصائي للسنوات الماضية، ولا تُعد كميات أمطار مؤكدة للموسم المقبل، لكنها قد تدعم التنبؤات الموسمية عند دمجها مع المؤشرات المناخية الأخرى.
وحذر التقرير من احتمالية جريان الأودية وتجمع المياه في بعض المواقع نتيجة هطول الأمطار، بالإضافة إلى نشاط الرياح وارتفاع أمواج البحر وتساقط حبات البرد. ودعا إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر، خاصة في المناطق المتأثرة.
وأشار التقرير، استنادًا إلى التحليل الإحصائي، إلى استمرار فرص تشكّل الحالات المدارية في بحر العرب خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، مع تباين معدلات نشاطها تبعًا للأنماط المناخية السائدة.
واستشهد التقرير بحالتين تاريخيتين لظاهرة النينو خلال عامي 1997–1998 و2015–2016، حيث شهدت سلطنة عُمان خلالهما حالات جوية ماطرة. ففي مارس 1997، تتابعت حالات الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية، وبلغ إجمالي الهطول المطري نحو 86.0 ملم، مقارنة بالمعدل طويل المدى البالغ 14.8 ملم. وفي الفترة من 7 إلى 11 مارس 2016، تأثرت سلطنة عُمان بمنخفض الهمايل المرتبط بأخدود جوي عميق، وشهدت المحافظات الشمالية أمطارًا رعدية تراوحت بين المتوسطة والغزيرة، مما أدى إلى جريان الأودية وحدوث فيضانات في عدد من المواقع. وسجلت محطة المضيبي أعلى كمية هطول مطري بلغت 120.4 ملم، تلتها الرستاق بـ105.2 ملم وبهلا بـ101 ملم. وقد أسهمت هذه الحالة المطرية في تعزيز الموارد المائية ورفع منسوب السدود والمياه الجوفية في المناطق المتأثرة.
وأكد المركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة بهيئة الطيران المدني مواصلة رصد تطورات الظاهرة والأنماط المناخية المرتبطة بها، وتقييم تأثيراتها المحتملة على سلطنة عُمان، بالتنسيق مع القطاعات ذات الصلة بالمنظومة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة، بهدف دعم التقييم المبكر وتعزيز الجاهزية للتعامل مع السيناريوهات المحتملة.
تجدر الإشارة إلى أن ظاهرة النينو هي ظاهرة مناخية طبيعية تنشأ نتيجة التفاعل بين المحيط والغلاف الجوي، ويتركز نشاطها في المحيط الهادئ الاستوائي، حيث ترتبط بارتفاع درجات حرارة سطح البحر عن معدلاتها المعتادة وتغيّر أنماط الرياح والضغط الجوي. وتتباين تأثيراتها من منطقة إلى أخرى، وقد تنعكس على معدلات الأمطار ودرجات الحرارة والأنماط الجوية، وتشمل مراحلها الرئيسة النينو واللانينيا والحالة المحايدة.
عاجل
عاجل
عاجل
صحة