عُمان
ثقافة

ظاهرة المعذرين والشخصية التبريرية عبر التاريخ وفي العصر الحديث

الرؤية٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٢٩ ص0 مشاهدة
ظاهرة المعذرين والشخصية التبريرية عبر التاريخ وفي العصر الحديث

تنويه

هذا الخبر بعنوان "وجاء المعذرون! | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يقدم لنا القرآن الكريم ما يمكن تسميته حديثاً بـ (النموذج التفسيري)، وهو المفهوم الذي طالما صاغه د. عبد الوهاب المسيري في كثير من أدبياته ونظريات الفلسفية، حيث يتناول جماعة أو فئة تجمعها صفات أو أفكار مشتركة تشكل نمط السلوك البشري والشخصية الإنسانية. وحين يتحدث القرآن عن أحوال بعض الأشخاص، فإنه يغلب عليه التعميم دون التخصيص، كما ظهر في اصطلاح (المُعَذِّرُونَ) في غزوة تبوك من السنة التاسعة للهجرة، حين دعا النبي صلى الله عليه وسلم للخروج لمواجهة حشود الروم في غزوة العسرة، فافتعل المنافقون والأعراب الأعذار والحيل لكي لا يخرجوا.

هذا النموذج يتقاطع مع ما يُعرف في علم النفس الحديث بـ (الشخصية التبريرية)، والتي تُعرف بأنها نمط سلوكي يعتمد فيه الشخص بشكل دائم على حيلة التبرير النفسي لتعليل أخطائه بدلاً من مواجهة الحقيقة، كما يشير د. خليل فاضل إلى أن التبرير حيلة لا واعية يهرب بها الانسان من مواجهة الذات ومشاعر الذنب. وتتكرر هذه النماذج في حياتنا اليومية بين الموظف المتفلت والتاجر الغاش وكل من يقصر في عمله مبرراً ذلك بضيق العيش.

وعلى مستوى الدعاية والإعلان، برز في الربع الأول من القرن العشرين والتر ليبمان (1889-1974) مخترع فن (الدعاية والإعلان Propaganda) وصاحب كتاب (الرأي العام)، ليتبعها إدوارد بيرنيز بنقل هذه النظريات من السياسة إلى الدعاية التسويقية وتحويل الاستهلاك من الحاجة إلى المتعة. وفي المقابل، يبرز النموذج الصدوق المتمثل في كعب بن مالك حين رفض اختراع الأعذار أمام النبي صلى الله عليه وسلم وآثر صدق الاعتراف لتتجلى عظمة المرجعية الأخلاقية القرآنية.

شارك الخبر: