عُمان
ثقافة

تفنيد الأكاذيب التاريخية: كيف أسقط علم البحار العماني أساطير الاستعمار البرتغالي

الرؤية٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٥٧ ص0 مشاهدة
تفنيد الأكاذيب التاريخية: كيف أسقط علم البحار العماني أساطير الاستعمار البرتغالي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "صخرة الدوران وتهاوي الأوهام أمام عِلْم البحّار العُماني | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تكن السيادة على المحيطات والبحار العميقة هبة مجانية، بل كانت حكرا على من امتلك ناصية العلم الحقيقي والهندسة الفلكية التجريبية. وفي تاريخ الملاحة العالمية، برزت محاولات مستمرة من المؤرخين البرتغاليين لصناعة زيف استعماري ينسب الريادة لخرائطهم، مدعين أن رحلاتهم الاستكشافية التجسسية مخرت عباب المحيط بعبقرية ذاتية، ومحاولين تلويث سيرة أسد البحار العماني أحمد بن ماجد بن محمد السعدي.

يرتكز هذا الزيف على محاولة البرتغاليين سرقة الريادة الملاحية العربية والعمانية ونسب أمجاد لم تكن لتتحقق لولا العلوم العربية والخرائط وأدوات الملاحة المتطورة، مثل الكمال والأسطرلاب. وتبرز نقطة الخلاف والمواجهة التاريخية عبر فرية صاغها المؤرخ البرتغالي جواو دي باروس في كتابه عقود آسيا عام 1552م، زاعما أن المستكشف فاسكو دي جاما هو من قاد العبور في رحلته إلى الهند عام 1498م، وأن ابن ماجد هو من أرشده شخصيا من ماليندي إلى كاليكوت.

وكما أثبت المستشرق الفرنسي غابرييل فيران في مجلده الصادر بباريس عام 1922م بعنوان الإرشادات البحرية والملاحية العربية والبرتغالية في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وكذلك الروسي ثيودور شوموفسكي عام 1957م في كتابه الصادر عن الأكاديمية السوفيتية للعلوم، فقد أكد الباحثون أن ابن ماجد كان الملاح العربي الذي قاد أسطول فاسكو دي جاما وحمى سفنه حتى كاليكوت.

غير أن التفكيك الدقيق لهذه الفرية يبدأ من محاكمتها بوثائق مادية ومنطق علمي؛ فبتوثيق ولادة أسد البحار العماني في حاضرة جلفار عام 1421م، كان عمره وقت الرحلة عام 1498م قد ناهز السبعة وسبعين عاما. ومن التهافت البحثي تصديق أن شيخا هرما يركب متن بحر العواصف في رحلة شاقة، مماؤكد أن الأكذوبة صنعت لتجريد العقل العماني من كبريائه المعرفي. وتتبخر الأوهام البرتغالية أيضا عند فحص ما يشاع عن بحار غوجاراتي هندي، إذ لم تكن الهند تمتلك سيادة بحرية عسكرية على أعالي البحار.

وعند رأس صخرة الدوران، التي حور الاستعمار اسمها إلى رأس الرجاء الصالح للتغطية على الانكسار الفادح، عجزت سفن فاسكو دي جاما المتهالكة عن ركوب العباب، لولا اعتمادهم الكلي على علوم الملاحة الفلكية العمانية الماجدية. وقد كشف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عن مخطوطة يوميات بحار مجهول في بلدية بورتو البرتغالية ونشرها في كتابه بيان للمؤرخين الأماجد في براءة ابن ماجد، لتؤكد براءة أسد البحار العماني وتفضح انحياز السجلات البرتغالية.

ستبقى تقولات البرتغاليين واهية أمام صلابة الحقيقة، فقد أثبت أحمد بن ماجد أن عُمان سادت البحار العميقة بعلم تجريبي حقيقي سبق الغرب بقرون، لتبقى عاكسة لأبهى قيم الأنفة والريادة العلمية العمانية.

شارك الخبر: