عُمان
ثقافة

فلسفة أُلفة المكان: كيف تتناغم الجمادات مع الوجدان البشري في الواقع المعيش؟

الرؤية١٩ أغسطس ٢٠٢٦ في ١٠:٠٥ ص0 مشاهدة
فلسفة أُلفة المكان: كيف تتناغم الجمادات مع الوجدان البشري في الواقع المعيش؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حس الجماد 14 | جريدة الرؤية العمانية" نشر أولاً على موقع الرؤية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أغسطس ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يأخذنا الكاتب حمد الناصري في سلسلة مقالاته "حس الجماد" إلى رحلة تأملية عميقة عبر تفاصيل الحياة اليومية، حيث يرى أن الجمادات ليست كيانات صامتة وميتة، بل هي كائنات ممتدة تشعر وتتناغم مع الإنسان عند تلاقي الأرواح الحسية. يتجلى هذا المفهوم في أبهى صوره من خلال تجربة حديثة وفريدة تعرف بـ "ألفة المكان"، حيث يتحول الجدار والمقعد والآلة إلى أدوات تولد تناغماً حسياً حقيقياً.

يوضح الكاتب أن هذا التناغم لا يغرق في الغيبيات أو الميتافيزيقا، بل يرصد أثراً ملموساً مع تفاصيل الأدوات والمحيط اليومي. فالجماد يملك تردداً حسياً خفياً لا يلتقطه إلا الإنسان ذو القلب الحي، وهي فكرة تتقاطع مع جذور فلسفة "البانسايكيزم" أو "العقلانية الكلية" التي نقلها وترجمها للعربية الدكتور عبد الرحمن بدوي، والتي ترى سريان الحس خفية في المادة واتصال الوجود حسياً.

من جانبه، أشار الكاتب والناقد والأكاديمي السعودي الدكتور ناصر الحجيلان في مقاله المنشور بجريدة الرياض بعنوان "الألفة بين الإنسان والمكان" بتاريخ 12 سبتمبر 2011م، إلى قدرة المكان المسجل في الذاكرة على تشكيل خيال الإنسان ومزاجه النفسي والذهني. كما يبرز تأثير انتقال الناس من الأرياف والصحراء إلى المدن، ودور العناصر العمرانية في تبادل تأثير واقعي يمنح الآدمي الألفة والاستئناس الدافئ الذي يدفع عنه وحشة الانعزال.

وتتضح من خلال هذه الشواهد دلالات البحث في تفاصيل المعيش اليومي والتناغم الحسي، كعلاقة الكاتب بطاولته أو البحار بسفينته الخشبية، ليصبح الجماد شريكاً معيشياً مستمداً أنسه من عاداتنا. وتأتي هذه الأطروحة كخلاصة لفلسفة الواقعية الحسية عبر أجزاء السلسلة التي تشمل "حسية الجماد الواقعية المعيشية"، و"وجدان الطبيعة والروابط الروحية"، وصولاً إلى "وعي الكاتب وعناد الآلة"، لتثبت أن الوعي البشري قادر على استنطاق الجماد وتحويله إلى فضاء حي ينبض بالألفة.

شارك الخبر: